علم الفلك

خصائص وأنواع التليسكوبات المستخدمة لمراقبة القمر

2013 دليل مراقب القمر

بيتر غريغو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

تتوفر الآن مجموعة واسعة متزايدة من التليسكوبات العالية الجودة للفلكي الهاوي، المعلنة بكثرة في المجلات الفكلية الرئيسة. وبالنسبة للمبتدئ قد تكون مجموعة الأدوات المتنوعة المعروضة محيرة. فكيف يمكن للمبتدئين أن يقوموا باختيار التليسكوب المناسب لاحتياجاتهم؟ وهل هناك تليسكوباً “ملائما” للمراقبة القمرية؟

التليسكوبات الانكسارية. تحتوي التليسكوبات الانكسارية على صمام (أنبوب) فيه عدسة شيئية في أحد نهايتيه وعينية في النهاية الأخرى. تقوم العدسة الشيئية بالتقاط الضوء وتركيزة في البؤرة، وتقوم العينية بتكبير الصورة المركزة في البؤرة. وتتصف التليسكوبات غالباً بالرقم f، أو نسبة التركيز (التركيز البؤري). وقد يحتوي التليسكوب الانكساري الموصوف على أنه f/10 عدسة شيئية قطرها 100 ملم وذات بُعْد بؤري 1000 مم. وتعتبر التليسكوبات الانكسارية فكرة معظم الناس عن ما ينبغي أن يبدو عليه التليسكوب «الملائم».

استخدم الفكلي الإنجليزي الهاوي توماس هاريوت تليسكوباً انكسارياً صغيراً بسيطاً جداً ليقوم برسم القمر لأول مرة من خلال مراقبته بالتليسكوب في 5 أغسطس/ آب 1609، حيث سبق جاليليو بعدة شهور. كانت التليسكوبات الانكسارية في بداياتها تتكون من عدسة شيئية وحيدة وعدسة عينية وحيدة، وكان لها عادة أبعاد بؤرية طويلة جداً للتغلب على آثار اللون الزائف، المعروفة فنياً بالتغير اللوني. فيتم تركيز اللون الأحمر في نقطة أبعد من العدسة الشيئية من اللون الأزرق، ولا يهم إلى أي درجة يقوم المراقب بتحريك البؤرة، فسيكون دائماً هناك لون زائف في الصورة. وكلما كانت العدسة أسمك كلما كان البُعْد البؤري أقصر وكلما كان الاختلاف أكبر في التركيز بين اللون الأحمر والأزرق.

تتألف العدسة الشيئية في التليسكوبات الانكسارية الفلكية ذات الجودة الجيدة في الوقت الحاضر من جزئين مصنوعين بأشكال خاصة وموضوعين في تقارب كبير جداً، بحيث تم اختيار الجمع بينهما لتركيز كافة أطوال الموجات الضوئية المختلفة في المحور البؤري لتكون أقرب ما يمكن إلى نقطة واحدة. وتقوم هذه العدسة الشيئية غير الملونة بتقليص التغير اللوني (رغم أنها لا تلغيه بالمطلق)، وهذا ملاحظ مثلاً في التليسكوبات الانكسارية الرخيصة ذات البُعْد البؤري القصير المصنوعة في الصين. وبحسب بعض المدققين البصريين لا تستطيع التليسكوبات الانكسارية الأكروماتية (بلا لون) ذات البُعْد البؤري القصير (f/8 وأقل) تقديم صورة يعتبرها الفلكي الهاوي خالية من الألوان الزائفة بشكل مرضٍ.

غير أن أداءها مدهش جداً، ورغم أنها تعرض لوناً زائفاً حول حواف الأجسام المضيئة مثل القمر والكواكب، يقتصر ذلك على المسحة البنفسجية غير المزعجة جمالياً. وإحدى الطرق غير المكلفة للتخلص من معظم المسحة البنفسجية هي استخدام مرشح ضوئي لتعزيز التباين دون اللون البنفسجي. وبدلاً من ذلك يمكن تثبيت عدسة خاصة تسمى ‘كروماكور’ (chromacorr) في أداة تركيز الضوء لتصحيح الانحرافات اللونية بصرياً، بدلاً من ترشيحها، ورغم أنها مكلفة جداً فإنها تحول الجهاز فعلياً إلى أكرومات حقيقي (بلا ألوان زائفة). إن الجودة البصرية لغالبية هذه التليسكوبات الانعكاسية الصينية ممتازة في كافة الجوانب الأخرى، مع تباين جيد وتحديد للصورة عبر المجال.

خلال العقود المنصرمة قدم عدد من مصنعي التليسكوبات الجيدة تليسكوباتهم المسماة التليسكوبات الانعكاسية أبوكروماتيك- وهي أدوات قادرة على تقديم صور خالية تقريباً من الانحراف اللوني. تستخدم تليسكوبات أبوكرومات زجاج خاص أو كريستال في العدسة الشيئية المكونة من عنصرين أو ثلاثة. ونظراً للصور الكاملة تقريباً والشديدة التباين التي توفرها، تعتبر تليسكوبات أبوكرومات إحدى أفضل أنواع التليسكوبات لدراسات القمر والكواكب. ولا يأتي هذا الأداء بأسعار رخيصة – وسطياً تليسكوبات أبوكرومات أغلى 10 مرات أكثر من تليسكوبات أكرومات من نفس الحجم.

إن العدسة الشيئية في التليسكوب الانكساري يتم مواءمتها (محاذاتها) في المصنع ويتم تثبيتها في الصمام، لتكون جاهزة للاستخدام المباشر بمجرد استخراج التليسكوب من حقيبته. تحتاج التليسكوبات الانكسارية إلى تنظيف خارجي من حين لآخر، وينبغي إزالة جزئيات الغبار بعناية من على سطوح العدسات الخارجية باستخدام فرشات بصرية ناعمة. يشعر مالك التليسكوب أحياناً، ليس لسبب غير الفضول، أنه مضطر لفك العدسات الشيئية أو العينية. وقد يعطي التشكيل المتغير للعدسات المعاد تجميعها جودة صورة مخيبة للآمال. فعليك أن تقاوم الدافع لفكها!

 التليسكوبات العاكسة. جاء الحل البصري الانحراف اللوني المتأصل في التليسكوبات الانكسارية في أواخر القرن السابع عشر مع اختراع التليسكوب الذي يحتوي على مرآة بدل العدسة ليلتقط الضوء ويركزه في البؤرة. ونظراً لأن الضوء ينعكس ولا ينكسر عن المرآة فإنه لا ينفصل إلى الألوان المكونة له، ولذلك تكون الصورة المركزة بدون انحراف لوني. خرج إسحاق نيوتن في 1672 بفكرة استخدام مرآة أولية مقعرة ومرآة ثانوية مسطحة قامت بعكس جوانب الضوء عبر جانب الصمام (الأنبوب) إلى العينية. ولا يزال هذا التصميم النيوتوني الكلاسيكي واسع الانتشار في وقتنا الحاضر.

كان التليسكوب النيوتوني العاكس (f/8) قياس 150 ملم لسنوات عديدة هو التليسكوب الأكثر شيوعاً للهواة، والقادر على إعطاء مشاهد سارة لكافة جوانب الأجرام السماوية، بعينية منخفضة القدرة لأجل المراقبة في عمق السماء وبطاقات أعلى لدراسات القمر والكواكب. ولكن يفضل وجود أبعاد بؤرية أطول من أجل مراقبة القمر ذات التكبير العالي المفصل. ويستطيع التليسكوب النيوتوني العاكس ذو البعد البؤري الطويل والمواءم جيداً والمزود بأدوات بصرية من النوعية العادية تقديم مشاهد تنافس تلك التي يتم الحصول عليها عبر التليسكوب الانكساري الأبوكروماتي.

إن التليسكوب العاكس كازجرين، الذي اخترعه القس الفرنسي لوران كازجرين في نفس السنة التي اخترع فيها نيوتن تليسكوبه العاكس، يحتوي مرآة أساسية فيها ثقب في مركزها، ينعكس (يرتد) الضوء عبره بواسطة مرآة ثانوية محدبة مثبتة في نقطة أعلى في الصمام (الأنبوب). حققت تليسكوبات كازجرين انتشاراً في أواسط القرن التاسع عشر، ولكن حتى مع ذروة الطلب عليها جاءت في الترتيب الثالث بعد تليسكوبات نيوتن والتليسكوبات الانكسارية الأكروماتية باعتبار أنها عرضة لعدد من الانحرافات البصرية المربكة. ويعتبر تعديل ومواءمة تليسكوبات كازجرين أكثر صعوبة من تليسكوبات نيوتن لأنها مصنوعة عادة بأبعاد بؤرية من f/15 والجيدة للدراسات القمرية بقدرة عالية.

لكي تبقى التليسكوبات العاكسة تعمل في ظروف جيدة تحتاج إلى رعاية وعناية أكثر من التليسكوبات الانكسارية. ونظراً لأنها معرضة للهواء الطلق، فإن غطاء الألمنيوم العاكس الرقيق للمرآتين الأساسية والثانوية سيلتقط الغبار والبقع الأخرى من مخلفات مجهولة، وشبكات العنكبوت وما إلى ذلك، وسيتدهور الغطاء بسرعة إذا تعرض إلى العناصر الجوية بإهمال. وإذا أشعلت وميض إضاءة داخل صمام التليسكوب على المرآة الأساسية فسترى بلا شك طبقة من الغبار والمخلفات. وكلما اتسخت المرآة أكثر كلما بعثرت الضوء أكثر، مقلصة التباين. ولابد من تنظيف المرآتين بعناية كبيرة بحيث لا يتم سحب المخلفات على السطح. ويمكن ببساطة نفض المخلفات الرخوة لاستخدام أداة نفخ أو هواء مضغوط، وإذا لزم الأمر يمكن تنظيف السطح فعلياً باستخدام القطن أو الصوف وسائل تنظيف العدسات أو ممسحة العدسات – ولكن بلطف شديد بسحبات منفردة مع عدم إعادة استخدام نفس قطعة القطن أو الصوف أو ممسحة العدسة.

يمكن حماية التليسكوب النيوتوني بتغطية الفتحة بطبقة عالية الجودة شفافة بصرياً (لها نفس ملمس السلوفان الرقيق) لإغلاق الصمام. أنا شخصياً استخدم قرص من هذه المادة على تليسكوبي النيوتوني قياس 250 ملم كلما فكرت أن المطر قد يفاجئني في وقت ما أثناء جلسة المراقبة (وتأتي الطبقة الرقيقة بأطوال لتقوم أنت بقطعها بما يتناسب مع المواصفات الخاصة بك، لذلك إذا اتسخ الغطاء يمكن ببساطة قص قرص آخر من المادة). وإذا تمت حماية المرآتين جيداً أثناء عدم الاستخدام فمن المتوقع أن تدوم بالحد الأفضل لعقد من الزمن قبل الحاجة إلى إرسالها لإعادة طلائها بالألمنيوم.

التليسكوبات المقربة الكاسرة العاكسة. وهي أجهزة تستخدم المرايا والعدسات لتلتقط الضوء وتركزه وهي تعرف باسم المقراب الكاسر العاكس. اخترع بيرنهارد شميت أول مقراب كاسر عاكس ملائم في الثلاثينيات من القرن الماضي وركبه ككاميرا فلكية لمسح المناطق الكبيرة في السماء. واستخدمت كاميرا شميت مرآة كروية كبيرة ذات نسبة بؤرية منخفضة تم تصحيح الانحراف الكروي المتأصل فيها (عدم قدرتها على تركيز جميع الضوء الذي تلتقطه في نقطة واحدة) بعدسة رقيقه جداً مشكلة خصيصاً أمام المرآة، تعرف باسم صفيحة التصحيح. ويعتبر التصميم الابتكاري لكاميرا شميت السلف التاريخي لما يعرف في الوقت الحاضر بتليسكوبات شميت – كازجرين الواسعة الانتشار (SCTs)، والتي يوحي اسمها أنها تشكيلات مختلطة من تليسكوبات شميت وكازجرين. وتم إنتاج هذه التليسكوبات لأول مرة بالشكل التجاري في الستينيات من القرن الماضي من قبل شركة سيلسترون في الولايات المتحدة الأمريكية. وتليسكوب شميت كازجرين الخاص بي صنعته شركة كرايتيريون (وهي شركة أمريكية لم تعد موجودة) وكان يمتلكه ويستخدمه سابقاً المراقب القمري القديم هارولد هيل.

تحتوي تليسكوبات شميت كازجرين على حاجز مركزي كبير نسبياً ليحتضن المرآة الثانوية إذ إن وجود هذا الحاجز في مسار الضوء الوارد ينتج درجة من الحيود التي تؤثر بشكل طفيف جداً على جودة الصورة عند مشاهدة التفاصيل على القمر والكواكب، مقارنة بصورة التليسكوب الانكساري الذي له فُتحة مشابهة. غير أن تليسكوب شميت كازجرين المواءم جيداً والمزود بأجهزة بصرية جيدة يمكن أن ينتج صوراً قمرية ممتازة. تصمم تليسكوبات شميت كازجرين الحديثة لتستوعب مجموعة متعددة من المحلقات المفيدة لمراقب القمر – عجلات المرشحة، كاميرات، كاميرات انترنت، كاميرات رقمية، كاميرات تسجيل وكاميرات CCD. يختار العديد من مستخدمي تليسكوب شميت كازجرين استخدام شكل نجمي من أجل راحة المشاهدة. حيث يقوم ذلك بقلب صورة القمر لينتج صورة مرآة معكوسة يسار- يمين، مما يجعل من الصعب استخدام خريطة القمر التقليدية لتحديد ملامح القمر. غير أن صور خرائط القمر المعكوسة متوفرة الآن، وتستهدف أساساً مستخدمي تليسكوب شميت كازجرين. وتحتوي تليسكوبات شميت – نيوتن صفيحة تصحيح زجاجية في النهاية الأمامية من التليسكوب ومرآة أساسية مكافئية المقطع، إلا أن المرآة الثانوية المسطحة تعكس الضوء من جانب الصمام بدل توجيهه عبر الثقب في المرآة الرئيسة.

بناءً على تصميم أطلقه ديمتري ماكسوتوف في الأربعينيات من القرن الماضي، يحتوي تليسكوب ماكسوتوف كازجرين (MCT) على مرآة أساسية كروية وعدسة هلالية كروية عميقة الانحناء في مقدمة الصمام لتصحيح الانحراف الكروي. والمرآة الثانوية في تليسكوب ماكسوتوف كازجرين عبارة عن قطعة صغيرة مطلية بالألمنيوم مثبتة مباشرة على السطح الداخلي للشكل الهلالي. وقد تتشابه تليسكوبات ماكسوتوف كازجرين مع تليسكوبات شميت كازجرين بطرق شتى، غير أن أداءها على القمر والكواكب يفوق أداء تليسكوبات شميت كازجرين بكثير. وتمتاز تليسكوبات ماكسوتوف كازجرين بأبعاد بؤرية أطول وتعطي صوراً عالية الدقة وشديدة التباين عن سطح القمر مع ندرة وجود أي انحراف لوني. وكانت تستخدم كأدوات (أجهزة) للمتخصصين، غير أنه يتم إنتاجها في الوقت الحاضر بأعداد هائلة وسعرها معقول جداً. تليسكوب ماكسوتوف كازجرين قياس 127 مم الخاص بي هو جهاز صيني رخيص نوعاً ما، غير أن أداءه يفوق تليسكوبي الأكروماتي الآخر قياس 150 ملم بطرق شتى، وخصوصاً في غياب اللون الزائف. كما أنه خفيف الوزن جداً وسهل الحمل مما يتيح فرصة ثمينة للقيام برحلات مراقبة في الأرياف وأيام العطل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق