العلوم الإنسانية والإجتماعية

خصائص مشروعات العلوم الكبرى

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

مشروعات العلوم الكبرى العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

تستثمر الحكومة والشركات والمؤسسات الأخرى مبالغ طائلة في البحوث العلمية.

وقد ازداد حجم هذه الاستثمارات بوتيرة عالية جدا في السنوات الأخيرة. وحاليًا فإن حجم الاستثمارات في البحث والتطوير في معظم الدول الصناعية الكبرى يتراوح ما بين 2 و%3 من الناتج المحلي الإجمالي.

تستهلك مشروعات البحث الكبرى جزءا لا يستهان به من ميزانية البحوث الوطنية، ولاسيما من المخصصات الحكومية. وقد ازداد نصيب هذه المشروعات من نفقات البحث خلال السنوات الأخيرة إلا أن ذلك لم يكن مستغربا.

فمع أننا نجحنا في فهم الكثير عن طبيعة عمل الكون، فإن ما تبقى من أسرار هذه الطبيعة يبدو معقدا ولغزا كبيرا يصعب الكشف عنه. ويتطلب حل بعض هذه الأسرار مشروعات بحث أكبر من سابقاتها وأكثر تكلفة.

ولن تقتصر هذه المشروعات على إرضاء حب الاستطلاع لدى الإنسان بل ستتعدى ذلك. وقد تكشف لنا عن إجابات وحلول لأهم المشكلات التي تواجه أجيال البشر في الحاضر والمستقبل.

 

وتشمل الحلول المطلوبة حاجتنا إلى المواءمة بين المحافظة على احترار (ارتفاع حرارة) الكرة الأرضية من جهة وإشباع حاجات الإنسان المتزايدة إلى الطاقة، وكذلك حاجتنا إلى مجهودات شاملة للتغلب على مشكلات الأوبئة المتزايدة؛ مثل [وباء عوز المناعة المكتسب (الإيدز)] الذي لا يمكن ببساطة القضاء عليه من خلال تغييرات في الوقاية الصحية أو المرافق الصحية.

ثمة احتمال قائم جراء زيادة تكلفة المشروعات العلمية الكبرى يتمثل في أن العلماء فد يواجهون انخفاضا حادا في حجم النفقات المخصصة للبحوث في المستقبل المنظور، وستتأثر مشروعات البحث الكبرى أكثر من غيرها بسبب هذا الانخفاض.

فعندما تشح الموارد المخصصة للبحوث فإنه سيحكم على تلك المشروعات ليس من خلال وجاهتها العلمية وإنما من خلال مؤشرات تشمل تكلفتها النسبية وعدد الوظائف التي توجدها للعمال ومدى إسهامها في المنافسة الاقتصادية وكذلك مدى إسهامها المباشر في تلبية حاجات المجتمع.

وقد يعني هذا التحول في النظرة إلى جدوى المشروعات الكبرى في ضوء شح الموارد والوقت الطويل الذي تحتاج إليه، تسليط الضوء أكثر فأكثر على هذه المشروعات لتحديد أولوياتها سواء الجديدة منها أو تلك المستمرة من الفترة الماضية، التي كانت حقا العصر الذهبي للعلم.

وقد يجتهد بعض أصحاب القرار السياسي في تقليص نفقات المشروعات الكبرى حتى ولو أدى ذلك إلى تخفيض وتيرة التقدم العلمي.

 

وقد يفتح هذا التطور الباب على مصراعيه لتسييس العلم ولتشكيل جماعات الضغط سواء لدعم العلم أو ضده.

وبالتوازي، فإن معوقات ومقننات التمويل الوطني للبحوث تدفع البلدان إلى التعاون الدولي في العديد من حقول العلم.

وقد أدى تزايد عدد مشروعات البحث الكبرى الباهظة التكاليف، أكثر من أي وقت مضى، إلى انقسام النظرة بين صفوف العلميين في السنوات الأخيرة. فمؤيدو مشروعات البحث الصغرى ينتقدون مشروعات البحث الكبرى ويقدمون البراهين على أن الأولى تؤدي إلى فوائد اقتصادية بصورة طبيعية وبدرجة أفضل من الثانية.

كما تعتمد بعض الحقول العلمية، مثل فيزياء الطاقة العالية والفلك، على مشروعات البحث الكبرى أكبر بكثير من غيرها من الحقول مثل فيزياء المادة المكثفة والكيمياء العضوية والبيولوجيا الجزيئية. وقد قاد ذلك الباحثين في بعض الحقول العلمية إلى الاعتقاد بضرورة تمويل مشروعات البحث الكبرى بميزانيات منفصلة.

 

وقد يثار التساؤل حول الفرق بين المشروعات الصغرى ومشروعات البحث الكبرى، إلا أن الإجابة ليست دائما سهلة. فالمشروعات الكبرى، مثل تطوير مصادر ضوئية سِنكروترونية، تتشكل في حقيقتها من مشروعات صغيرة ينفذها عدد كبير من الباحثين. وهكذا يثار التساؤل عن كيفية تصنيف هذه المشروعات وهل تمول من مخصصات المشروعات الصغرى أم الكبرى.

يأتي السؤال الأساسي حول مصادر تمويل المشروعات الكبرى من تفسير مفهوم ميزانية "العلم" أو ميزانية " "البحوث".

ترى هل يوجد لدى الحكومات ميزانية ثابتة للعلم؟ وهل، على سبيل المثال، ستذهب مخصصات المشروعات الكبرى في حال إلغائها الى مشروعات البحث الصغرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق