البيولوجيا وعلوم الحياة

حملة جمع المصادر الوراثية

1999 ثورة الهندسة الوراثية

وجدي عبد الفتاح سواحل

KFAS

المصادر الوراثية البيولوجيا وعلوم الحياة

لقد أدى خوف "عالم الماضي "من احتمال حدوث مجاعات، نتيجة نقص الغذاء إلى الاتجاه إلى الأصناف النباتية والحيوانية عالية الإنتاج دون الاهتمام بالنوعية.

ولكن بظهور تقنية الهندسة الوراثية، التي أعطت الإنسان الوسيلة لتطويع المخزون الوراثي الكامن في جميع المخلوقات الحية، وتعديل الإمكانات الوراثية، وبالتالي برمجة الكائن الحي وفق تصميمات موضوعة سلفا.

وكذلك نتيجة لأخطار استخدام المبيدات الكيميائية، وأزمة الموارد المائية، واحتياجات السوق العالمي للأصناف عالية الجودة، عاد "عالم اليوم "يبحث عن التراكيب الوراثية والأطقم الجينية التي تحمل صفات هامة – تضاءل الاهتمام بها خلال الفترة الماضية – مثل تحمل الملوحة والجفاف ومقاومة الأمراض والآفات.

لذا فإن الطواف بإرجاء "عالم اليوم "وما يدور "وراء الكواليس "يبصر بحقائق مخيفة عن مستقبل "عالم الغد ".

ذلك العالم الذي سوف تشتد به حدة المنافسة لامتلاك أسرار تقنية الهندسة الوراثية، التي سوف تعد السلاح النووي "لعالم الغد "وأحد أركان الأمن القومي للدول، والمنافسة الدولية للحصول على التراكيب الوراثية المتميزة من المصادر النباتية والحيوانية القادرة على تحقيق التفوق الاقتصادي للحائزين عليها.

 

الحملة المحمومة لجمع المصادر الوراثية.

لقد أدركت الدول المتقدمة هذه الحقائق مبكرا، فاستطاعت خلال السنوات الماضية جمع الكثير من المصادر الوراثية من أرجاء العالم وبالأخص دول الجنوب الفقير اقتصاديا والغني بثرواته الطبيعية من الأصول الوراثية (شكل 1، 2، 3).

 

لقد تم جمع مئات الأنواع من الفاكهة والخضروات ونباتات الحبوب، وجميعها ذات قيمة غذائية عالية. والكنوز المختبئة في أعماق الغابات الحارة، من نباتات برية صالحة لغذاء الإنسان أو التي تحتوي على قدرات طبية عالية (شكل 4).

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر تم جمع النباتات الآتية من بلاد أمريكا الجنوبية :

– نبات "جوجويا "الذي ينتج كميات هائلة من الزيت الرخيص.

– شجرة "ليوكانيا "المنتجة للسماد الطبيعية.

– نبات "أوكا "الذي ينتج درنات مفضلة من فصيلة البطاطس.

 

– نبات "كانيوا "الذي ينتج حبوباً ذات قيمة غذائية كبيرة.

– نبات "تاروي "الذي ينتج حبوبا غنية بالبروتين.

– نبات "أمارانتا "وهو نوع من الحبوب ينمو في المناطق الإستوائية المطيرة والصحارى الجافة.

 

– نبات "تابارى "الذي ينتج حبوباً ذات قيمة غذائية عالية كبيرة، ويحتاج إلى نصف كمية المياه التي تحتاج إليها الحبوب الأخرى.

– نوع من الأذرة غني جدا بالبروتين وتجود زراعته في المناطق الشحيحة الماء وذات محصول وفير.

– بذور "شيا "وهو نبات ينتج بذوراً غنية بالألياف وتبشر التجارب التي أجريت عليه بفائدته الكبيرة لمرض السكر وللحد من الكوليسترول.

 

–  "كونيوا "نوع من محصولات الحبوب غني بالبروتين والألياف والحديد والأحماض الأمينية، وقد تم الاستيلاء على الأصول الوراثية من أماكن كثيرة أخرى من العالم. فعلى سبيل المثال :

– الإسفنج البحري الجاميكي الذي يفرز مواد مضادة للسرطان.

– العشبة الطبية الصينية "كينغ هاو "Qing Hao، التي تعتبر خامة أساسية لتجهيز عقار مضاد للملاريا.

 

– شجرة "بين "Beem الهندية التي يمكن استخلاص مجموعة شديدة التنوع من المنتجات الكيميائية منها : بدءا بالمبيدات الحشرية وانتهاءا بمعجون الأسنان.

– أحد أنواع الأشجار الاسترالية التي بها مادة كيميائية قد تعالج السرطان.

– خلايا دم القردة الإفريقية المعروفة باسم "قطط البحر الخضراء "التي تفرز هرمونات توقف تكاثر فيروس "أتش. آي. في) HIV، المسبب لمرض فقدان المناعة المكتسبة "الإيدز "AIDS.

 

ومما يؤسف له أن عملية جمع الأصول الوراثية تمت في أغلب الأحوال بطرق غير شريعة، وتحت مسميات متعددة، وانتهت إلى الواقع وهو أن دول الشمال الغني تحتفظ في خزائنها بكنوز  الأصول الوراثية التي وهبها الله لدول الجنوب الفقيرة – التي تمثل 58% من المصادر الوراثية في الكون – والتي تمثل ميزة نسبية تتمتع بها في إطار منافسة سوق التجارة العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق