العلوم الإنسانية والإجتماعية

حقوق المرضى العقلي في سياق الحقوق المدنية

1996 تقنيات الطب البيولوجية وحقوق الإنسان

الدكتور يوسف يعقوب السلطان

KFAS

العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

صاحبت الحساسية المتزايدة في الولايات المتحدة نحو حقوق المرضى تلك الحركات الاجتماعية الجيّاشة التي صاحبت حرب فيتنام البغيضة والتي لم ترض عنها الجماهير وكان لحركات الاحتجاج الاجتماعية التي شارك فيه الكثير من أبناء الطبقات العليا والأسر المتعلمة.

نتائج نفسانية تمثلت في التحول من اعتبار المحتجين الاجتماعيين كأفراد مصابين بأمراض نفسية أو لديهم انحرافات سيكولوجية إلى تقبل تصرفاتهم وسلوكياتهم على أنها محاولات مشروعة للتلاؤم والتغلب على المشاكل التي خلفتها الحرب ولتغيير الأوضاع التي يرونها خاطئة من الناحية الاخلاقية والنفسية. 

وفي نفس الوقت أيضاً بدأ من عملوا في القوات المسلحة من أبناء الجماعات المقهورة والمحرومة والمهملة من قبل، أو التي كانت تمارس ضدها التفرقة العنصرية باتخاذ موقف الإصرار على حقوقهم المدنية والسياسية.

 

ومن بين هذه الجماعات الأفارقة الأمريكان الأمريكيون الأصليون "من الهنود الحمر والاسكيمو والأليوت"، وإلى حد ما من يرجعون إلى أصول شرقية وجماعات الاقليات المهاجرة الاحدث وبخاصة الاسبان الأمريكيون. 

وشهدت هذه الفترة أيضا فئة المعوقين جسمانيا كقوة سياسية استطاعت أن تتمسك ببعض مطالب وتسهيلات مثل الكراسي المتحركة للمقعدين. 

وقد بدأت أوروبا وبخاصة فرنسا بما تضمنه من نسبة كبيرة من الجزائريين والأفريقيين من جنوب الصحراء، وكذلك المملكة المتحدة بما تضمه من آسيويين وهنود غربيين مهاجرين، تشهد ظواهر مماثلة.

 

ولقد أصبح الاستفادة من الخدمات الصحية حركة رئيسية في هذا السياق، ليس فقط في الولايات المتحدة الأمريكية بل أيضا في الديمقراطيات الصناعية في أوروبا وفي نيوزيلندا حيث أصبحت الحقوق الصحية لشعب الماوري من القضايا السياسية التي تواجه البلاد. 

وبدأت حركة حقوق السكان الأصليين الصحية بما فيها الصحة العقلية تأخذ شكلها السياسي في أستراليا وعرفت بأنها حركة نفسانية. 

وكما كان الاطباء يدعمون مراكز قوتهم بالتكنولوجيا الجديدة، فإن قطاعات كبيرة من جماهير المتعلمين لم تعد مستعدة لقبول أوامر هؤلاء الأطباء على علاتها. 

 

وبدأت المشاركة المتبادلة بين المهني المتخصص أو الطبيب والمريض تهدد سيطرة المهنيين كمثل عليا اجتماعية في مجال الطب "بنسون Benson، 1984"، وأصبح المصابون بأمراض عقلية واسرهم على وعي بذاتهم كأقلية تطالب بحقوقهم، مثلهم في ذلك مثل الجماعات السابقة التي كانت مقهورة ثم ظهرت كتجمعات اجتماعية وسياسية نشيطة. 

فأخذوا يتهمون الأطباء النفسيين بحرمان الأفراد المعارضين لسياسة الدولة من حرياتهم، وفي حقيقة الأمر ممارسة نوع من القهر عليهم، أما في الديمقراطيات الصناعية حيث كانت لمثل هذه الحركات الحرية للتعبير عن نفسها، اتهم الطب النفسي بأنه يستخدم ضدهم.

أما من خلال التشخيص الذي يقرر إسقاط المسئولية عن أفعالهم وذلك بوصمهم بعدم العقلانية أو أنهم مرضى ويشكون من أعراض مرضية أو عن طريق إدخالهم لمستشفيات قسرا وإجبارهم على تلقي العلاج.

 

ولقد ساعدت بعض المنظمات غير الرسمية التي تكونت من مرضى سابقين كانوا يعالجون في مستشفيات الأمراض العقلية على إذكاء الحركة المعادية للطب النفسي. 

ولكن دخلت حركة الصحة العقلية التطوعية في بعض المناطق في خصومة مع الطب النفسي النظامي.  مثال ذلك جمعية "العقل" وهي جمعية الصحة العقلية في انجلترا وويلز، التي فقدت الكثير من أعضائها البارزين من الاطباء والمعالجين النفسيين.

 

وبخاصة في سنة 1980 حينما قامت بحملة إعلامية قوية ضد الطب النفسي ركزت كلها على أحد القيادات الاكاديمية الذي اتهمته بحرمان مريضة بفقدان الشهية من حقوقها بتغذيتها بالحقن عن طريق الوريد ضد رغبتها.

وكان الطبيب النفسي المعالج قد لاحظ أن المريضة في شبه غيبوبة وصلت بها إلى درجة خطيرة تعرضها للموت، وبينما لم يعترض على نقلها لمستشفى آخر شعر بأنها دامت في نطاق مسئوليته فعليه ألا يدعها تموت، ثم خمدت الحملة الإعلامية، وترك مدير جمعية "العقل" منصبه وعادت العلاقة بين المنظمة وبين رجال المهنة إلى ما كانت عليه من قبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق