العلوم الإنسانية والإجتماعية

حجية الميكروفيلم في الإثبات بوجود اكثر من نسخة للمستند الواحد

1995 الحاسوب والقانون

الدكتور محمد المرسي زهرة

KFAS

حجية الميكروفيلم المستندات العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

وإذا ما تصورنا أن غالبية المستندات التي يلتزم التاجر، فرداً كان أم شركة بحفظها ، لمدة زمنية معينة (عشر أو خمس سنوات) قد تحولت إلى ميكروفيلم ، فإن حجية هذا الميكروفيلم في الإثبات ، باعتباره صورة لأوراق عرفية ، يختلف – في اعتقادنا – من حالة لأخرى حسب التفصيل الآتي :

 

1- وجود أكثر من نسخة للمستند الواحد

والفرض الذي نحن بصدده الآن هو وجود أكثر من نسخة من ذات المستند لدى أشخاص مختلفين . 

كأن يكون الأصل لدى شخص ، ونسخة اخرى أو أكثر لدى شخص أو أشخاص آخرين .  حيث يمكن ، في حالة النزاع،  مضاهاة النسختين ببعضهما لمعرفة مدى الطابق بينهما .

 

ولنفترض – هنا – أن عقد بيع قد أبرم بين شركتين ، وقامت الشركات البائعة بإرسال "الفاتورة" إلى الشركة المشترية . 

فقد رأينا أن القانون التجاري ، في مصر والكويت وفرنسا ، يلزم التاجر بالاحتفاظ "بصورة" طبق الأصل من جميع المراسلات والبرقيات التي يرسلها لأعمال تجارته ، كما يلتزم بحفظ "أصول" ما يرد إليه من مراسلات وبرقيات وفواتير وغيرها من المستندات التي تتصل بأعمال تجارته . 

 

وهكذا يجب أن يحتفظ البائع ، في المثال السابق ، بصورة من الفاتورة التي أرسلها إلى المشتري ، وأن يحتفظ هذا الأخير بأصل الفاتورة المرسلة إليه .

وإذا كان القانون لم يحدد – كما رأينا – طريقة معينة لحفظ هذه المستندات ، بل استلزم فقط أن يكون الحفظ بطريقة منظمة يسهل معها مراجعة القيود الحسابية وتكفل عند اللزوم التحقق من الأرباح والخسائر ، فإنه يجوز لكلا الطرفين (البائع المشتري) أن يحتفظ بالمستندات في "الشكل" الذي يراه محققاً لمصالحه . 

ولذلك يستطيع كلا الطرفين ، لضغط حجم الأرشيف ، تحويل الفاتورة (الصورة أو الأصل) إلى ميكروفيلم .  ونعرض فيما يلي لتحويل الصورة إلى ميكروفيلم، ثم لتحويل الأصل .

 

أ- المستند المحول "صورة"

يستطيع البائع ، في المثال السابق ، ان يحتفظ "بصورة" الفاتورة التي أرسلها للمشتري في شكل ميكروفيلم ، أو في أي شكل آخر يراه متفقاً مع صالح العمل طالما أن القانون لم يحدد شكلاً معيناً للاحتفاظ بالمراسلات والبرقيات وغيرها من المستندات التي يتلقاها التاجر .

ولا نعتقد أن حفظ "صور" المراسلات والبرقيات وغيرها من المستندات التي ترد إلى التاجر في شكل ميكروفيلم أو ميكروفيش يُثير مشاكل خاصة من ناحية الإثبات . 

فالتاجر لم يخل – من ناحية – بالتزامه بحفظ "صور" المستندات التي ترد إليه لمدة عشر سنوات ، كما أن الميكروفيلم – من ناحية اخرى – يُعتبر أكثر صدقاً في الدلالة على تطابقه مع الأصل من الصور "الكربونية"، أو حتى الصور الفوتوغرافية.

 

ب- المستند المحول "أصل"

إذا اراد المشتري ، في المثال السابق ، أن يحتفظ "بأصل" الفاتورة التي أرسلها له البائع في شكل ميكروفيلم ، فإن الأمر لا يبدو ممكناً كما هو الحال في الفرض السابق .

ذلك أن التاجر وإن كان يلتزم فقط بحفظ "صور" المستندات التي يرسلها لأعمال تجارته ، فإنه يلتزم بحفظ "أصل" جميع ما يرد من مراسلات وبرقيات وفواتير وغيرها من المستندات التي تتصل بأعمال تجارته . 

ولذلك فإن المشتري يلتزم بحفظ اصل الفاتورة التي أرسلها إليه البائع وليس فقط صورة منها ، وإلا اعتُبر مخلاً بالتزامه بالحفظ الأمر الذي يستتبع توقيع الجزاءات التي نظمها القانون .

ويترتب على ذلك أن المشتري إذا ما اراد تحويل الفاتورة إلى ميكروفيلم ، والتخلص من أصل الفاتورة ذاتها بعد ذلك ، فإنه يتخلص من " أصل" لكي لا يحتفظ إلا "بصورة"، ويكون الضرر الواقع عليه – في هذه الحالة – مزدوجاً : الإخلال بالالتزام بمسك وحفظ الدفاتر والمستندات التي نص عليها القانون من ناحية.

 

كما أن التاجر يفقد ميزة " القوة" التي يتمتع بها الأصل في الإثبات ولا يتصور ، عقلاً ومنطلقاً ، أن يحتفظ التاجر بالاصل والصورة معاً ، وإلاّ فما هي إذاً الفائدة التي تعود عليه في هذه الحالة ؟

فهو – أي التاجر – يرغب في تحويل المستندات إلى ميكروفيلم لكي يستطيع "ضغط" حجم الأرشيف توفيراً للمكان والوقت والجهد والنفقات .

ويبدو أن القانون ، في مصر والكويت وفرنسا ، قد الزم التاجر بحفظ اصل كافة المستندات التي ترد إليه ، و "صور" المستندات التي يُرسلها لكي يستطيع القاضي – في حالة النزاع – أن يُقارن بين الأصل الذي لدى المشتري ، في مثالنا السابق ، والصورة التي لدى البائع ، وحسم النزاع على هذا الأساس .

 

ومن الطبيعي أن يُعطي القاضي للأصل ثقلاً أكبر لما له من قوة في الإثبات تفوق – بمراحل – قوة الصورة في الإثبات ، إلا إذا ثبت أن الأصل مزور.

فإذا ما جاء المشتري ، بالرغم من ذلك ، وقرر تحويل الأصل إلى ميكروفيلم ، والتخلص من الاصل بعد ذلك، فإنه يُحرم – بإرادته – من دليل إثبات قوي ويكتفي – بدلاً منه – بدليل إثبات "ضعيف"، وعليه إذن أن يتحمل مخاطر هذا الوضع الجديد. 

وبعد أن كان المشتري يوجد – من حيث الإثبات – في مركز افضل من البائع ، فإنه يتخلى – إرادياً – عن هذه الميزة ليُصبح، بعد تحول الفاتورة إلى ميكروفيلم ،  في "ذات" الوضع الذي يوجد فيه البائع.

 

فكلا الطرفين ، المشتري والبائع ، يستند فيما يدعيه على "صورة": البائع بالصورة التي احتفظ بها للفاتورة التي أرسلها إلى المشتري ، وهذا الأخير على الميكروفيلم ، الشكل الجديد للفاتورة ، بعد من تخلص من الأصل .

هذا من ناحية الإثبات ، أما من ناحية الوفاء بالالتزام بالحفظ ، فيبدو المشتري في مركز سيء حيث يجب عليه الاحتفاظ بأصل المستندات التي ترد إليه ، وليس فقط بصورة منها وإلا تعرض للجزاء القانوني المنصوص عليه في هذا الصدد .

 

وليست هناك صعوبة تذكر إذا تطابقت الصورتان ، أما إذا لم تتطابقا ، وجب على القاضي التأكد بأن إحداهما لم تتعرض للتلاعب . 

وقد توجد وسائل فنية يمكن ، عن طريقها ، اكتشاف التلاعب الذي قد يتعرض له الميكروفيلم لتُصبح مصداقيته قريبة من مصداقية الأصل ، إن لم تتطابق معه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق