التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

حالات التصميم المسبق الفشل للحفاظ على سلامتنا . لنسامح التصميم تفهم الفشل

2014 لنسامح التصميم

هنري بيتروكسكي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية الهندسة

نعتمد كذلك على حالات التصميم المسبق الفشل للحفاظ على سلامتنا، ففي بعض الحالات يمكن لجزء أو عنصر من نظام أكبر أن يفشل لضمان ديمومة النظام ومنع الإساءة إلى تكاملها. فالفشل المقصود لفاصمة حرارية (Fuse) يحمينا من تحميل الدارة الكهربائية أكثر من طاقتها التي قد تسخن أكثر من المسموح وتؤدّي إلى حريق، ومنظومات الرش لمكافحة الحرائق مصممة لكي تعمل (عندما تفشل في احتواء الماء الذي داخلها)، عندما يحدث حريق، وجهاز الحاكم في مثل هذه النظم عبارة عن مصهر ميكانيكي – حراري (Electromechanical Fuse) يلين بالحرارة المتأتية من الحريق، وبالتالي يرخي الصمام المتحكّم في الأنابيب تحت الضغط. صمامات إطلاق الضغط لسخانات الماء مثال آخر لنوع آخر من الفواصم، وهو النوع المصمّم ليفشل عند وصول الضغط إلى حدّ مسبق التعريف، وهو الضغط الأدنى الذي يعمل فيه السخان. فإذا ما هبط الضغط من دونه يؤدّي إلى انفجار السخان.

نوع آخر من الفواصم مصمّمة لتكون جزءاً متكاملاً من تصميم الامتداد الشرقي الجديد لجسر سان فرانسيسكو – خليج أوكلاند، والذي من المتوقع إكماله في 2013. يقع الجسر في مكان معرض للهزّات الأرضية، والحقيقة أن الأضرار التي أصابت الهيكل عام 1989 بسبب هزّة لوما برييتا  (Loma Prieta)– وضعف الهيكل الذي اكتشف عندئذٍ – كان السبب في اعتماد المشروع الذي استغرق عقدين من الزمن لاستبدال الهيكل الذي كان عمره نصف قرن. الجزء المركزي للامتداد الجديد عبارةٌ عن مرتكز ذاتي مميّز لجسر معلق ذي برج واحد، يتكوّن من أربعة بوابات حديدية قريبة من بعضها ومترابطة بواسطة جملونات حديدية تعرف "بعوارض الربط المِقصّي" (Shear Link Beams)، والتي تشبه الروابط الضعيفة للسلسلة. ولضمان أن أية هزة أرضية في المستقبل لن تحدث أضراراً لا يمكن إصلاحها لهذا الهيكل المَعلمي، تقوم عوارض الربط المقصّي بالعمل كفواصم بنيوية تمتصّ طاقة الهزة. فالضرر الدائم الذي سيصيب هذه الفواصم الضحية (Sacrificial) سيحافظ على الأجزاء الرئيسية للبرج – البوابات- من مصير مماثل، وقد تمّ تصميم المقتربات الكونكريتية الطويلة باستخدام فواصم (فاصلات) فولاذية تعرف بـ"عوارض مفاصل الأنبوب" (Hinge Pipe Beams) تقع داخل الهيكل، ما بين الأجزاء الحرجة من الامتداد، وستتشوّه هذه العوارض بشكل دائم عند حدوث هزة أرضية كبيرة، إلا أن بالإمكان رفع هذه العوارض ومثيلاتها التي في البرج لتستبدل بسرعة وسهولة نسبية.

تحتوي العديد من النظم التكنولوجية على أجزاء ضعيفة للتضحية بها. تحتوي معظم علب منبهات الحريق على واجهة من الزجاج، لتمنع، من دون شك، التنبيه غير المتعمد أو المتهور للإنذار الكاذب، وقد يحدث للأسف أن لا ينكسر لوح الزجاج الصغير في واجهة العلبة بسهولة في خضم الارتباك، وقد يضيع وقت ثمين في محاولة كسر الزجاجة بضربة من قبضة يد خفيفة – وإذا استخدمنا قبضة يد أقوى قد نجرحها وندميها، ولتحاشي هذا الضرر الجسماني، جُهّزت علب منبه الحريق بمطرقة صغيرة، لكي نستطيع كسر الزجاجة بسهولة وسرعة. فإطلاق منبه الحريق يحتاج إلى القيام بتخريب متعمد غير ضار، أي كسر الزجاجة الصغيرة.

عادة ما نشجّع حالة من حالات الفشل لتحاشي حالات فشل أكثر ضرراً. فالمماشي والمسارات الصغيرة الكونكريتية معرضة للانشقاقات عند التصلّب، حيث إن الكتلة المبردة من الكونكريت تحاول التقلّص بينما يحاول طول أو امتداد الرصيف أن يحافظ على مكانه. لذا يتمّ صب السطح النهائي من الكونكريت على شكل قِطع يفصل بين الواحدة والأخرى منها فجوة على مسافات محسوبة متساوية أو على شكل "شقوق"  جميلة المنظر – ونحذر الأطفال لتحاشي المشي عليها لكي لا يؤذوا ظهور أمهاتهم [الماسكات بأيديهم]، وتعمل هذه الفجوات والشقوق كعمل التخريم في الورق، حيث تعامل كأجزاء مفضلة للفشل يتمّ من خلالها معالجة التقلّص الذي يحصل في الكونكريت والذي يمكن أن يؤدّي إلى كسره بسبب الشد الداخلي المتولد، وبما أن الكسر الفعلي يقع في أسفل الأخدود أو الشق الذي تعمّدنا إنشاءه ضمن الممشى أو المسار فإنه لن يكون ظاهراً على سطح الكونكريت، ولذا سيخلو الممرّ، أو المسار، من التشقّقات والكسور غير المنتظمة. أي أن فشل الكونكريت في التماسك الذاتي قد تم احتواؤه.

قد تتشقّق الهياكل الكونكريتية الضخمة خلال عملية التصلّب، ومثل هذه التشققات قد تؤدي إلى نتائج خطيرة أبعد من تشويه المنظر، إذ قد تسبب تسرب المياه في السدود، وقد اشتهر سد هوفر (Hoover Dam) بسبب كون الكونكريت المستخدم قد تم صبّه على شكل كتل ضخمة، ودفنت أنابيب التبريد داخل هذه الكتل للتخلص مما يطلق عليه حرارة الترطيب بشكل مسيطر عليه. فعندما يصبح الكونكريت بارداً بما فيه الكفاية، يتمّ حشو الفجوات ما بين الكتل المنكمشة بالطين الإسمنتي العازل لكي يصبح الهيكل أكثر تراصّاً ويتم ضغطه أكثر بواسطة الماء المحجوز داخله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق