علوم الأرض والجيولوجيا

جيوكيميائية نظائر الرصاص

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

جيوكيميائية نظائر الرصاص نظائر الرصاص الرصاص علوم الأرض والجيولوجيا

تفيد دراسة التكوين النظائري (Isotopic composition) للرصاص سواء في المعادن أم في الصخور في عملية ربطه بالتجمعات القديمة للرصاص الناجمة عن انحلال اليورانيوم والثوريوم.

للرصاص أربعة نظائر، كتلها الذرية النسبية 204، 206، 207، 208 وتنتج النظائر 206، 207، 208 بالانحلال الإشعاعي لليورانيوم والثوريوم وتوضح المعادلات التالية علاقات الانحلال هذه كما يلي:

 6 +  8 + Pb206 (فترة نصف الحياة 4.5×10 9 سنة) U238

 4 +  7 + 207 Pb (فترة نصف الحياة 71×10 9 سنة) U235

 4 +  6 + Pb208 (فترة نصف الحياة 13.9×10 9 سنة) Th232

حيث  تدل على جسيم الفا (نواة هيليوم مشحونة بشحنتين موجبتين)، وتدل  على جسيم بيتا (الكترون).

 

وبالنسبة لنظام معين من مثل معدن أو صخر، يعرف الرصاص الأولي (Primary lead) بأنه الرصاص الموجود فعلاً في هذا النظام عند تكوينه أول مرة.

أما الرصاص ذو الأصل الإشعاعي (Radiogenic Lead) فهو الرصاص المتكون في النظام نتيجة الانحلال الاشعاعي لليورانيوم والثوريوم منذ أن تكونا، وبما أن نظير الرصاص Pb204  لا ينتج عن أي انحلال إشعاعي لأي نوع مشع طبيعي، فإنه يمكن استخدامه كدليل لتقدير كمية الرصاص الأولي في النظام. 

 

والرصاص الأولى سوف يشتمل على جميع نظائر الرصاص Pb204 وكميات متغيرة من Pb206، Pb207، و Pb208 معتمداً على أصله.

تحتوي الصخور الشائعة من مثل الجرانيت والبازلت أو نظام كالقشـرة الأرضية على نسب كافية وعالية من الثوريوم واليورانيوم بالنسبة إلى الرصاص، وهذه تسبب تغيرات يمكن قياسها في التكوين النظائري لرصاصهم خلال فترات زمنية قد تصل إلى عشـرات الملايين من السنين.

 

وبعض المعادن يكون الرصاص فيها من الوجهة العملية من الأصل الإشعاعي، بينما البعض الآخر يحتوي على نسب منخفضة من اليورانيوم والثوريوم بالنسبة إلى الرصاص. وبالتالي فإن التكوين النظائري لرصاصها لن يتغير بدرجة محسوسة خلال آلاف الملايين من السنين.

وحيث أن التكوين النظائري للرصاص المشاهد في الصخور والمعادن يتناسب طردياً مع كميات اليورانيوم والثوريوم والرصاص المرافق من الماضي وطول زمن الترافق.

ومن الممكن الحصول على المعلومات من الدراسات الموجهة الجيوكيمياء اليورانيوم، والثوريوم والرصاص والتي لا يمكن الحصول عليها من العناصر التي لا تدخل في سلاسل الانحلال الإشعاعي، وبعض الأمثلة سوف توضح القيمة الفريدة لمثل هذا النوع من البحث أو الاستقصاء.

 

التغير مع الزمن: 

إذا علمنا محتويات اليورانيم والثوريوم والرصاص والتكوين النظائري للرصاص لمعدن معين، فإنه من الممكن حساب التكوين النظائري للرصاص في أي وقت في الماضي – إذا كان المعدن يمثل نظاماً مقفلاً.

ويعتبر النظام مقفلاً إذا كانت نسبة اليورانيوم – رصاص، والثوريوم – رصاص لم تتغير في الماضي بطرق غير الانحلال الإشعاعي، أي أن هذه النسب لم يحدث لها تغيير بالطرق الكيميائية، ومن الممكن من حيث المبدأ اعتبار الجزء الخارجي من الأرض (القشـرة الأرضية) كمظام جيولوجي ومن ثم دراسة التكوين النظائري لرصاصها كدالة مع الزمن.

ويمكن الحصول على نتائج ذات معنى ومغزى كبير إذا كانت نسب اليورانيوم – رصاص، والثوريوم – رصاص متجانسة بدرجة معقولة داخل النظام، أو إذا كان أخذ العينات كبيراً أو كافياً بحيث يبطل معدل التغيرات المحلية المحتمل وجودها. 

 

وفي أي حالة فإنه من الممكن تعيين نسب اليورانيوم – رصاص والثوريوم – رصاص لأي نظام ينتج عنه رصاص.

وقد تم دراسة هذا التغير مع الزمن في مصدرين مختلفين، هما الفلسبار البوتاسي والجالينا، ويعتبر الفلسبار البوتاسي (KAlSi3O8 + NaAlSi3O8) من المعادن الشائعة في الصخور النارية مثل الجرانيت والبجماتيت (Pegmatites).

أما الجالينا (PbS) فهي في الغالب موجودة في العروق ذات الأصل الحراري المائي، وكلا المعدنين يحتويان على نسب منخفضة من الثوريوم – رصاص واليورانيوم – رصاص بحيث أن التكوين النظائري لرصاصهما لم يتغير بدرجة محسوسة منذ التبلر.

 

مما يؤكد عدم حدوث تلوث من مصادر خارجية مع أن الفلسبار البوتاسيي يحتوي على كميات صغيرة نسبياً من الرصاص (6-100 ملجم)، إلا أن له ميزة كبرى حيث يمكن تقدير زمن تكون المعدن بدقة بطريقة الروبيديوم – استرنشيوم، أو بقياس عمر المعادن ذات الأصل المشترك مثل الميكا واليورانينت أو الزيركون.

ومن جهة أخرى فإن العروق التي تؤخذ منها الجالينا لا تحتوي كمبدأ عام على معادن مناسبة لتقدير العمر، حيث أن عمر تكون معدن الجالينا يمكن معرفته من علاقات جيولوجية عامة.

وحيث أنه يسهل الحصول على الرصاص من خام الجالينا، فهناك وفرة من المعلومات عنه أكثر مما هو متوافر عن المعادن الأخرى بالرغم من أن البيانات المعطاة من المعادن الأخرى يمكن تفسيرها بدقة أكبر

 

العمر النموذجي: 

لقد تم نشـر التكوين النظائري للرصاص في بضع مئات من عينات الجالينا. وتظهر بعض الصعوبات في تعيين زمن تكوين الجالينا.

ويعرف العمر النموذجي بأنه الزمن أو الوقت الذي عنده يبدو أن الرصاص قد انفصل من اليورانيوم في بيئة المصدر، وربما تتوسع المعالجة لتسمح لنسب مختلفة من اليورانيوم – الرصاص في بيئة المصدر.

وإذا فرض أن مجموعة من معدن الجالينا قد نشأت في زمن ن×10 8 سنة مضت من مصادر بيئات؛ وجميعها لها التكوين النظائري لرصاص التريولايت النيزكي منذ 405×10 9 عام مضت وجميعها كانت في أنظمة مغلقة بنسب يورانيوم/ رصاص مختلفة.

 

ونظراً لأن نسبة Pb207 ذي الأصل الإشعاعي إلى الرصاص Pb206 ذي الأصل الاشعاعي سوف تتكون هي نفس النسبة في جميع أنواع الرصاص بغض النظر عن نسب اليورانيوم – رصاص في المصادر.

فإن رسم نسبة Pb207/ Pb202 ضد Pb206/ Pb204، هذه الأنواع من الرصاص سوف تعطي خطاً مستقيماً، هذا الخط الذي له عمر زمني ثابت ونسب يورانيوم – رصاص مختلفة يسمى خطوط تساوي الزمن (Isochron).

 

ويبين الشكل (1) خطوط تساوي الزمن للرصاص الحديث ولأنواع الرصاص التي انفصلت من اليورانيوم منذ 1×109 ، 2×10 9، 3×10 9 سنة مضت ومعرفة نسب Pb204/ Pb204 ، Pb206/Pb204 لأي رصاص يحدد عمره النموذجي.

يعتبر العمر الزمني على عدة افتراضات من أهمها متطلب النظام المغلق في بيئة المصدر حتى زمن إنفصال الرصاص، وعدم حدوث تلوث للرصاص برصاص له عمر آخر بعد الانفصال.

وليس من المدهش أن هذه الظروف لا توجد دائماً وفي الحالات المناسبة فإن العمر النموذجي يتفق مع العمر الافتراضي للصخور النارية المعاصرة في حدود ± 100×106 سنة وهي في حدود دقة الطريقة المستخدمة.

 

والطريقة تصلح للتمييز بين نوعين من الرصاص ذات عمرين مختلفين أكثر من صلاحيتها لتقدير عمريهما بكل دقة.

وتظهر الجالينات المتطابقة (Conformable galenas) المرسومة في الشكل المرفق توزيعا أو تناثرا أقل حول منحنى نمو نظام مغلق واحدة، مما تظهره العينات المتبقية، وتستحق أن تذكر بشكل خاص. وقد تم التعرف على الجالينا المتطابقة من المعلومات والدلائل الجيولوجية.

ويعتقد بأنها مشتقة من النشاط البركاني في بيئات أقواس الجزر بعيداً عن حافة القارات، وتعتبر تجمعات الجزر لمنطقة آلاسكا مثالاً على مثل هذه البيئة في الوقت الحاضر. 

 

فإذ كانت النظرية صحيحة، فإن الرصاص الموجود في الجالينات المتطابقة هو نفسه الموجود في الصخور النارية الناشئة عن البراكين، وسواء كانت هذه النظرية صحيحة أم لا، فإن الجالينات المتطابقة تلائم تماماً منحنى النمو لنظام مغلق، وعمرها النموذجي يتفق مع الأزمان المقدرة لأماكنها ضمن 100×10 6 سنة في جميع الحالات.

وذلك يتفق بشكل أفضل من تلك المأخوذة من الخامات بشكل عام، ويعتقد على نطاق واسع بأن الصخور النارية الموجودة في الأقواس الجزرية يرجع أصلها إلى الجزء الخارجي من وشاح الأرض، لأنه من الصعب في هذه الأماكن توليد طاقة كافية داخل القشـرة لصهر الصخور. 

ولهذا السبب فإن الجالينات المتطابقة ربما تسجل نشأة أو تطور التكوين النظائري للرصاص في بعض أجزاء الوشاح الأرضي الخارجي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق