التاريخ

تنقل ابن البيطار ما بين اليونان ومصر

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

ابن البيطار اليونان مصر التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

الوجه أشقر… والعينان ملوَّنتان

أقام عبدالله مع أهله وزوجه في سبتة، وقد طاب لهم فيها المقام، حيث راجت حرفة أحمد البيطار، واتسع رزقه وكثر قاصدوه.

وتفرغ عبدالله لملازمة أستاذة أبي الحجاج نصفي النهار والليل، يتعلَّم عليه معارف النبات ولغة اللاتين.

ولما لم يعد في المغرب ثمة علم يبقى من أجله، فقد عزم عبدالله على الرحيل إلى بلاد الإغريق (اليونان ) والرومان (إيطاليا).

وفي وداع التلميذ، تضاحك أستاذه الثاني أبو الحجاج وهو ينظر إلى وجهه قائلاً: ولحسن الحظ يا عبدالله أن لك وجهاً أشقر وعينين ملونتين، وهذا سيدفع عنك في بلاد الإغريق والرومان أذىً كبيراً، وإن اخترت لنفسك اسماً من أسمائهم ولم تفضحك لهجتك العربية فلن يمسك منهم سوءا.

وعانق عبدالله أهله وأستاذه مودِّعاً، والعيون مندَّاة بالدموع، وعبر الشاطئ إلى سفينة كبيرة ستحمله على صفحة بحر الروم (المتوسط الآن)، وترسو به يوماً في البندقية (فينيسيا الآن) ليهبط منها عبدالله في ديارٍ غريبة، وكانت خضراء تنتظر وليدها الثاني الذي لن يشهد الأب مولده.

 

مصر … خاتمة المطاف

وتوالت سنوات سبع على عبدالله في بلاد الإغريق والرومان لم يسمع خلالها أبو الحجاج ولا أحد من الأهل خبراً عنه حتى خشوا جميعاً أن يكون عزيزهم قد صار ذكرى.

حُبست أنفاس، وقلقت أفئدة، وضاقت صدور لطول فراق. وجاء الفرج. رسالة طال اتنظارها بعث بها عبدالله بعد أن غادر بلاد الفرنجة إلى دمشق الفيحاء يخبر فيها أستاذه عزمه على الرحيل إلى مصر والاستقرار بها ما بقي له في الحياة من عمر، وعلى التردد على الشام طلباً للمزيد عن نباتات الشام، وخاصة في غوطة دمشق التي تحيط بها كالسِّوار.

وطوى أبو الحجاج رسالة تلميذه وقد استراح قلبه وهو يتمتم: أحسنت اختيار مصر خاتمة المطاف يا عبدالله. وتوجَّه من فوره إلى دار أحمد البيطار في سبتة حاملاً معه الرسالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق