الطب

تناول الكبد يعالج مرضى الأنيميا الخبيثة

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

الكبد مرضى الأنيميا الخبيثة الطب

أوصيكم….بالكبد!

وما كان مينو يدري حينئذ أنه على وشك أن يكشف كشفه العظيم من هذه السبل، وكيف يستطيع أن يدري، ألم يقل أحد الحكماء: كيف تستطيع أن تدعو الكشف كشفاً إذا كنت تعلم مسبقاً ما توشك أن تكتشف؟!.

لقد جمع مينو في عقله الباطن طائفة من الأفكار متفرقة ومتناثرة، وكذلك ظلت هذه الألفاظ والمسميات تتوارد على ذهنه: أنيميا خبيثة – نخاع العظام – الكبد- الكريات الحمر- الهيموجلوبين – الجرذان – الكبد- خنازير الهند- الكبد.

وكانت كلمة الكبد كما هو واضح أظهرها وألمعها، إذن فلنعذ مرضى الأنيميا الخبيثة بالكبد.

ولم يجرؤ في البداية أن يغذي مرضى المستشفى بالكبد، فبدأ بأحد المرضى في عيادته، ومن حسن الحظ أن كان هذا الرجل المصاب بالأنيميا الخبيثة لا يزال قوي الشهية للطعام ملتزماً بكل ما يقوله له طبيبه، وبذلك أوصى امرأة، ثم مريضاً ثالثاً، ورابعاً إلخ أوصاهم كلهم بأن يأكلوا ربع رطل من الكبد كل يوم، وبعد فترة من تنفيذهم لهذه الوصية تحسنت صحتهم.

ومع ذلك ظل إيمانه بالفائدة القاطعة لهذا العلاج ضعيفاً، بل ظل يخشى أن يكون التحسن البادي في صحتهم هو تحسن وقتي.

ولكن مرت الأيام ومرضى مينو لا يزالون جميعاً على قيد الحياة بعدما كانوا على شفا الموت. وعندما فحص دماءهم وجد أن المليمتر المكعب الواحد منها يحتوي على ما يقرب من 5 مليون كرية حمراء، يا للفرحة!

إن حالة دمائهم تكاد تكون طبيعية. ولم يبطره الظفر، وإنما حتَّم على مرضاه أن يمضوا في تناول الكبد، ربع رطل كل يوم، ومضى هو في مراقبتهم حذراً من التمادي في التفاؤل، ولم يفه بكلمة عن كل هذا لأحد.

 

الاتصال بالرفيق

في تلك الأثناء اتصل مينو بطبيب حديث التخرج من مدرسة الطب يدعى مرفي، كان يعني مثله بأمراض الدم، فلمَّح له في يوم أن يغذي المصابين بالأنيميا الخبيثة في المستشفى الذي يشتغل فيه بغذاء مؤلف من عناصر خاصة، وذكر الكبد – طبعاً – فيما ذكر من عناصر الغذاء.

لقي مرفي البدء عقبة كؤود في سبيل تنفيذ تعليمات مينو، ذلك أن متعهد المستشفى لم يأته إلا بأكباد الثيران، وهي جافة قاسية تعافها نفس السليم فما بالنا بالمريض، ولكن لحسن الحظ أن مرفي نفسه كان يحب أكل الكبد ويستطيبه، فكان في سلوكه هذا خير من يحاول إقناع غيره بتناوله، وقضى مرفي شهوراً ثمانية يغذي مصابي الأنيميا الخبيثة حسب تعليمات مينو، وجد بعدها من كان يتوقع لهم الموت المحتوم أصبحوا يرتعون وفي مباهج الحياة يلهون!.

ووصلت الأخبار- إلى من؟ إلى من كان الأصل في كل ذلك، إلى مينو: إن الكبد فعل بالمصابين فعل السحر!.

وما كاد المصابون بالأنيميا الخبيثة يسمعون بأن مينو ومرفي شفيا مصابين مثلهم حتى تقاطروا على المستشفى حيث كان مرفي، وعلى عيادة مينو الخصوصية، فكان الكبد لهم بالمرصاد في المستشفى وفي العيادة، يتعاطونه مهروساً في عصير البرتقال بأنابيب وقل نهاية أسبوعين كانت ألقة الحياة تدب فيهم بينا المرض الخبيث يتسلّل منها.

ولما كان عام 1926 عقد مؤتمر في مدينة أتلانتك ستي، فبسط فيه مينو كيف أنقذ مصابي الأنيميا الخبيثة من الموت… بالكبد!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق