علوم الأرض والجيولوجيا

تفسير العالم “ولسون” كيفية نشوء جزر الهاواي وأهمية الأنبثاقات الأرضية

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العالم ولسون جزر الهاواي الانبثاقات الأرضية علوم الأرض والجيولوجيا

لقد لاحظ ولسون بأنه إلى الغرب من هاواي تضمحل الجزر إلى جزر مرجانية ومناطق ضحلة دليل تعرضها لمزيد من تعرية متواصلة وبالتالي فإن تلك المناطق هي الأقدم عمراً.

ونفس هذه الملاحظة وصفها الجيولوجي الأمريكي (جيمس دوايت دانا) قبل ذلك بأكثر من قرن، لكن ولسون كان الأول الذي فسّر العمر المتلاحق لجزر هاواي كبرهان على الانزلاق القاري (الانزلاق القاري أو انفصام القارات مترادفان لحركة تباعد الصفائح بعضها عن بعضها الآخر نتج عنها نشوء المحيطات. .)

وقد افترض ولسون أن سلسلة الجزر قد تكونت بحركة شريحة قشرية نحو الغرب فوق مصبوبات حميمة نفاثة يقع مكانها حالياً تحت هاواي نفسها عند الطرف الشرقي لتلك الجزر، وقد أتى هذا الافتراض في وقت كانت فيه الكتب العلمية تتحدث عن انزلاق القارات كفكرة تثير الفضول وروَّج لها في العشرينات ثم صرفت عنها الأنظار.

 

وخلال العقدين الماضيين أصبحت فكرة انزلاق القارات مقبولة بصفة عامة كجزء من نظرية  تكتونية الصفائح.

وقد أضحى معروفاً الآن أن القشرة الأرضية تحتضن في الصفائح الصخرية الصلدة من النطاق الصخري (الليثوسفير)، وهي طبقة يتراوح سمكها تحت القارات بين 100 إلى 150 كيلومتراً وحوالي نصف هذه السماكة تحت المحيطات.

والحركة الدائبة للصفائح فوق النطاق الانسيابي (الاسينوسفير)  المنصهر جزئياً، وهو النطاق من الغلاف الأرضي الممتد عمقاً إلى 200 كيلو متر تقريباً، تفسر نشأة وتطور أحواض المحيطات وتشكل السلاسل الجبلية.

 

والمهمة الرئيسية لعلم الجيوفيزياء المعاصر هي إذن فهم العلاقة بين الأحداث السطحية والزحف البطيء للصخور الحارة في الغلاف الأرضي تحت القشرة، وأن البقاع الساخنة هي جزء هام من هذه العلاقة .

وفي الحقيقة لو قدّر للثواقب الصاعدة أن تتوقف فإن الصفائح لا محالة واقفة . ونجد في نهاية المطاف أن الطاقة الدافعة لحركة الصفائح إن هي إلا الحرارة المنطلقة من تحلل العناصر المشعة في أعماق الغلاف الأرضي. 

وتلعب الانبثاقات أو الثواقب دوراً فعالاً في نقل الحرارة نحو السطح، وتنسب فعاليتها إلى خواص اللزوجة بشدة مقابل ارتفاع نسبي بسيط في درجة الحرارة أو بزيادة محتواها من العناصر الطيارة كالماء مثلاً.

 

وعليه نجد أن المادة الأقل لزوجة المكوّنة نتيجة اختلاف في درجة الحرارة أو في محتوى المواد الطيّارة، تميل إلى التجمّع والارتفاع نحو السطح عبر قنوات قليلة ضيّقة، مثلها في ذلك كمثل زيت النفط يصعد من مستودعه الجوفي إلى الأعلى من خلال بضع آبار .

وعلى أية حال فإن من الخطأ اعتبار الانبثاقات هي الدافعة للصفائح بل أن كليهما أجزاء مختلفة لدورة تيارات الحمل الحرارية، وعندما تنفصم الصفائح بعضها عن بعض في حواف أواسط المحيط يتدفق صخر منصهر من النطاق الانسيابي (الاسينوفير) عند محور الانفصام ليشكل قشرة المحيط. 

وهذا النطاق الصخري الجديد (ليثوسفير) يتبرد حالما يتحرك بعيداً عن الحوافّ إلى أن يندثر في نهاية المطاف عندما يصل إلى أخاديد المحيط، وهناك تتصادم صفيحتان وتغوص احداهما عميقاً في الغلاف الأرضي .

 

يغذي الغلاف الأرضي الثواقب بالمنصهرات فتقوم بدورها بتفريغ مادتها المسخَّنة بالإشعاع في النطاق الانسيابي، والأخير إلى جانب أهميته كمصدر لقاع بحر جديد، فإنه يلعب دور طبقة سائلة حارة تنزلق عليها الصفائح. 

ويتحطم النطاق الانسيابي على الدوام عندما يبرد ويلتصق بقاع النطاق الصخري الذي يعلوه ولذا فإن السطح الفاصل بينهما هو في الأصل فاصل حراري .

 

وإذا ما انقطع التزويد بمادة الانبثاقات فإن النطاق الانسيابي أو الأسينوسفير يضمحل وسيؤول ذلك إلى توقف حركة الصفائح . ومما يجدر تأكيده أن " نموذج الانبثاق "  كناقل حراري في الغلاف الأرضي لا يتعدى كونه نموذجاً فحسب حيث لم ترصد الثواقب مباشرة.

فعمق الغلاف الأرضي يكشف فقط من خلال تحليل أمواج الهزات الأرضية، وحتى الآن فإن تفسير الدراسات الاهتزازية لم تصل إلى درجة تمكننا من تحري الانبثاقات. 

كما أن تيارات الحمل الحرارية قد لا تختلف الا قليلاً عن الاوساط المحيطة من حيث درجة حرارتها وكثافتها . (درجة حرارة المادة وكثافتها هما اللتان تحددان سرعة  الموجة الاهتزازية في منطقة ما) .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق