الطب

تفسيرات متعددة حول طبيعة مرض الجدري

1995 أمراض لها تاريخ

حسن فريد أبو غزالة

KFAS

مرض الجدري الطب

لا حيلة لنا أن نتحدث اليوم عن الجدري بمنطق الأمراض، فليس في كتب الطب الحديث مرض يدعونه الجدري.

وإنما سنجد الجدري وذكرى أخباره في كتب التاريخ أو كتب تاريخ الطب على وجه التحديد، بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية عام 1978م خبر موت الجدري واختفاءه ورصدت جائزة قيمة لمن يعثر عليه حياً أو ميتاً، وقد مضى على هذا الإعلان اثنا عشر عاماً ولم يتقدم أحد.

لقد قتلت منظمة الصحة العالمية وباء الجدري واغتالته مع سبق الإصرار والترصد حين طرحت الدول الأعضاء فكرة القضاء على الجدري عام 1965م.

ومن بعدها نظمت صفوفها وأعدت العدة ورسمت الخطة لتعميم سلاح التطعيم على كل بقاع الأرض عام 1966م، ثم بدأت حملة استغرقت مدة عشر سنوات بدءاً من 1967م حتى عام 1977م، فكان آخر مطافها مريض صومالي شاب يدعونه على ماومعالين ولم يذكر اسم لمريض آخر بعده.

هكذا كانت نهاية الوحش الذي كان يفترس واحداً من بين كل خمسة في قديم الزمان.

 

أما البداية فلا يعرفها أحد على وجه الدقة، من أين أتى هذا المرض؟ ولا من أين جاء؟ فبعضهم يقول إن منبعه الحبشة في حين يؤكد آخرون أنها الهند – والله أعلم منهم جميعاً – غير أن الأمر المؤكد أنه مرض قديم تذكره حضارات قديمة أولها حضارة أهل مصر القدامى.

فقد ذكرو في قراطيس البردى، وترك شواهد على جرائمه منها البثور التي تملأ جثة الفرعون رمسيس الخامس المحنطة الذي مات عام 1157 ق.م عن عمر يناهز الأربعين.

وقد جرت مؤخراً عمليات للتحقق من طبيعة مرضه بل التحقق من كون الفيروس لا زال حياً أم هو ميت؟ والإغريق والرومان من جانبهم لم يتركوا لنا خبراً عن الجدري فيما تركوه من قراطيس، ولا يعقل أنه لم يسترع انتباههم لو كان موجوداً في أيام حضارتهم أو لعله كان مسالماً في ذلك الزمان. 

أو لعله عاش قبعاً مستوطناً في مجاهل إفريقيا وأقاصي شرق آسيا، ولكن ضحاياه لم تسعفهم قوتهم التي استنزفها المرض، ولم تمهلهم أعمارهم ليصلوا إلى مشارف أوروبا في ذلك الوقت الضيق، غير أن العصور الوسطى هي التي شهدت بداية زحفه الرهيب .

وفي بقاع كثيرة من العالم وخاصة في بقاع توطن الداء كان الناس ولا زالوا – حتى عهد قريب – يؤمنون أن لا حيلة لهم في دفعه وقاية أو علاجاً لهذا آمنوا أنه قدر وإرادة إلهية بل ذهب بعضهم إلى القناعة بأن الجدري آلهة خاصة به يتعبدونها ويطلبون رضاها ويتقون سخطها وأن هذه الآلهة تغضب وتفقد صوابها لو حاول أحدهم أن يحول دون تحقيق رغبتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق