البيولوجيا وعلوم الحياة

تعريف الهندسة الوراثية

1999 ثورة الهندسة الوراثية

وجدي عبد الفتاح سواحل

KFAS

الهندسة الوراثية البيولوجيا وعلوم الحياة

لقد شهدت حضارة الإنسان وتطوره التقني في العصر الحديث قفزات وطفرات وثورات علمية أحدثت تغييراً جوهرياً في الحياة البشرية.

فالأحداث العلمية تتوالى بسرعة مذهلة وآثرها لا يكاد يدركه خيال، فمن ثورة التركيب الذري، إلى ثورة الإعلام، إلى ثورة الاتصالات، إلى ثورة الفضاء، إلى ثورة الألكترونات، إلى ثورة المعلومات، إلى ثورة الذكاء الاصطناعي ثم إلى ثورة الهندسة الوراثية.

إننا نعيش عصر العلم والتقانة، العصر الذي تزيد إنجازات العقد الواحد فيه الكيف والكم والقيم عن إنجازات ألوف السنين التي عاشتها الإنسانية.

فكل هذه الثورات التقنية ما هي إلا أوراق من شجرة العلم التي أنبتها العقل البشري المبدع. تلك الشجرة التي تلقي بظلالها الطيبة على العالم أجمع وعلى البشرية في أعقاب التقدم العلمي الهائل الذي تنفجر ينابيعه بغزارة خلال العقد الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين.

ورغم ما نشهده في عصرنا الحالي من تقانة راقية سمتها المميزة "التفوق "، أو كما يقال التقانة السوبر – Super technology – وهو ما بين الانتاج المتفوق والسلع والخدمات والوسائل المتفوقة، وبالتالي القدرات البشرية المتفوقة، وأيضاً التعليم والتدريب المتفوق.

وما يستتبع ذلك من إدارة فائقة  التطور في الموارد والبيئة – فإن أهل الرؤية التاريخية والمستقبليات يرون أن ما نعيشه حاضراً هو مجرد بوادر لما سوف يعيشه الإنسان من أحداث كبار خلال القرن القادم وكثيراً منها أحداث بيولوجية يصعب تصور تأثيرها على حضارة الإنسان وعلى الصحة والزراعة والصناعة وكل وجوه الحياة على الأرض.

 

الهندسة الوراثية :

الهندسة هي التصميم والتخطيط والتنفيذ للوصول إلى بناء معين يخدم أهدافاً محددة، والوراثة أو التوريث هي التشابه والتباين بين الكائنات الحية المختلفة والناتجة عن فعل المادة الوراثية.

أما الهندسة الوراثية فهي مجموعة من التجارب العلمية التي ظهرت حديثاً في مجال البيولوجيا، وهي التحكم في الجينات Genel manipulation، والاستنساخ الحيوي Cloning، وإعادة تركيب المادة الوراثية Recombinant DNA أي إعادة تركيب الحمض النووي الريبوزي المختزل الذي يحمل الصفات الوراثية للكائن الحي.

ومسرح نشاط الهندسة الوراثية هو الخلية التي تعتبر وحدة بناء الكائن الحي. وهذه الخلية تُعدّ "دولة "لها رئيس، ولها نظام، وبها مصانع إنتاج، وتملك جيش دفاع ضد أي خطر يهددها، وخطوط مواصلات تقل الإنتاج إما بهدف الاستعمال الداخلي أو بهدف التصدير للخارج.

أما نوعيات المواد المصنعة بهذه المصانع فإنها تعد بالآلاف، ويتحكم في نوعيتها وكميتها الرئيس الأعلى لدولة الخلية وهو الجينات Genes والتي تتكون من أل DNA (شكل 1) وملقى على عاتق الجينات مسئولية تنظيم الحياة داخل هذه الدولة المتناهية الصغر والدقة والنظام.

ومن هنا يتضح أن الهندسة الوراثية تقوم على فكرة التحكم في الرئيس الأعلى لدولة الخلية "الجينات "، وبالتالي إمكانية برمجة دولة الخلية وفق تصميمات موضوعة سلفاً لتغيير وظائفها البيولوجية من أجل تبديل الإمكانات الوراثية للكائن الحي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق