علم الفلك

تعريف “النجوم المُسْتَعِرة”

2006 موسوعة علم الفلك والفضاء2

شوقي محمد صالح الدلال

KFAS

علم الفلك

منظومة ثنائية متقاربة يزداد سطوعها بشكل مفاجىء وغير متوقع ربما بعشرة أقدار أو أكثر، والمستعرات هي ضرب من المتغيرات الجائحية (cataclysmic vari-able)*.

يستعر 25 نجماً سنوياً تقريباً في مجرة مثل مجرتنا درب التبانة ، ويزداد السطوع إلى قيمته العظمى خلال أيام أو في بعض الأحيان أسابيع ثم ينخفض بعدها إلى قيمته الأصلية قبل الاستعار ، مما يدل على أن الاستعار لم يؤثر تأثيراً جذرياً على النجم.

ويزداد سطوع المستعرات السريعة (fast nova)* بمقدار 105 ضعف خلال أيام قلائل ، ويبقى النجم في أوج سطوعه لمدة أسبوع ثم يخبو تدريجياً، بسرعة في البداية ، حتى يصل إلى سطوعه الأصلي بعد بضعة أشهر.

 

وتصل المستعرات البطيئة *(slow nova) إلى أوج سطوعها ببطأ ، وبتقطع، ولا يصل سطوعها إلى مستوى سطوع المستعرات السريعة ، ثم يخبو سطوع النجم بعد ذلك ببطء شديد ، وعلى العموم ، تكون كمية الطاقة الكلية المنبعثة في كلا الحالتين متساوية.

يقذف النجم الغاز الغني بالهيدروجين مسبباً تدفقاً هائلاً للحرارة والضوء ، وتُكون المادة المقذوفة غلافاً متمدداً من الغاز يمكن رؤيته أحياناً عندما يخبو سطوع النجم المستعر. يبين الشكل أدناه المراحل المختلفة لاستعار النجم .

يحدث الازدياد في السطوع خلال المرحلة الأولى بمقدار يتراوح بين 8 و 9 أقدار خلال بضعة أيام ، تعقبه أحياناً قيمة عظمى أولى قصيرة تستمر بضع ساعات ، ولكن لا يمثل ذلك سمة عامة في جميع المستعرات.

 

تأخذ بعد ذلك شدة السطوع في الازدياد بسرعة أقل حتى تبلغ أوجها بعد أن تزداد بقدر أو قدرين إضافيين (انظر الشكل) ،

ولكل من النجوم المستعرة صفات خاصة به، فمستعر العقاب *(Nova Aquila, 1918) ومستعر الكوثل (Nova Puppis, 1942)* هما نموذجان للمستعرات السريعة .

أما المستعران ممسك الأعنة (Aurigae 1891) والجاثي (Herculis 1934) فهما نموذجان للمستعرات البطيئة ، فقد بقي سطوع كل منهما عند قيمته العظمة لبضعة أسابيع .

 

وفي عام 1925 كان لمستعر الرسام ثلاث قيم عظمى موزعة على فترة 10 أسابيع ، فخلال الشهر الأول إلى الثالث بعد بلوغ المستعر أوج سطوعه أخذ ضوؤه في الخفوق بمقدار 3.5 قدر، وتسمى هذه الفترة بالأفول المبكر  (early decline.

يعقبها فترة انتقالية تستمر لشهرين أو ثلاثة حيث يكون للمستعر خلال هذه الفترة ميزاته الخاصة به، فبعضها يستمر سطوعه في الأفول بصورة رتيبة كما هو الحال بالنسبة إلى مستعر الكوثل 1942، بينما يشرع بعضها الآخر في التذبذب في دورة من أيام عدة (مستعر برشاوس 1901).

ويعاني بعضها الآخر من خفوت مفاجئ شديد بمقدار 8 أو 9 أقدار ثم يزداد سطوعه ثانية بمقدار 5 أقدار قبل أن يخفت سطوعه إلى قيمته الأصلية.

 

كما هو الحال بالنسبة إلى مستعر ممسك الأعنة (Nova Aurigae) ومستعر الجاثي  (Nova Herculis).

أما مستعر العقاب فقد كان يعاني من تقلبات سريعة في سطوعه خلال الفترة الانتقالية ولكنها أقل شدة من تلك التي للمستعر برشاوس 1901 .

ويتطلب خفوت النجم لسطوعه الأولي قبل الاستعار بضع سنوات ، وفي بعض فئات المستعرات البطيئة لا يصل النجم إلى سطوعه الأولي قبل مضي عقود عدة .

 

فقد استغرق مستعر العقاب سنوات للعودة إلى سطوعه الأصلي (قدر 11) ، واستغرق مستعر ممسك الأعنة (1891) 15 عاماً ، ومستعر الدجاجة (1876) حوالي 8 أعوام ، ومستعر برشاوس (1901) عاماً واحداً تقريباً .

وبعد بلوغ مرحلة ما بعد الاستعار يستمر بعضها في التغير استمراراً طفيفاً بينما تبقى فئات أخرى في استقرار مستمر، فمستعر العقاب ومستعر ممسك الأعنة بقيا مستقرين تماماً لبضع سنوات ، بينما تعرض كل من مستعري الدجاجة (1876) ومستعر برشاوس (1901) لتغيرات سريعة لا تزيد على قدرين .

                 جدول يبين التغير في القدر الظاهري لبعض المستعرات المشهورة

 

وفي وقت لاحق للاستعار يتبين من طيف معظم المستعرات خطوط ساطعة ممنوعة شبيهة بتلك التي تميز السدم الانبعاثية منخفضة الكثافة . والمستعرات ، شأنها شأن معظم المتغيرات الجائحية.

هي منظومات ثنائية متقاربة يكون أحد عنصريها قزماً أبيض بينما ينتمي النجم الآخر إلى فئة نجوم التتابع الرئيس الذي يتمدد ليملأ فص روش *(Roche lobe)

ويفقد بذلك جزءاً من مادته التي يمتصها القزم الأبيض (انظر equipotential surfaces) ، وتزداد كمية الغاز المنطلق أحياناً لتكون قرصاً يحيط بالقزم الأبيض.

 

ويكون معدل فقد الكتلة 10-9 كتلة شمسية سنوياً ، وهو يعادل عشرة أضعاف ما يحصل في منظومة مستعرة قزمة  *(dwarf nova).

وقبل انفجار المستعر يكون القرص المضطرب في أوج سطوعه ويسبب ضياؤه في أن يبدو النجم قبل الاستعار ضارباً إلى الزرقة ومضطرباً اضطراباً غير منتظم ، ويتدفق بعدها الهيدروجين في مسار حلزوني في اتجاه سطح القزم الأبيض.

وبعد مضي 10000 إلى 100000 سنة يتجمع ما يكفي من الغاز ليحدث انفجاراً نووياً، ولا يؤثر الانفجار تأثيراً حاسماً على المنظومة ويبدأ تدفق الغاز ثانية ليكون قرص تجميع جديد حول القزم الأبيض .

 

تسمى المستعرات حالياً وفقاً للكوكبات التي تحدث فيها ولسنة رصدها ، وقبل عام 1925 كانت المستعرات ترقم وفقاً لتاريخ رصدها.

وقد استعملت بعد ذلك الطريقة نفسها التي تسمى بها النجوم المتغيرة، كما هو الحال بالنسبة إل D Q الجاثي (DQ Herculis) ويضاف إليها تاريخ الاستعار ، ليصبح: مستعر الجاثي (1934).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق