الطب

تدابير تعزيزية للأطفال السكريين

2013 أنت والسكري

نهيد علي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

ترى الاختصاصية بعلم النفس كارول دويك Carol Dweck أن من الأفضل الثناء على الأطفال عند قيامهم بالإجراءات الملائمة بدلاً من انتظار النتائج والتعليق عليها

وتؤكد دويك على التوصية بتقدير وتثمين أهمية الجهود التي نجح في تنفيذها، وكيل المديح الذي يستحقه بالفعل، فذلك يشجع الطفل على المساهمة في نشاطات جديدة وتثير المزيد من التحديات، وعند التعامل مع إجراء القياسات لمستوى سكر الدم لدى الطفل

فإن بمقدارك تقديم المزيد من التشجيع والتحفيز على ما أحرزه الطفل في ذلك، وأن لتكتفي بمجرد قراءة نتائج قياسات سكر الدم التي أجراها، بل تضيف إليها التشجيع وتكيل له الثناء والمديح، وعندها يمكن لطفلك أن يحرز التقدم بوتيرة أكثر سرعة وفق ما تتيحها له الثقة بنفسة.

ويعتبر تكرار عبارات المديح أمراً مساعداً للطفل على المدى البعيد، فهو أفضل من إجباره إلى القيام بالإجراءات المطلوبة منه، والتي قد ينمو الطفل على النفور منها، وينبغي على الوالدين عدم إهمال المحفِّزات الخارجية التي يمكن أن تقدم للمحافظة على تحفيز الطفل السكري.

وإذا كنت تستخدم وسائل تعزيزية لفظية، فإن الطفل سيصدق كل ما تقوله له من كل قلبه، وسيشعر بالفعل أنه المسؤول عن الرعاية الصحية لنفسه، مما يؤدي لمزيد من النضج النفسي والجسدي وعدم إضعاف مشاعر الطفل.

 

وقد أجرت الدكتورة كاثلين كين Kathleen Cain، التي تعمل في جامعة غيتيسبيرج، دراسة حول الآثار التي تسببها المبالغة في تدخلات الوالدين في حياة أطفالهم، مع التركيز على الأطفال بعمر 3 سنوات، وقد أظهرت الدراسة أن الأمهات اللاتي يكون سقف توقعاتهن من أداء أطفالهن مرتفعاً ويشددن على مراقبة أخطاء أطفالهن، يدفعن بأطفالهن للخجل لشعورهم بأنهم لم يستطيعوا تحقيق أي شيء على الإطلاق

وسرعان ما يصبح هؤلاء الأطفال ناقدين لأنفسهم، ويركزون اهتماماتهم حول ذواتهم، وينسحبون من التعامل مع الآخرين من حولهم. كما يظهر على بعض هؤلاء الأطفال أنماطاً سلوكية مضطربة والاستسلام لمشاعر الإحباط منذ البدء بمباشرة العمل في المهام التي تُطْلَب منهم، وقد يعود ذلك إلى اعتقادهم بعدم جدوى المحاولة أو النجاح إذا كان الوالدان يواصلان شكواهم من أطفالهم.

وتقدم هذه الدراسة دلائل توجيهية لكل الآباء، ولكنها أكثر أهمية لآباء الأطفال السكريين، إذ أوضحت أن على الآباء أن يفعلوا ما بوسعهم لفهم الحدود التي عليهم أن يلتزموا بها وهم يقدمون الرعاية لأولادهم.

 

ورغم أن قيام الآباء وغيرهم من الأفراد المعنيين بالأطفال بتقديم التوجيهات لهم وتزويدهم بالمعلومات والتعقيبات هو أمر طبيعي، فإن من الحكمة أن تترك للأطفال فرصة اتخاذ القرارات الخاصة بأمورهم، إذ يمكن للأطفال السكريين أن يتعلموا الكثير عن حالاتهم، ويتخذوا القرارات حول ما يناسبهم من الخيارات المتاحة، ويمكن أن يبنوا الثقة بالنفس لدرجة تتيح لهم العمل لتطوير ذواتهم وإغناء شخصياتهم.

ونظراً لما يتسم به السكري من أعراض وعلامات ومظاهر متنوعة، فإنه يتعين على الآباء أن يكتسبوا المقدرة على تمكين أطفالهم من قبول المراحل النفسية والجسدية التي تعد جزءاً أصيلاً من المرض، ومن التكيف معها، كا يتعين على الآباء حماية أطفالهم السكريين من الوقوع ضحية المشاعر بأن دور الأطفال السكريين هو إدخال البهجة على نفوس آبائهم بتحقيق الأهداف العلاجية المرسومة لهم، فيتعرضون بذلك لمخاطر تحول تلك المشاعر إلى ذرائع وتبريرات غير ناضجة لانعزالهم ولانسحابهم بعيداً عن آبائهم.

 

العودة إلى الحالة السوية:  عندما يستخدم الأطباء كلمة "سوي" فإنهم يقصدون بها وصف الحدود أو القيم الفاصلة التي يتسم بها وضع الأطفال الأصحاء من غير السكريين.

ولهذا قد يتعين عليك العمل على اكتساب المعلومات حول الإستراتيجيات والمعارف التي لا بد من الإلمام بها والتي تتعلق بمجموعة عمرية محددة من الأطفال تناسب عمر طفلك، وعندها قد تشعر بالرضا عن الطريقة التي تمارس فيها دور الأبوة لطفلك

ورغم ذلك فإن المشاغل التي تثير القلق لديك حول طفلك السكري قد ترغمك على أن تسأل نفسك: "ما الذي يمكنني فعله بالإضافة إلى ما قمت بعمله حتى الآن؟"، وهنا قد تجد أن معرفتك بما هو "سوي" بالنسبة للمجموعة العمرية التي يقع طفلك السكري ضمنها ستساعدك على معرفة في ما إذا كنت بالفعل تعمل كل ما تستطيع فعله.

 

سكري اليافعين: التأثيرات التي تدوم:  إذا ما تأملنا بالمشكلات التي يواجهها آباء الأطفال السكريين في جميع أرجاء العالم فسنجد أن معظم الأهداف تركز على إحداث التوازن بين الإجراءات التي تتعلق بتنظيم السلوك من جهة، وبين التوقعات وما هو مسموح به من سلوكيات من جهة أخرى، مع إعطاء أولوية خاصة لتلبية احتياجات أولئك الأطفال ولإدخال السعادة على قلوبهم.

وقد يدفع الطيف الكامل من الخبرات التي يكتسبها آباء الأطفال السكريين إلى المرور بطيف واسع أيضاً من العواطف من التعاطف والمحبة والقلق وخيبة الألم والسخط والغضب.

وخلال تنشئة الطفل السكري قد يمر الأبوان بفترات من الغضب الشديد على الطفل السكري لعدم قيامه بمسؤوليته عن محافظته على صحته، فإذا صادف الوالدان صعوبات تقف بينهما وبين التدخل في تدبير أمر طفلهما السكري فقد يشعر كلاهما بالاستسلام.

وفي نهاية المطاف، تعتبر التدابير التنظيمية الصارمة والملائمة من الأمور الضرورية التي ينبغي على الأبوين القيام بهما لتقديم المساعدة لأطفالهما في التدبير الفعال لحالاتهم.

 

ما الذي ينبغي فعله اثناء تناول وجبات الطعام:  يغلب أن يعاني الأبوان من الكروب والشدات أثناء تناول الوجبات، نظراً لأنهما يعتقدان أن وقت ومكان الوجبة هو الوقت والمكان الملائم للتعبير عن مشاعرهما. وعند التعامل مع المتطلبات الغذائية للأطفال السكريين. يوصي الأطباء بأن تعامل طفلك السكري بمثل الإجراءات التي تعامل بها جميع أطفالك، ويمكنك أن تتخذ مبادرات تستهدف حماية الأطفال السكريين، مع المحافظة على القواعد التي يحرص الآباء على تطبيقها، وعليك أن تضع توقعات يمكن تحقيقها، حتى لو كان قلبك لا يطاوع عقلك، فعندما تفعل ذلك فإنك ستقود طفلك إلى اكتساب خبرات إيجابية أثناء تناول الوجبات.

وإذا كان طفلك السكري يعاني من عدم التركيز على طعامه أثناء تناول الوجبة، فماذا يمكنك أن تفعل لمساعدته؟

ستقودك غريزتك إلى أن تعلم طفلك كيف يحب ذلك الطعام. وعند وجود أنواع من الطعام الذي يحرف الطفل السكري بعيداً عن النظام الغذائي المناسب له، مثل كعكة الجبن المحلاة بالكرز في وجبة الفطور، يتعين عليك أن تطلب من أفراد الأسرة الآخرين أن يشغلوا الطفل السكري بتناول الطعام الصحي، وعليك أن تجعل من تناول الطعام تجربة ممتعة ولكنها صحية.

 

الأبوان يعملان معاً:  على الزوج والزوجة أن يعملا معاً لتشكيل فريق يقدم الرعاية للطفل السكري، ويغلب أن يتساءل الأبوان عن كيف يكمل أحدهما الآخر في تأدية أدوار الأم والأب، وعلى كل منهما أن يتعرف كيف يؤدي دوره في تربية الطفل السكري وتقديم الرعاية له، وقد يكون ذلك أمراً في غاية الصعوبة، إلا أنه يصبح بعد استكماله تجربة تبعث الرضا في النفس.

ومن أجل تفادي الوقوع في استنفاد القوى العاطفية والجسمية، ينبغي عليك أن تحافظ على أنماط الحياة الفردية دائمة التجدد، وأن تواصل العمل وتساهم في اكتساب خبرات قيمة تتراكم مع مرور السنوات التي تربى فيها طفلك السكري.

وقد يكون ذلك بمثابة مهمة مستحيلة يتعذر على أحد الوالدين القيام بها لوحده، إذ سيتساءل عندها ذلك الأب أو تلك الام "ما الذي يمكنني عمله لوحدي لمساعدة حالة طفلي؟ فأنا أب وحيد، وأنا أم وحيدة، وأنا بمفردي وليس لي من يشاركني ويساعدني في أداء هذه المهمة".

 وعندما يقتصر الامر على أحد الوالدين، أباً كان أم أماً، فيمكنه أن يبحث عمن يشاركه في تحمله المسؤولية، ولا يعني ذلك بالضرورة إقامة علاقات حميمة بقدر ما يعني الاشتراك في تحمل مسؤولية رعاية الطفل السكري، وقد يكون ذلك الشريك جداً أو جدة للطفل السكري، حيث يمكن لكل منكما العمل معاً وتقاسم رعاية الطفل السكري.

وقد تنطوي رعاية الطفل السكري على مشاهدته وهو يعاني من أوضاع مؤلمة توجع القلب، لذا ينبغي تذكر احتياجات الطفل السكري، وتذكر الاستراتيجيات المطلوبة لتربيته وتنشئته صحيحاً معافى. وقد يمر الأبوان بأوقات يشعران بها بالاستسلام وبعدم الجدوى من مواصلة السعي لمكافحة السكري لدى طفلهما، وعندها ينبغي عليهما أن يواصلا العمل مع الإدراك أن ذلك هو قدرهما في الحياة، وأن عليهما تحمل تبعاته.

 

وقد يساعد الشريكان بعضهما في التخلص من هذه المشاعر باستماع كل منهما إلى ما يشتكي منه الآخر، وإذا تبين لهما أن مساعي الأم أكثر نجاحاً في المحافظة على مستويات السكر في الدم لدى طفلهما السكري، وأن الأب لا يكاد يحقق نجاحاً يذكر في ذلك، فقد يتبادلان التهم في ما بينهما حول ذلك، وقد يمتلئ الأب بمشاعر الاكتئاب إذا ما أصاب طفله السكري مكروه، وقد تشعر الأم حيال ذلك بالغضب لأنها لم تقم بما تظن أنه كان عليها القيام به تجاهه.

وقد تؤدي مشاعر الذنب وعدم الاتفاق حول المسؤوليات إلى تدهور أوضاع الشبان السكريين، ولا بد من التأكد من أن لدى كل فرد قَدرٌ من المهارات التي تلبي احتياجات الشاب السكري، فإذا ما التزم الأب على سبيل المثال بمسؤولية المحافظة على مستوى سكر الدم لدى ابنه السكري ضمن الحدود السوية، فسيتحمل هو أيضاً المسؤولية عن التحكم بمجمل المواقف حول ابنه وحول مرضه مما يجعل تدبير السكري أكثر سهولة.

وهكذا سيكون باستطاعة الأب الذي يعطي لابنه السكري قسطاً أكبر من وقته أن يفهم القدرات اللازمة لتدبير السكري عند ابنه، أما إذا لم يكن لدى الاب ما يمكنه من الاشتراك بالقدر الكافي من تدبير حالة ابنه السكري فإنه سيمر بأوقات عصيبة عندما يتطلب وضع ابنه تطبيق إجراءات مكثفة في معالجة السكري.

فالأب الذي لديه الكثير من الوقت للأطفال لا بد من أن يتفهم ويعي الابتكارات التي يحتاجها لمدارات المرض.

وفي المقابل عندما يكون الأب لديه وقت محدود للمراعاة وإدارة المرض فعليه بصورة غير قابلة للشك سيواجه صعوبة قصوى للتعامل مع الوضع ومتطلباته الحساسية والتي تحتاج لعالج مركز.

 

ومن الطبيعي أن يكون لدى الطفل السكري تفضيلات خاصة به تتعلق بكيفية إدارة رعايته، فقد يرغب بأن تتولى الأم، وليس الأب، رعايته، وذلك أمر قد يؤثر على الصورة الشاملة للرعاية، استناداً على طبيعة العلاقة بين الأبوين، فقد يملأ الحسد قلب الأب وهو يرى الأم تنفرد برعاية ابنهما السكري، وقد يتنافس الزوجان على الاهتمام بالطفل وعلى إبداء مشاعر الرغبة في رعايته.

إلا أن تلك الحالة لا تعني بأي شكل من الأشكال أن أحد الأبوين أفضل من الآخر من حيث أداء وظائف الأبوة أو الأمومة، فإذا كان الأبوان يعيشان معاً فستتاح لهما فرص متساوية لإبداء الاهتمام في رعية طفلهما السكري، ولمساعدته على التعايش مع السكري، وسيشعر الطفل بالسعادة وهو يرى أبويه يتنافسان على اغتنام الفرص للتعبير عن أفكارهما حوله، وسيزداد الطفل انفتاحاً على بقية أفراد الأسرة.

إذ يمكن للأب على سبيل المثال أن يعترف بمواطن إخفاقاته، وأن يطلب المساعدة من زوجته للنجاح في التغلب على المصاعب التي يواجهها، وعندها يمكن للأم أن تنوه بأن بمقدورها تقديم المساعدة التي طلبها الأب، وسيكون الطفل السكري على أتم الاستعداد لتقديم أي دعم لأبويه في تلك الأحوال. وهكذا ينبغي على الأبوين أن يغتنما كل الفرص التي يمكنهما أن يعملا فيهما معاً وبقدر من المساواة والتكامل.

 

ومع كل الاعتبارات هذا لا يعني أن الأم أو الأب إليهما الأفضل والأنسب. فإذا كان والدا المريض يعيشان معاً في بيتٍ واحد فإن كلاهما له مسؤوليات متساوية لمساعدة طفلهما المريض للتأقلم مع المرض. فالمريض يستفيد عندما يكون هناك للآباء فرصة اكتساب الخبرة ويصبحا أكثر انفتاحاً على الأسرة. فعلى سبيل المثال يمكن للأب أن يستكشف ويتعرف على أي من نقاط ضعف المريض ويبحث عن سبل المساعدة مع زوجته للتمكن من مداراة الأمر بصورة صحيحة وبعيدة عن الحيرة، والأم كذلك يمكنها في نفس الوقت التعرف على كيفية مساعدة زوجها وطفلها وتكون مساندة لكليهما. فالفرص متاحة وتسمح لكلا الوالدين أن يهتما بالمريض بصورة متساوية ودائمة.

وعند التعامل مع السكري الشبابي يصبح من الأهمية بمكان ابتكار أساليب جديدة يعمل بموجبها كل فرد من أفراد الأسرة مع الأفراد الآخرين فيها للتحكم بهذا المرض وللتغلب على كل الصعوبات التي ترافقه، ونظراً لان السكريين الشبان لم يبلغوا سن الرشد بعد، فإنهم بحاجة إلى قدر لا بد منه من التوجيه من أبويهم ومن الأقارب المهتمين بأمورهم.

وهكذا يصبح من الواجب علة من يقدم الرعاية للسكريين اليفعان أن يكتسبوا قدراً من المعارف ومن الفهم لما قد يدور في أذهان السكريين الشباب من أفكار، وقد لا يستطيع السكريون الأطفال التعبير عن مشاعرهم بوضوح وصراحة، إلا أن تعاطفكم معهم يجعل التعامل مع أعراضهم سهلاً وميسوراً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق