العلوم الإنسانية والإجتماعية

تجربة السيدة “سارة” في معاناتها من قلة النوم

2014 للتخلص من الاكتئاب

جيسي ه . رايت و لورا و.ماكراي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العلوم الإنسانية والإجتماعية الطب

امرأة في الثامنة والثلاثين من عمرها، هي أم عازبة لطفلين وتعمل كمساعدة طبيب أسنان طوال النهار.

لاحظت أن نومها اضطرب منذ عدة أسابيع، وهي علامة تؤشر إلى أن الاكتئاب بدأ يزحف إليها مجدداً. تعرّضت سارة إلى عدة نوبات من الاكتئاب منذ أواخر فترة مراهقتها، ويبدو أن هذا المرض يتهدّد العائلة منذ ذلك الوقت، وغالباً ما تكون علامة رجوع الاكتئاب إليها واضحة كساعة توقيت: اضطراب في النوم، إذ تستيقظ عادة من دون سبب أو إنذار في الثانية بعد منتصف الليل وتبقى مستيقظة حتى الرابعة صباحاً حيث تنام ساعة واحدة لتستيقظ في السادسة كي تحضّر نفسها والأولاد للمدرسة.

لقد أخذت ليالي السهاد من سارة مأخذها فأصبحت تتأخر عن عملها (عدة مرات في الأسبوعين الماضيين) وهي مشكلة لم تعاني منها سابقاً عندما كانت تنام جيداً. كذلك، كانت تشعر بالإجهاد وعيناها تدمعان عند عودتها إلى البيت في نهاية النهار حيث كانت تجاهد لإعداد الطعام ومداعبة الأطفال، وهي النشاطات التي كانت تتمتع بها سابقاً، ومع أن مضادات الاكتئاب لعبت دوراً في الماضي ولا سيّما فيما يتعلّق بالأرق الناتج عن الاكتئاب، إلا أن سارة تحبّذ أن تستخدم المقاربات الطبيعية لإرجاع نمط نومها مرة ثانية إلى طبيعته.

إن قصة سارة نمطية بالنسبة لمن يعاني من الاكتئاب، ومع أن سبب اضطراب النوم لدى من يعاني الاكتئاب لا يزال غامضاً، إلا أن النوم القليل أو الكثير هما العارضان التقليديان للاكتئاب الأعظم، وغالباً ما يظهر النوع الأول من الاضطراب (أي قلة النوم)، ولعله من المفيد أن سارة كانت عودت نفسها على دورة نوم – يقظة منتظمة بحيث أدركت عارض الاكتئاب عندما اضطربت هذه الدورة، وهذا النوع من الوعي هو مفتاح لمنع حصول حالة العودة الشاملة (Full-Blown Recurrence) إلى الاكتئاب.

 

صحة النوم (Sleep Hygiene): المكان الذي تبتدىء منه عندما يجافيك النوم

عندما ذهبت سارة لاستشارة طبيبها حول الاكتئاب ومشاكل النوم لم تفهم ما قصد الدكتور عندما سألها: "وماذا حول صحة نومك؟" وكمساعدة طبيب، كانت سارة تظن أن كلمة صحة (Hygiene) تعني النظافة.

إن التعبير صحة النوم، أو المحافظة على مجموعة من الممارسات الصحية ذات العلاقة بالنوم هي طريقة لإبقاء النوم كروتين مُلَمَع (Polished Routine) مثل تنظيف الأسنان كل يوم، ولدى المحافظة على الروتين سيبقى بدنك يعرف ما يتوقّع، كن جاهزاً للنوم، وتَمَوضع في المحيط المثالي لنوم عميق، ومع أن تعبير صحة النوم ليس بالجواب الوحيد لجميع مشاكل النوم ولكنه المكان الأنسب للبداية.

سنمرّ على أسس صحة النوم، ونمارس بعض الحلول ثم نناقش بعض البدائل لمعالجة مشاكل النوم ذات العلاقة بالاكتئاب.

أولاً: لنبدأ التحقّق من سارة فنرى كيف تبدو ليلتها النمطية التقليدية.

 

راجعت سارة مع طبيبها النمط التقليدي لنومها حيث كانت تحتسي كوباً أو اثنين من الجعة بعد نوم الأولاد لتثمل قليلاً ثم تراقب فيلم السهرة على التلفزيون وهي ممددة في الفراش فتغفو ويبقى التلفزيون مضاءً، وعندما تصحو في الثانية بعد منتصف الليل تبقى تراقب التلفزيون أو تبقى مستيقظة حتى تغفو مجدداً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات، وتنضدّ سارة أحياناً الفواتير التي تكدّسها على منضدتها القريبة من الفراش، وكان عملها هذا يرسلها إلى أنشوطة من القلق قبل أن يتسلّل النوم إلى عينها مجدداً وعندما تصحو في الصباح تكون في غاية التعب بحيث لا تتمكّن من إطفاء المنبه الموجود في الجانب المقابل للسرير.

هل إن قصة سارة تبدو لك مألوفة؟ هل تفكر في شيء ما يجعل منام سارة أكثر سوءاً أو يجعل من غرفة نومها محيطاً غير نموذجي للنوم؟

في التمرين الموجود على ص 317 سجلت سارة ليلة نوم نمطية لكي تلاحظ إن كان هناك خطأ ما يسبب مشكلتها. بعد مراجعتك لما كتبته سارة، استخدم قائمة العمل لتوصيف تفاصيل روتين منامك الشخصي.

 

تعليمات: فكّر بنمط نومك خلال الأسبوع الماضي. وصف نوم ليلة نمطي، يتضمّن الروتين المسائي قبل الذهاب إلى السرير، كم ساعة نمت، متى تستيقظ، ماذا فعلت عندما استيقظت وما هو محيط نومك النمطي (مثلاً هل أن غرفة النوم مظلمة أم مضاءة، هادئة أم صاخبة، وهل هنالك مقاطعات (Interruptions) كوجود قطة أو كلب أو ببغاء أو شخير الشريك؟).

 

بعد أن حادثت طبيبها حول صحة النوم، أخرجت سارة التلفزيون من غرفة النوم، ونظّمت الفواتير في المطبخ وأخرجت القطة من الغرفة أيضاً، ومع أنها عانت لكي تغيّر روتينها المسائي ولا سيما فيما يتعلق باحتساء كوبين من البيرة، إلا أنها أخذت تحدّد ما تتناوله من كحول إلى مجرّد كأس من النبيذ مع الغداء في نهاية الأسبوع.

بعد إجراء هذه التغييرات أحست سارة بتحسن في طبيعة نومها (ولا سيما في ساعات الصباح الأولى لأن قطتها لم تعد تزعجها قبل أن يقرع المنبه) ومع ذلك بقيت سارة تعاني من بضع ليالٍ في الأسبوع تستيقظ في الثانية بعد منتصف الليل ولا تعاود النوم إلا بعد ساعة.

في هذه النقطة شجعها طبيبها أن تلتزم بسجل للنوم (سجل ليلي للنوم) (لاحظ التمرين 11 ­ 1). بعد ملاحظتك المثال الخاص بسارة سيمكنك إكمال سجل نومك الخاص بك.

تعليمات: فكّر بنمط نومك خلال الأسبوع الماضي، وصِّف نوم ليلة نمطية مضمناً ذلك الروتين المسائي قبل الذهاب إلى السرير، وكم من الزمن تنام، وعندما تفيق، وماذا تفعل عندما تفيق، ومحيط نومك التقليدي (مثلاً: هل غرفتك معتمة أم لا؟ وهل هنالك مشتتات أو مُداخلات كوجود القطط أو الكلاب أو شخير الشريك؟).

 

فإن احتجت إلى نسخة إضافية من الاستمارة استنسخها من الكتاب أو أنزلها من الموقع:

ww.guilford.combreakingfreeforms

هل استنتجت أي نمط لمشكلتك في النوم؟ وهل بإمكانك تشخيص منفّرات النوم وتغييرها؟ وما الذي يساعدك على معاودة النوم؟ وهل هناك ليالٍ أسوأ من غيرها؟ إن الاحتفاظ بسجل للنوم يساعدك على استبعاد بعض المشاكل لعمل تغيير ضروري في محيطك وفي صحة نومك. إذا جرّبت تقنيات صحة النوم المدرجة أعلاه، ولكنك ما زلت تعاني من اضطراب النوم، قد يكون الأوان قد آن للتفكير باستراتيجيات علاج أخرى. بعض الخيارات الإضافية تتضمن أدوية مضادة للاكتئاب، وعلاجاً إدراكياً سلوكياً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق