الفيزياء

تجارب عملية توضح مفهوم الاحتكاك لدى الأطفال

1999 أطفالنا والعلوم في المرحلة الابتدائية

KFAS

تجارب عملية مفهوم الاحتكاك الفيزياء

إذا كان الأطفال قد استكشفوا سلفا الأشياء الاعتيادية التي تستخدم الطاقة والقوة، مثل الألعاب ومعدات الحدائق في سنواتهم الأولى، فسيكون من السهل تمكينهم من معرفة أهمية الاحتكاك، واختبار المواقف التي تؤثر بها في المراحل الدراسية التالية.

يؤثر الاحتكاك على كيفية حركة سطحين باتجاه مضاد لبعضهما، ولتوضيح ذلك يحتاج الأطفال للوح خشب أملس حوالي 20سمx10 سم يثبت خطاف في نهاية أحد طرفية، ويوضع رباط مطاطي في الخطاف (شكل 10-10أ)، ويسحب طفل الرباط المطاط حتى تبدأ قطعة الخشب بالحركة، في حين يقيس طفل آخر الطول الذي يستطيل اليه الرباط قبل أن تبدأ الحركة.

وفي البداية يستطيل الرباط بدلا من سحب الخشب، وذلك بسبب وزن الخشب وقوة الاحتكاك، وإذا كان الأطفال يعرفون مقياس القوة (الميزان الزنبركي) مسبقا فسيتمكنون من استخدامه، إضافة إلى الرباط المطاط لقياس القوة اللازمة لتحريك الخشب (شكل 10-10ج)، وطريقة ثالثة هي بإضافة أثقال لحبل مربوط على الخطاف المثبت على الخشب، وذلك حتى يبدأ بالحركة (شكل 10-10ب).

ويستطيع الأطفال اختبار أسطح مختلفة، وخشب من أحجام وسمك مختلف، لإيجاد أيهما يتحرك بسهولة، ويجب أن يضعوا فرضيات بسيطة لتفسير ملاحظاتهم، فقد يقولون بأن الأسطح الملساء والقطع الصغيرة أو الخفيفة من الخشب تسمح بسهولة الحركة، وذلك لأن الاحتكاك أقل، ويمكنهم بعد ذلك إعداد تجارب بسيطة لاختبار فروضهم.

 

وقد يكتشف الأطفال أيضا أن القوة التي يحتاجها الجسم للتغلب على الاحتكاك وبدء حركته، أكبر من القوة التي يحتاجها ليستمر في حركته. ويستطيع الأطفال ملاحظة مدى حاجة الرباط المطاط للاستطالة لتبدأ قطعة الخشب بحركتها، ويمكن مقارنة ذلك باستطالته بعد بداية الحركة.

ويستطيع الأطفال المتميزون إيجاد العلاقة بين مساحة قاعدة الخشب والقوة اللازمة لتحريكها.. واستخدام مقياس القوة أو طريقة إضافة الأثقال ستعطي نتائج أفضل.

ويحتاج الأطفال الحصول على قطع من الخشب ذات قواعد مختلفة المساحة، وعلى سبيل المثال، 10سمx5سم و 10سمx10 سم و 10سمx15سم، ثم يجب بعد ذلك صنفرة الخشب، وذلك حتى تتشابه جميع القطع في نعومتها..

وبطريقة مشابهة يستطيع أطفال آخرون محاولة إيجاد إن كانت هناك علاقة بين وزن الخشب والقوة اللازمة للتغلب على الاحتكاك، ويحتاج الأطفال في ذلك إلى تثبيت ورق الصنفرة الخشن إلى قطعة من الخشب بالصمغ من ناحية السطح الذي يتحرك عليه الجسم، وفي البداية يحتاجون لإيجاد القوة اللازمة لتحريك الخشب، ثم يضاف ثقل إلى أعلى الخشب.. والآن هل يحتاج الخشب لقوة أكبر لتحريكه؟ وهل الثقل الذي يحتاجونه لتحريكه مساو للثقل الموضوع أعلى الخشب أم أقل منه أم أكثر؟.

 

ومن الضروري أن يلاحظ الأطفال ارتباط المفاهيم العلمية بحياتهم اليومية، ولا بد أنهم قد اكتشفوا ان الأسطح الخشنة تسبب احتكاكا أكبر، وقد يكونون قادرين على اقتراح أين أمكنهم الاستفادة من هذه الفكرة؟ فعلى سبيل المثال، نعل أحذية الألعاب لها مثبتات خاصة، وإذا طلب منهم زحلقة رجل واحدة بالحذاء، ثم بعد ذلك بالجوارب فقط، فسيلاحظون الفرق بين كل من الحالتين.

ويمكن التوسع في هذا النشاط، حيث يمكن للأطفال تقطيع أشكال القدم من المطاط والحبل والبلاستيك والقماش، ثم توضع الأشكال على سطح مائل وتسجل الزاوية أو الارتفاع الذي يبدأ فيه الشكل بالحركة.

والاحتكاك هو العامل المؤثر عند استخدام الكوابح، وكما أن النعل الخشن للحذاء يساعد على إحكام الإمساك والتثبيت بالأرض، فإن المطاط على عجلات الدراجة والمركبات الأخرى يعمل بالطريقة ذاتها.

ويستطيع الأطفال صنع مجموعة من المفراكات (rubbings) من قطع مختلفة من المطاط، أو تقديم نصيحة لراكب الدراجة على شكل بوسترات، أو كراسة تتكون من بضع وريقات تصاغ بصورة تتعلق بالاحتكاك، وذلك مثل: ((حافظ على الكوابح بحالة جيدة))، أو ((لا تستخدم إطارات قديمة))، أو ((كن حذرا على الطريق الجليدية والرطبة والطينية)).

 

ومن ناحية أخرى، فإن بعض أجزاء الدراجة تحتاج لتقليل الاحتكاك إلى أكبر قدر ممكن. وبعض الأجزاء الصغيرة من الدراجة تحتاج لسهولة الحركة بالاتجاه المعاكس لبعضها، وفي هذه الحالات تضاف ((زيوت التشحيم)) (lubricants)..

ويستطيع الأطفال مصافحة بعضهم بعضاً، ثم محاولة سحب أيديهم، وإذا أعادوا النشاط باستخدام سائل غسيل أولا، ثم ماء، وأخيراً بودرة (تلك)، فسيجدون أن سائل الغسيل يقلل الاحتكاك كثيرا، وبذلك يكون مادة زلقة جيدة.

وبالطريقة ذاتها يضاف الزيت للأجزاء المتحركة من الدراجة، إلا أن الأطفال يجب أن يكونوا مدركين أيضا لمدى خطورة وجود الزيوت أو الماء على الكوابح، وهذا هو سبب وجوب اختبار ركاب الدراجات والمركبات كوابحهم بعد عبورهم برك الماء الصغيرة.

 

وهناك تأثيران آخران للاحتكاك، فعند احتكاك جسمين معا يصبحان ساخنين، وعادة ما يسببان بلىً (اهتراء) بعضهما بعضاً، وإذا دلك الأطفال أيديهم بقوة فسيشعرون أنها أصبحت ساخنة.. وإنسان ما قبل التاريخ استخدم هذه الفكرة لإشعال النار باستخدام الخشب، ولا يزال الاحتكاك يستخدم لإشعال عود الثقاب بدلكه على الجانب الخشن من علبة الثقاب.

ويستطيع الأطفال ملاحظة أنه عند استخدام الممحاة لمسح شيء ماء، فإن ذلك يسبب إزالة جزء من كل من الممحاة والورقة معا.

وقد يملك بعض الأطفال ملابس ذات أجزاء مهترئة، أو حتى مثقوبة، ويمكنهم التفكير باختبار لإيجاد أي المواد تهترئ بسرعة أكبر من الأخرى، وقد يكون ذلك بدعك الملابس المختلفة بورق زجاج (صنفرة) شديد الخشونة، وبنفس العدد من الدعكات، وبما أن الاحتكاك ضروري للسلامة في كل من الكوابح والعجلات في الدراجة، لذا فإنها تحتاج لفحص منتظم للتأكد من عدم تآكلها إلى مستوى الخطر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق