التاريخ

تجارب عديدة سجلت مدى انتشار مرض الحصبة في العديد من الجزر

1995 أمراض لها تاريخ

حسن فريد أبو غزالة

KFAS

مرض الحصبة الجزر التاريخ الطب

وقد كان سر وباء الحصبة عام 1846 هو قدوم مسافر إلى الجزر، قادماً من كوبنهاجن" عاصمة الدانمارك، يحمل في جسمه عدوى المرض، إذ أنه كان يعاني منه وهو كبير.

وجزر "فارو" على ما هو معروف هي جزر عديدة، تتبع الدانمارك تعد 21 جزيرة يسكن 17 منها بضعة آلاف من الناس، وصل تعدادهم عام 1973 حوالي الأربعين ألفاً، يعيشون على صيد السمك، وصناعتهم هي حفظ ما يفيض منه بالتجفيف والتدخين والتجميد بغرض تصديره.

ومع هذا فقد أطلقوا عليها اسم جزر الغنم، بالرغم من وقوعها في شمال المحيط الأطلسي في منطقة باردة بين جزيرتي "أيسلنده" وجزيرة "وستلنده" (أي أرض الثلج والأرض الغربية)، والغنم لا يستطيب العيش في أرض الثلج ولا يتأقلم معها.

 

على أية حال فالأمر الذي يهمنا هو أن جزر "فارو" هذه في تقدير أهل الطبابة، هي جزر عذراء بالنسبة للحَصْبة التي لم يألفها السكان هناك، لذلك كان أهلها تعوزهم المناعة ضدها وأي عدوى تصلهم تعم الجميع صغاراً كانوا أم كباراً، وهذا ما حطم القناعة الخاطئة بأن الحَصْبة هي مرض الصغار وهي قصر عليهم.

وقد شرح الدكتور "بانام" مرض الحصبة بأنه مرض معد، ينتقل مباشرة من مصاب إلى آخر، وإن فترة الحضانة التي تكون ما بين الإصابة وظهور الأعراض هي أربعة عشر يوماً، وإن زيادة نسبة الوفيات من المرض كانت بين الأطفال لمن في عمر أقل من عام واحد، ومن الكبار أيضاً لمن هم أكبر من خمسين سنة، وأشار إلى فائدة عزل المرضى، وإلى أن المناعة في الإنسان بعد الإصابة تمكث مدة طويلة.

جرت التجارب ذاتها عام 1875 في جزر "فيجي" التي تقع في جنوب غرب المحيط الهادي (الباسيفيكي)، والتي تعد 320 جزيرة صغيرة، منها مائة فقط مأهولة بالبشر الذين يعدون نصف مليون إنسان تقريبا، حينما جاءتهم الحصبة فقتلت منهم عشرين ألفاً من مجموع عدد سكان الجزر الذين أصيبوا بها.

لقد كانت جزر "فيجي" التي كشفها رحالة اسمه "تاسمان Tasman"عام 1643 مستعمرة بريطانية، عاصمتها "سوفا Sova" تصنف عند أهل علم الأوبئة على أنها جزر عذراء بالنسبة لمرض الحَصْبة .

 

بينما ذكر "هيرش Hirshc" سنة 1883 أن أكثر من 20% من السكان قد ماتوا بمرض الحَصْبة، وفي منتصف القرن الثامن عشر ظهرت على الأطفال المصابين بالصحبة مضاعفات حادة في "أدنبرة" خصوصاً من الإلتهاب الرئوي.

وقد قام أحد الأطباء الأسكتلنديين اسمه "فرنسيس هوم" Francis Home بتجربة للتحصين ضد الحصبة، وذلك بتشريط الجلد، ومسحه بدماء من إنسان مصاب بالحصبة بعد ظهور الطفح عليه مباشرة، وقد جرب هذ على اثنى عشر طفلاً فظهرت أعراض المرض الخفيفة على عشر منهم، وفي عام 1906 نجح "هيكتون Hektoen" في إصابة عدد من المتطوعين بالحصبة بعد حقنهم بدم من أشخاص مصابين في الدور الحاد من المرض.

هذه التجارب لم تقتصر على أهل القرن التاسع عشر، بل قد رصدت الأوساط المعنية بالأوبئة حدثو وباء الحصبة عام 1952 بين سكان جزيرة "جرينلاند" (الأرض الخضراء) الدنماركية، عقب هبوط مريض بالحصبة قادم من الدانمارك، شارك في إحدى الحفلات الراقصة هناك فنقل عدواه إلى 4000 شخص أصيبوا بها مات منهم 73.

لقد كانت جزيرة جرينلاند Green land التي لا يعبر اسمها عن واقعها، فهي أرض بيضاء يغطيها الجليد طوال العام، فكان أحرى بهم أن يسموها "وايت لاند" White Land ولكنهم خدعوا الناس بوهم الخضرة ليرغبوهم فيها.

 

على أي الأحوال فقد بقيت الجزيرة عذراء بمفهوم مرض الحصبة حوالي عشرة قرون من الزمان حتى داهمها المرض عام 1952 (اكتشاف الجزيرة كان عام 982 على يد البحار البلجيكي أريك الأحمر).

تجربة أخرى سجلتها الأوساط الطبية عام 1959 في جزر نائية، يدعونها "تريستان دي كونيا" التي سميت باسم مكتشفها البرتغالي تريستان دي كونيا Trestan De Cunha عام 1506، وتقع في أقصى جنوب المحيط الأطلسي في منتصف المسافة تقريباً بين جنوب إفريقيا وقارة أميركا الجنوبية.

وكان أن جاء الجزر المهجورة في عام 1810 رجل اسمه "ساكز توماس كوري" ثم توافد الناس من بعده حتى وصل التعداد عام 1959 حوالي 250 تقريباً، لهذا لا عجب إذا أصيب كل سكان الجزر، ما عدا أربعة منهم فقط، إثر هبوط بحار مريض بالحصبة على ساحلها وقد عانى منها الصغير والكبير، بما فيهم رجل وصل عمره إلى 87 سنة في ذلك الوقت!

وكثيرة هي موجات أوبئة الحصبة التي لا حيلة لنا في أن نرصدها جميعاً، فقد شاعت أثناء الحرب الأهلية الأميركية بعد منتصف القرن التاسع عشر (1861 – 1865) فمات بها خمسة آلاف من 75 الفاً، أصيبوا بها كما شاعت أثناء حرب "البوير" في جنوب إفريقيا، في مطلع هذا القرن (1901).

بل وامتدت فأصابت عمال مناجم الذهب في جنوب إفريقيا، فكانت تصيب في كل عام ما بين ألف وألفين من البشر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق