البيئة

تأثير المذيبات والمركبات العضوية على طبقة الأوزون

2002 في رحاب الكيمياء

الدكتور نزار رباح الريس , الدكتورة فايزة محمد الخرافي

KFAS

طبقة الأوزون تأثير المذيبات والمركبات العضوية البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

تؤثر المذيبات العضوية في الجو في البيئة المحيطة بطريقتين وذلك من خلال تأثرها مع الأوزون .  فهي تخرب "الأوزون المفيد" في طبقات الجو العليا (الستراتوسفير) ، وتنشط تكون " الأوزون الضار" في طبقات الجو السفلي (التربوسفير) . 

والأوزون المفيد هو المسؤول عن امتصاص جزء من الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة المنبعثة من الأشعة الشمسية قبل وصولها إلى الأرض ، أما الأوزون الضار فيسبب بعض المتاعب الصحية إضافة إلى مساهمته في تكون الضبخان الضوكيميائي (Photochemical)  .

ويوجد الأوزون في الجو بشكل طبيعي بسبب تأثير أشعة الشمس ، ويزداد تركيزه في طبقات الجو العليا (التي تبعد عنا من 50-15 كيلو متر) . 

وهذا ما يسمى بطبقة الأوزون ، التي تقوم بامتصاص الاشعة فوق البنفسجية مما يقلل خطر تسربها إلينا وتسببها في إصابة الإنسان بسرطان الجلد . 

 

وعلى العموم فإن كمية الأوزون الكلية الموجودة في الجو المحيط قليلة ، ويمكن تصور هذه الكمية إذا عرفنا أن كل الأوزون في الجو المحيط لو وجد تحت ضغط جوي عادي على سطح الأرض لكون طبقة يبلغ سمكها 3-2.5 مليمتر فقط .

ويوجد الأوزون كذلك في طبقات الجو السفلى (التي تمتد من سطح الأرض إلى ارتفاع 15 كيلومتر) ويساعد على تفاعل اشعة الشمس مع أكاسيد الأزوت والتي تتكون في أثناء البرق أو من حرائق الغابات أو عمليات الاحتراق الصناعية ، وتوجد هذه الأكاسيد بشكل متوازن مع شكلين من الأكسجين مما يحافظ على تركيز الأوزون ويحول دون زيادة كمياته .

لكن بعض المركبات العضوية المتطايرة إلى الأجواء ومنها مركبات الكلورفلوروكربون تتفاعل مع أكاسيد النتروجين تفاعلات ضوكيميائية مكونة ثاني أكسيد الآزوت دون تدخل الأوزون ، وهذا يؤدي إلى زيادة تركيز الأوزون في طبقات الجو السفلى .  ولقد وجد أن تركيز الأوزون في أجواء أوروبا الغربية تضاعف ثلاث مرات خلال مائة العام الماضية .

 

وهناك مصادر متعددة لهذه المركبات العضوية المتطايرة تتمثل في العادم الناجم عن وقود السيارات والعمليات الصناعية . 

ومن الغريب أن ما يقرب من %80 من هذه المركبات تنجم عن مصادر طبيعية وبخاصة الغابات الصنوبرية . 

وفي فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكة هناك "جبال الحافة الزرقاء" التي سميت بهذا الاسم بسبب الضباب المائل إلى الزرقة الذي يغطي هذه الجبال والناجم عن انبعاث بعض التربينات من الغابات الصنوبرية التي تغطي تلك الجبال .

وعلى الرغم من صغر الكمية الإجمالية للمركبات العضوية التي تنبعث إلى الجو بفعل الانشطة الإنسانية ، إلا أن مفعولها أكبر من حجمها. 

 

ويعدو ذلك إلى سببين ، أولهما – أن المركبات التي تنطلق من الغابات تتكون اساساً من مركبات غير مشبعة مثل التربينات والايزوبرينات التي تساهم في كل من الأنشطة التي تساعد على تخريب الأوزون في الطبقات العليا وزيادة تركيزه في الطبقات الدنيا .

ويقدر أن حوالي %85 من أربعة الملايين والنصف طن من المذيبات التي تستخدم سنوياً في اوروبا ينطلق إلى الفضاء .  وهذه الكميات تتاكسد بفعل أشعة الشمس في الطبقات الدنيا وتتحول إلى ثنائي أكسيد الكربون وبخار الماء . 

وتتكون خلال عملية الأكسدة بعض المركبات البيئية الضارة بالصحة مثل نترات بيروكسي أستيل التي تتكون من تفاعل هذه المذيبات العضوية مع ثنائي أكسيد النتروجين.

 

وقد أدت الأخطار الناجمة عن انبعاث المركبات العضوية إلى طبقات الجو إلى تكثيف الجهود للتقليل من هذه الانبعاثات ، وبالتالي التقليل من أخطارها . 

ومن هذه الجهود الاتفاقية التي وقعتها الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا في نوفمبر 1991 وسميت (بروتوكول المواد العضوية المتطايرة) ، والتي تضمنت تعهد هذه الدول بخفض نسبة الانبعاثات بمقدار %30 حتى عام 1999 مقارنة بالانبعاثات عام 1988 .

 

وتجدر الإشارة إلى أن "ثقوب الأوزون" تظهر فوق القطب الجنوبي ، على الرغم من أن انبعاثات المركبات الكيميائية تحدث في معظمها في المناطق الشمالية من الكرة الارضية .  ويعود ذلك إلى أن الأصناف الفعالة من هذه الانبعاثات تتوزع حول الكوكب بفعل نظم المناخ العليا . 

وفي منطقة القطب الجنوبي ، يتم اصطيادها في بلورات ثلجية تتكون في الجو الإنترتيكي .  لكن هذه البلورات تذوب في الربيع لتطلق فجأة محتواها من المواد الكيميائية الفعالة إلى الأوزون في الجو .  ونظراً لاختلاف النظم المناخية في القطب الشمالي ، فإن استنزاف الأوزون لا يتم بالمقدار نفسه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق