البيولوجيا وعلوم الحياة

برنامج “إلسي” المترتب على مشروع الجينوم

2013 لمن الرأي في الحياة؟

جين ماينشين

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

البيولوجيا وعلوم الحياة

ضمّ مشروع الجينوم البشري منذ المراحل الأولى مخصصات خاصة لبحوث الآثار الأخلاقية والقانونية والاجتماعية (إلسي) المترتبة على المشروع.

في البداية، كما تظهر السجلات الحكومية، حدّد فريق عمل إلسي الأهداف الرئيسية بأنها استباق الآثار المترتبة على مشروع رسم الخريطة وتحديد السلاسل على الأفراد والمجتمع ومعالجتها، وتفحّص العواقب الأخلاقية والقانونية والاجتماعية، وحفز المناقشات العامة، وتطوير خيارات السياسة "التي تضمن استخدام المعلومات لفائدة الأفراد والمجتمع".

وقد تطوّرت المهمة مع الوقت. فكلما عرفنا المزيد عن أي موضوع برزت أسئلة جديدة وبدت قضايا مختلفة أكثر إلحاحاً.

في البداية اقتُرح أن يشكّل تمويل إلسي 3 في المئة من الموازنة الإجمالية لمشروع الجينوم، لكن واتسون رفعها إلى 5 في المئة. وقد اقترح بعضهم بخبث أن واتسون وقادة البرنامج الآخرين كانوا يحاولون رشوة المنتقدين وإغراءهم من أجل دعم المشروع.

بدا ذلك غير عادل. ربما رأى واتسون البرنامج بمثابة طريقة لتغيير آراء النقّاد، ولكن ليس عن طريق إعطائهم المال. لكنه ربما شعر بأن استقصاء القضايا الأخلاقية والقانونية والاجتماعية سيظهر أن لا مبرّر للتهديدات والمخاوف المتوقّعة.

 

ولعل واتسون لم يكن يحاول كسب المنتقدين عن طريق الاستثمار المالي والبراعة السياسية بقدر ما كان واثقاً من أن معرفة مشروع الجينوم ستهدّئ المخاوف. وتلك استراتيجية بارعة وتتلاءم جيداً مع النمط المتوقّع من معظم التقدّم التكنولوجي والعلمي: تتلاشى المخاوف الأولية أمام الاهتمام بالتوقّعات والاحتمالات.

اعتبر واتسون أن الخصوم لديهم معلومات رديئة أو أنهم رافضون لا مبرّر لرفضهم. ففي دراسة نشرت في سنة 1992، بعيد تخليه عن إدارة مشروع الجينوم، لكن يفترض أنها كتبت وهو لا يزال يعمل هناك، أقرّ بمخاوفهم.

بيد أنه ردّ بثقة وبنبرة تستبعدها: "علينا استقصاء الآثار الاجتماعية لأبحاث الجينوم البشري والتوصّل إلى بعض الحماية لخصوصية الناس بحيث لا تخرّب هذه المخاوف المشروع بأكمله. وأعتقد في أعماقي أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقف برنامجنا هو الخوف، فإذا خاف الناس من المعلومات التي سنجدها، فإنهم سيحولون دون أن نجدها. علينا أن نقنع مواطنينا بطريقة ما أن مزايا معرفة الجينوم البشري تفوق عدم معرفته".

من النتائج غير المتوقّعة لبرنامج إلسي استحداث خبرة جديدة في الأخلاقيات البيولوجية وصناعة أخلاقيات بيولوجية مهمة ومربحة. قبل هذا المشروع، كانت الأخلاقيات البيولوجية تشير إلى الأخلاق الطبية إلى حدٍّ كبير مع التركيز على الطبّ السريري. وكان اختصاصيو الأخلاقيات البيولوجية على الطريقة القديمة يستشارون ويعملون في اللجان الاستشارية، كما أنهم يأتون عادة من خلفيات تقليدية في الفلسفة أو الأخلاق أو اللاهوت.

 

واليوم لدينا خريجون في الأخلاقيات البيولوجية وبرامج تدريب تمنح شهادة لمن يمارس الأخلاق الطبية بالطريقة نفسها، لكن عمل من يستطيعون المشاركة في النقاشات بشأن العواقب الأخلاقية والاجتماعية لعلم الوراثة ومشروع الجينوم والتقدّم البيولوجي ذي الصلة شهد ارتفاعاً شديداً. وأخذت تظهر بالتدريج مجموعة من "خبراء" الأخلاق الذين يفهمون القضايا المتعلقة بالعلوم البيولوجية، ويحترمون العلم، ويوفّرون تقديراً قوياً للمعضلات الأخلاقية والنزاعات بشأن القيم، ولديهم معرفة في كيفية التفكير التحليلي والعملي لطائفة من القضايا التي تواجهنا.

ومع تحمّل هؤلاء الأفراد مسؤولية أكبر باعتبارهم مستشارينا، فإنه يجدر بنا التفكير في من هم، وما الخبرة التي يقدّمونها، وما السلطات التي نرغب في منحها لهم. ومن يعتبر خبيراً في القضايا الأخلاقية والاجتماعية، ومن يوثّق المعرفة التي ينتجونها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق