أحداث تاريخية

بدايات انتشار وباء الطاعون في العديد من الدول

1995 أمراض لها تاريخ

حسن فريد أبو غزالة

KFAS

وباء الطاعون أحداث تاريخية الطب

وبلادنا العربية ما بين مصر والشام والعراق طالما عانت منه ثم عانت، لو أخذنا قطعة من تاريخها محدودة لوجدناها رعباً متصلاً مخافة الطاعون القاتل، ولتكن هذه القطعة العصر المملوكي بين 700 – 900 للهجرة أي سنتي 1300 إلى 1500 للميلاد فالتاريخ يذكر لنا مثلاً:

في سنة 695 هـــ / 1295م جاء وباء وقحط وجفاف شديد أصاب مصر حتى أكل الناس الجيف، وكانوا يشيعون 1500 جنازة في اليوم يدفنون حفر جماعية!

وفي سنة 743هـــ / 1341م بدأ الطاعون العالمي الأعظم من أواسط آسيا والصين والهند، ثم انتقل غرباً إلى العراق والأناضول والشام ومصر وشمال أوروبا كلها، وبلغ أوجه سنة 749هـــ/1348م فكان الطاعون الذي جرف ربع البشر ولم يسمع بمثله في سائر الدنيا، وماتت حتى الطيور والوحوش والكلاب، ومات الكثير من أهل العلم، وفرغت بلاد عديدة بسببه مثل غزة وجنين وصفد والكرك ونابلس عدا بلدان مصر وبلاد الشام والعراق … دام هذا الطاعون ثلاثمائة سنة يستفيق مرة هنا ومرة هناك…

 

ويجرف معه ما يجرف، تكرر سنة 762هـــ وسنة 764 هـــ /1361م – 1363م ثم تكرر سنة 744 هـــ/ 1372م في الشام، ودام الوباء ستة أشهر حتى بلغ الموتى في كل يوم مائتي نفس، وفي حلب باع المقلون أولادهم وأكل بعضهم ولده، وفنى الكثيرون حتى كان يدفن العشرة والعشرون في قبر واحد بغير غسل ولا صلاة، دام ذلك في الديار الشامية ثلاث سنين! ثم عادة مرة أخرى حتى بلغ الموتى كل يوم ألف نفس وهلك بدمشق في شهر واحد خمسة آلاف!

واستمر الطاعون يعود ثم يعود إلى الشام ويبقى في كل مرة سنوات ثم عاد الطاعون إلى مصر والشام والعراق سنة 818 هـــ / 1415م وبلغ الطاعون إيران فلم يبق فيها إلا ما نذر، كما بلغ المغرب كله وأحصى من مات في شهر واحد فكانوا ستة وثلاثين ألفاً وكادت البلاد تخلو من أهلها…

وفيما بين سنتي 825 هـــ – 826هـــ عاد الطاعون إلى الشام كله حتى بلغت جملة من مات في أيام يسيرة، يزيد على خمسين ألفاً وامتد الطاعون إلى دمياط، وفي سنة 833 هـــ عاد فضرب الشام حتى قال أحد المؤرخين إن مركباً خرج بخمسين نفساً من القاهرة فما وصل إلى الصعيد لأن جميع ركابه أخذهم الطاعون!

وعاد الوباء فشمل بلاد المسلمين والكفار على السواء، ومات به من لا يحصى كثرة، وفشا في إيران فبلغ عدد من مات، هناك ثلاثمائة ألف، وفشا في اليمن فأخذ معظم أهلها، وفي المغرب فعل مثل ذلك هل نتابع الأخبار؟ لقد عاد الطاعون إلى الشام ومصر والعراق سنة 841 هـــ وسنة 848 هـــ وسنة 864 هـــ وسنة 872هـــ وقبل أن ينتهي القرن التاسع.

 

وفي سنة 897هـــ كان الطاعون العام الذي شمل أرض البشر كلها والذي لم يسمع به أحد يغزو – كما قالوا – ربع سكان الأرض أو ما يزيد على ذلك… واستمر يثور ويخبو سنوات طويلة بعد ذلك.

مع ذلك فهذا قيض من فيض أصاب منطقة واحدة من الأرض خلال فترة قرنين، فماذا لو جمعنا إليه أوبئة الطاعون المحلية من أقصى أندونيسيا والصين إلى أقصى أوروبا؟ أليس يحق للبشر أن يصيبهم الرعب إن ذكرت كلمة الطاعون.

على أي حال فالطاعون في الأزمنة السابقة كان يحتكر لقب الوباء فلا وباء إلا الطاعون ولا طاعون إلا الوباء، لهذا كان الاسم العلمي المعبر عن ميكروب الطاعون هو ميكروب الوباء لأن "Pestes" بستس التي تلحق باسم الميكروب تعني في اللغة الأعجمية اسم الوباء.

وحتى منظمة الصحة العالمية عندا تراءى لها تغيير اسم الميكروب المسبب للطاعون عام 1981م من "Yersina Pestes" أي وباء "يرسن" وهو اسم مكتشف الميكروب السويسري أو باستسوريلابستس "Pasteueall Pestes"  استبدلت اسم ميكروب وباء السل الكاذب "Pseude Mycobecterium" مؤكدة أنه الوباء ولا وباء غير الطاعون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق