الطب

بدايات استئصال مرض شلل الأطفال

2013 استئصال الأمراض في القرن الواحد والعشرين

والتر ر.دودل ستيفن ل.كوشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

عندما اتخذت جمعية الصحة العالمية قرارها باستئصال شلل الأطفال سنة 1988، بدت المهمة أقرب إلى سهولة الإنجاز.

كان من السهل والمأمون إدارة التلقيح عن طريق الفم لشلل الأطفال  بحيث يستطيع أي إنسان أن يقوم بها، شريطة وجود سلسلة تبريد والوصول إلى الأطفال.

فصارت البلدان والأقاليم خالية من شلل الأطفال تدريجياً، و بدا كأن المبادرة كانت في طريقها إلى موعدها الأخير في سنة 2000. وبعد انقضاء هذا الموعد الأخير فإن فيروس شلل الأطفال الوحشي كان موجوداً في بضعة بلدان فقط.

وبعد مرور سنة أو نحوها كان يعتقد سيتوقف تفشيه بسهولة، أو هذا ما بدا (الشكل 18 .1).

 

مع بدء عام 2002 واجهت عدة بلدان صعوبة كبيرة بالوصول إلى المستويات اللازمة لمناعة السكان. وبقي شلل الأطفال يصيب الأطفال بالشلل في التجمعات الضخمة في القاهرة، والمناطق التي يصعب الوصول إليها من أفغانستان وباكستان، وربما الأكثر خطورة في نيجيريا حيث كانت المقاومة الجيدة في الولايات الشمالية تزداد تأثراً بتفشيه المستمر.

وفي الهند، رغم المستويات العالية من المناعة لدى معظم الأطفال في كافة أنحاء البلاد، فإن الفيروس استمر في انتشاره في المناطق الشمالية من ولايتي اوتار برادش و بيهار، حيث كان السكان يستمرون في مقاومتهم جهود إكساب المناعة. واستمر وجود تحديات عملانية هامة، ولكن العنصر الاجتماعي كان يعزى إلى الفشل في إيصال التلقيح عن طريق الفم لشلل الأطفال  إلى الأطفال المعرضين للإصابة.

كان رد الفعل الأولي هو أن الجهل والمعتقدات الخاطئة هي في صميم المقاومة، التي تناقضت مع كثير من بلاغة التطوير المعاصر. فالبحث العلمي والمراقبة العقلانية أوضحت بصورة متزايدة أن علاقات القوة القائمة على الحقائق الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية، حرضت على مقاومة جهود إكساب المناعة الجماعية.

وبدأ مخططو استئصال شلل الأطفال يتجاوبون مع هذه الحقيقة في الهند في 2004، بإدخال استراتيجية "الخدمة الضئيلة" التي هدفت إلى تطوير شراكات إنعاش استراتيجي وتبنّي جماعي في المناطق المقاومة لحملات استئصال شلل الأطفال.

 

وقد قلل التبني المحلي من تلك المقاومة التي كانت ليست للقاح، بل للمصدر الذي وردت منه – الحكومة المركزية – وطرق التوصيل.

ويستمر تطبيق هذه الدروس على المجموعات قليلة الخدمة في الهند، لأن إزالة فيروس شلل الأطفال الذي يجتاح الهند قد تطلب برنامج المراجعة المستمرة لتقدير مدى انتشار الخدمة الضئيلة.

مع أن الثقافة والتعليم والإقناع هي عناصر مهمة في أية حملة صحية، فإن المحيط الاجتماعي السياسي والشديد المحلية هو غالباً المستوى الذي يحصل عنده تعقيد علاقات القوة وتشكيلات الهوية الاجتماعية، مما يتطلب أقصى الانتباه والاهتمام. وهذا ما تم في الهند ونيجيريا.

وبناءً على هذه الأمثلة، دعونا ندقق في كيفية إشراك مبادرة استئصال شلل الأطفال للمتبنين المتأخرين في مستويات المجتمع المختلفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق