علوم الأرض والجيولوجيا

الوضع الراهن لشبكة الصرف الصحي في مدينة اللاذقية السورية

1996 المصبات البحرية لمياه الصرف الصحي

أ.د عادل رفقي عوض

KFAS

شبكة الصرف الصحي في مدينة اللاذقية السورية علوم الأرض والجيولوجيا

تعتبر مدينة اللاذقية أهم مدينة واقعة على الساحل العربي السوري, ويبلغ عدد سكانها حوالي (300) ألف نسمة يمكن أن يبلغوا عام 2000م نصف مليون نسمة.

وقد كان لمدينة اللاذقية عراقة في التاريخ كمركز تجاري وبحري وثغر من ثغور القتال. وقد شهدت المدينة خلال القرن العشرين تطوراً كبيراً غيّر الكثير من ملامحها وقد أصبحت مركزاً تجارياً وصناعياً وزراعياً مهماً إلا أن سمة المدينة الساحلية الهادئة بقيت غالبة عليها.

وهي تشتهر كما كانت في القديم بشاطئها الجميل الذي استثمر معظمه بإقامة المسابح والمقاصف والشاليهات.

بالاستناد إلى ما تقدم فإنه من المنطقي والبديهي أن نفكر بالتخلص من مياه الصرف الصحي لمدينة اللاذقية الساحلية عن طريق المصبات التي تصب في مياه البحر الأبيض المتوسط مقدمين مقارنة بين هذه الطريقة التي أثبتنا فعاليتها وإمكانية تطبيقها بعد مراعاة الشروط الفنية والعلمية المذكورة.

 

وبقية الطرق الأخرى كمصب مياه المجاري في الأنهار والبحيرات بعد معالجتها بوحدات المعالجة الميكانيكية – البيولوجية المعتمدة في كثير من مدن العالم ليمكن لنا الحكم بالنهاية على جدوى هذه الطريقة وتفضيلها على بقية الطرق الممكنة التطبيق.

ومن المفيد هنا الإشارة إلى إيجابية ترشح اختيار هذه الطريقة وهي افتقار مياه البحر الأبيض المتوسط وخصوصاً في شواطئه الشرقية التي تقع المدن الساحلية السورية عليها إلى المواد المغذية الأساسية (الفوسفور بشكل أساسي والآزوت) واللازمة لتغذية النباتات الخضراء وهي مستوى أساسي في السلسلة الغذائية للكائنات البحرية.

 

– الوضع الراهن لشبكة الصرف الصحي في مدينة اللاذقية

يبين الجدول رقم (3-4) أن مدينة اللاذقية تتخلص من فضلات مياه الصرف الصحي ( المدينية – الصناعية – المطرية) عن طريق تجميعها في شبكة واسعة من أقنية الصرف الصحي التي تعمل بنظام الصرف المختلط.

وتعمل مجمل أقنية هذه الشبكة بالإسالة (الجريان الحر) وتصب في مناطق عديدة على البحر الأبيض المتوسط (الشكل رقم 3-4), عند موقع الكورنيش جنوب المدينة, والكمية الأكبر يتم التخلص منها برميها عند موقع أفاميا شمال المدينة.

 

وحتى اليوم تفتقر مدينة اللاذقية إلى وجود وحدة معالجة لمياه الصرف الصحي, ومن المؤسف أن جميع مجاري المياه المالحة تصب مباشرة عند الشاطئ الساحلي الجميل وقرب المواقع السياحية مما ينشر الروائح الكريهة ويؤثر على صحة وسلامة المواطنين القاطنين بالقرب من هذه المواقع ويؤثر سلباً على حركة السياحة وسلامة السيّاح والثروة السمكية الخ.

ويخطئ من يظن أن التنقية الذاتية لمياه البحر كفيلة بأن تزيل أثر الملوثات المرافقة لمياه الصرف المصبوبة عند شاطئ اللاذقية ذلك أن المياه الملوثة لا يتم قذفها في البحر عن طريق مصب صرف صحي بحري خاص وإنما ترمى عند أقدام الشاطئ تاركة لحركة المد والجزر المحدودة أن تقوم بواجبها في إزالة الملوثات وهي عملية ترتبط بعديد من الاعتبارات العلمية والواقعية لظروف حركات المد والجزر لمياه الشواطئ الهادئة في اللاذقية.

 

إلا أنها في النهاية تعجز عن تنقية ملوثات الصرف الصحي فتتفاقم كمية الملوثات المختلفة لتهدد مياه الشريط الساحلي بأسره بمقدار من الملوثات غير القابلة للهضم لا يمكن ضبطه.

 

وتجدر الإشارة إلى أن اللاذقية بواقع تخلصها من مياه الصرف الصحي مباشرة عند أقدام الشاطئ الساحلي ليست ظاهرة شاذة, بل هناك بعض المدن العربية الساحلية والكثير جداً من المدن الساحلية في الدول النامية التي لا تزال مياه مجاريها تصب مباشرة عند شاطئ البحر دون أية معالجة, تاركة لهذه المياه الملوثة أن تسيء إليها أو إلى أهاليها بشكل أو بآخر.

وتجدر الإشارة إلى أنه في نهاية عام 1993 وبدايات عام 1994 كانت مدينة اللاذقية تشهد تنفيذ مشروع تجميع نقاط تصريف مياه الصرف باتجاه البحر في مصب رئيسي واحد يجمع مياه الصرف الصحي في موقع أفاميا شمال المدينة إلى حيث تضخ إلى محطة المعالجة المقترحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق