البيئة

الوسائل المتبعة من قبل الدول لـ”حماية البيئة” والحفاظ على مصادرها

2007 في الثقافة والتنوير البيئي

الدكتور ضياءالدين محمد مطاوع

KFAS

حماية البيئة البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

ويجب إلى جانب ذلك التصدي للمشكلات البيئة بالتكنولوجيا المطورة أيضاً آخذين في الاعتبار "مصلحة البيئة" مع كل تطوير تكنولوجي مستحدث للتخفيف من الأعباء والأزمات البيئية، لأن تدهور البيئة يعني انهيار الحضارة، كما انهارت حضارات كثيرة في التاريخ نتيجة لتدهور الموارد التي قامت عليها.

لقد اصبحت حماية البيئة والمحافظة عليها شغلا شاغلا للإنسان، وتزايدت الحاجة إلى ضبط الصناعة بضوابط وقيود بيئية صارمة.. وهذا لا يعني على الإطلاق أن ننظر إلى البيئة كنظام يجب المحافظة عليه كما هو دون أي تغير، لأن أي منطقة منتجة وجذابة سرعان ما تغزوها الأعشاب الضارة إذا ما أهملت.

وتدخل في متاهات سلال التعاقب البيئي، ومن ثم يجب السعر نحو إيجاد علاقة بين الإنسان والبيئة أساسها الفائدة المتبادلة التي تتيح للإنسان استمرار العيش المريح في ظل بيئة متوازنة، وهو ما يعرف "بالتعايش مع البيئة".

 

وعندما نتساءل عن مدى الحاجة إلى طائرات ضخمة، فيجب أن نفكر مليا فيما تحتاجه من مطارات عالية الجودة، بعيدة عن التجمعات السكانية للحماية عن افزعاج.

وثمة تساؤلات تطرح نفسها حول تبعات ما تنفثه تلك الطائرات من دخان وغازات، وما يشكله ذلك من أضرار بغلاف الأزون في طبقة الميزوسفير. 

 

فالسرعة وحدها ليست مبررا مقبولا، لتعويض الإنسان للأخطار الناجمة من تشغيل الطائرات العملاقة، ليس مقياسا لحضارتنا أن نوفر على مجمعة قليلة من الناس ساعة أو أكثر في الانتقال، على حساب راحة وأمن الملايين، لذا فإنه يجب النظر مليا في إنتاج مثل هذه الطائرات، إذا ما كنا ننشد حماية البيئة على النطاق العالمي.

والذين يفكرون في صناعة سيارات كهربائية ذات سرعة أقل من السيارات التي تستهلك النفط، إنما يريدون أن يجنبوا البشرية مغبة العديد من الأمراض التنفسية، ولعل الوقت الذي ننفقه في الوصول إلى مكان ما قد نضيفه إلى عمرنا. 

 

إن كلا منا يفضل أن يعيش بضع سنين أكثر يتنفس خلالها هواء نقيا.  وهل مقياس الحضارة أن تقل نسبة الأكسجين بالهواء في بعض مدن اليابان حتى تضطر الحكومة لوضع مصادر للأكسجين في الشوارع يستعملها الناس وقت الحاجة؟

كما يمكن حماية البيئة بإعادة تصنيع النفايات.  فيمكن فك بعض قطع السيارات المستهلكة (الخردة) وإعادة استخدامها، ويمكن صهر الباقي لاستخدامه في صناعة الصلب. 

 

ويمكن صهر علب الألمنيوم الفارغة واستخدامها في تصنيع شرائح جديد من الألمنيوم لاغراض شتى، كما يمكن طحن الزجاجات الفارغة وإعادة تصنيعها على شكل أوعية جديدة، ويمكن رش نشارة الخشب بالراتنج وتحول إلى حصائر تدخل مكبسا حار لتخرج جاهزة للعمران.

ويمكن المساهمة في حماية أشجار الغابات من الانقراض بالغرس المستمر لأشجار جديدة، وصيانتها بشكل مستمر، وحمايتها من التعرض للحرائق المدمرة.

 

ويمكن الاستفادة من مياه الصرف الصحي بتجميعها ومعالجتها قبل أن تستخدم في الزراعة أو تدفع إلى البحر.  أما المخلفات المنزلية الصلبة (القمامة) فيمكن أن يستخلص منها أسمدة مفيدة تخصب بها الأراضي الزراعية لزيادة إنتاجها. 

أو تحول المادة العضوية التي تشكل (75%) من القمامة بالانحلال الحراري إلى غاز الميثان (وهو العنصر الأساسي للغاز الطبيع) حيث يمكن استخدامه وقود للسيارات والمواقد وغيرها.

 

إن إنسان العصر الحديث قد بالغ في إنتاج المبيدات المتنوعة، وأسرف في استهلاكها، واستخدم الطائرات في ذلك.  والمبيدات سموم لا تميز في الكثير من الأحيان بين حيوان وآخر ولا بين نبات وآخر، ولم يسلم الإنسان من أضرارها.

فهناك وفيات سجلت في مناطق مختلفة من العالم بسبب المبيدات، وهناك أمراض كثيرة تعزى للمبيدات كسرطان الدم والتهاب الكبد والحساسية.. لذا فإن الاقتصاد في استخدام المبيدات يحمي البيئة من مواد كيميائية خطرة غريبة من أنظمتها، وهناك من يفضل اللجوء لمكافحة الآفات بيولوجيا، وذلك بإصابة الآفات بكائن حي يتغذى عليها أو يصيبها بمرض أو خلل فسيولوجي يقضي عليها.

 

ولقيت المكافحة البيولوجية نجاحا في مقاومة البق الدقيقي الذي يصيب الحمضيات، بإدخال نوع من الخنافس التي تتغذى عليه، وفي مكافحة التين الشوكي الذي استشرى خطره بمناطق واسعة في أستراليا وذلك بمهاجمته أنواع من الخنافس التي تلتهمه، وفي مكافحة الأرانب التي هددت الإنتاج الزراعي في إسرتاليا تهديدا بالغا، بإدخال ميكروب مرضي يصيبها. 

كما استخدمت المكافحة البيولوجية للقضاء على بعض الحشرات، لقيت هذه الطريقة نجاحا عظيما في الولايات المتحدة وفي مقاومة ذبابة الماشية الخطرة والمضرة بالأبقار، والتي كانت تسبب خسارة سنوية تقدر بأربعين مليون دولار، فقد تم تنفيذ مشروع ضخم لتعقيم ذكور هذه الذبابة, وإطلاقها في الأماكن الموبوءة، وخلال فترة وجيزة ثم القضاء عليها تماما.

 

كما اهتمت العديد من الدول بتخفيض نسبة الرصاص في البنزين، وذلك لحماية الإنسان من الأخطار التي تنتج عن زيادة تركيزات الرصاص في الجسم.  فقد استشعر علماء البيئة العديد من المخاطر الناجمة عن تزايد نسبة الرصاص في الهواء الجوي، بسبب الزيادة الضخمة. 

وتطلب ذلك إجراء بعض التعديلات في تركيب البنزين وفي بنية محركات المركبات وآلات الاحتراق الأخرى، حيث أ،وجود نسبة من الرصاص في البنزين يزيد من قوة الاحتراق في الآلات ويمنع الخبط فيها. 

 

وقد أثبتت النتائج أن عملية الانتقال من وقود محتو على الرصاص إلى وقود خال منه تسبب زيادة في سعر الجالون الواحد لا تتجاوز ثلاثة بالمائة من الدولار، كما أن ثمن محرك السيارة الذي يعمل بالوقود النظيف لا يزيد إلا بمقدار خمسة وسبعين دولارا.

أما المنظفات الصناعية فهي ضرورية للمنازل والمصانع، ولنها غير مرغوب فيها في البحيرات والأنهار والمجاري المائية عموما، لأن الفوسفات الذي تحتويه يجعل المياه غير صالحة للري أو الصناعة أو السباحة، كما أن التركيزات الزائدة من الفوسفات تسبب تسمم وموت العديد من الكائنات البحرية. 

 

ويمكن استعمال منظفات تكون البكتريا قادرة على تحليلها، أو استخدام المنظفات اليسرة سهلة التحلل.

وللحضارة دور كبير في التفكير الدائب والبحث العلمي لإيحاد مصادر جديدة للطاقة، وذلك سعيا للمحافظة على الجزء المتبقى من الوقود الحفري غير المتجدد، أو لاستخدامه في توفير أشياء أخرى أكثر أهمية وحيوية للإنسان كالأدوية، والكيماويات الحافظة من التعفن، والأسمدة، والمبيدات، واللدائن المختلفة (البلاستيك وغيره).

 

فيفكر العلماء في مصادر جديدة وبديلة للطاقة يكون لها صفة الديمومة أو التجدد المستمر، وتكون أقل تأثيرا في تلويث البيئة بما ينبعث عنها من ملوثات.  ففكروا في استغلال طاقة الشمس في تحقيق تلك الأغراض. 

وقد نجحوا في تحقيق ذلك بالفعل، فسفن الفضاء تحمل على أجنحتها صفوفا من الخلايا أو البطاريات الشمسية الرمادية أو الزرقاء الداكنة… هذه الخلايا هي شبه موصلات وعندما تصطدم بها الوحدات الضوئية الشمسية التي تعرف بالفوتونات، تتولد كهرباء تستخدمها المركبة الفضائية في إدارة أجهزتها.

كما استخدمت البطاريات الشمسية في المنازل لتوليد الطاقة المستخدمة في إنارة المنازل، وتشغيل الأجهزة المنزلية المختلفة.  ويفكر العلماء في أمور أضخم من الاستخدام المنزلي للطاقة الشمسية، فهم يخططن لإنشاء حقول أو مزارع شمسية في صحاري العالم "يزرعون" فيها مرايا توجه لعكس أشعة الشمس آليا إلى برج مركزي في قمة بناء يحوي مجموعة من الملفات، التي ترتفع حرارتها إلى مئات الدرجات إذا سقطت عليها أشعة الشمس المركزة. 

 

وبالتالي، فإن الماء المتدفق خلالها يغلي ويتحول إلى بخار يستخدم في إدارة توربين لتوليد الكهرباء.  وإذا ما انتشرت المزارع الشمسية فهناك خشية من ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية درجة مئوية واحدة أو أكثر نتيجة لزيادة نسبة ما تصطاده من اشعة الشمس وهذا الارتفاع في الحرارة أو "التلوث" الحراري" ربما لا يؤثر في الإنسان مباشرة، ولكنه يؤدي بلا شك إلى انصهار كم كبير من المياه المتجمدة، مما يرفع منسوب المياه في العالم، وفي ذلك خطورة على الجزء اليابس من الكرة الأرضية.

كما تعد الطاقة النووية من "طاقات المستقبل".  وقد تنجح المحاولات لاستثمار طاقة التيارات المائية التحتية في البحار والمحيطات، وقد تستغل الأعشاب البحرية لإنتاج طاقة رخيصة الثمن. 

 

كما أنه يمكن الاستفادة من بعض محتويات القمامة لإنتاج الطاقة من مصادر رخيصة.  كما أن العودة إلى استخدام الفحم الحجري بتقنيات تعدينية أكثر كفاءة يعد مجالا آخر لتوفير الطاقة.

وخلاصة القول؛ فإن البيئة – وهي تراث الإنسانية المشترك – تعرضت على مدى ثلاثة قرون لكل صنوف التغيير، التي ارهقت الأنظمة البيئية بصورة مفجعة لا يجوز تجاهلها، لأنه لا يوجد فرد "لا يتألم" من مشكلة بيئية أو أكثر.  وحضارتنا كانت السبب هي أيضاً تقدر على حل القضايا والمشكلات البيئية بغية حماية البيئة وصيانتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق