الفيزياء

النهج التي يسلكها الفوتون والإلكترون لتشكيل الظواهر الضوئية والإلكرونية

1997 عجائب الضوء والمادة تجريباً وتأويلاً

KFAS

الفوتون الإلكترون الظواهر الضوئية والإلكرونية الفيزياء

والآن أقدم لكم الأشياء الثلاثة الأساسية التي ينتهجها هذان الممثلان، الفوتون والإلكترون، في توليد الظواهر الضوئية والإلكترونية على مسرح الطبيعة.

– النهج رقم 1: الفوتون يذهب من مكان لآخر.

– النهج رقم 2: الإلكترون يذهب من مكان لآخر.

– النهج 3: الإلكترون يُصدر أو يمتص فوتوناً.

لكل نهج سعة (سهم) خاصة به تُحسب بموجب قواعد محددة، وسأقول لكم ما هي هذه القواعد، القوانين التي نستطيع أن نبني العالم (باستثناء الثقالة ونوى الذرات كالعادة!) على أساسات منها. إن المسرح الذي ستتوالى عليه هذه النهوج لن يكون بعد الآن المكان (الفضاء) وحده ، بل المكان والزمان.

وقد أهملتُ حتى الآن الاعتبارات الزمنية (كالاهتمام بمعرفة أوقات صدور الفوتونات عن المنبع ووصولها إلى الكاشف، مثلاً) . ورغم أن الفضاء المألوف ذو ثلاثة أبعاد فسأعمد إلى الاقتصار على بعد واحد منه في البيانات التخطيطية التي سأرسمها : سأحمل على محور أفقي موقع الحادث المدروس ،  وأحمل على محور شاقولي زمن وقوعه.

وأول شيء سأمثله في المكان والزمان – أو الزمكان ، كما سأقول غالبا – حالة كرة مضرب ساكنة (شكل 52) .

 

ففي صباح الخميس مثلا ، وفي لحظة ما أدعوها To، تحتل الكرة حيزا من الفضاء أدعوه Xo، وبعد برهة، في اللحظة T1 ، تحتل المكان نفسه لأنها ساكنة. وكذلك في لحظات لاحقة ، T2 ، T3 ، .. تظل في Xo .

فبيان كرة المضرب الساكنة هو إذن عصابة شاقولية تمتد نحو الأعلى . وماذا يحدث ، إذا كانت الثقالة غير موجودة ، لكرة مضرب ذاهبة نحو جدار شاقولي ؟ لنقل أنها تنطلق من Xo  في اللحظة To من صباح الخميس (شكل 53)، لكنها بعد قليل لن تكون في المكان نفسه، بل منحرفة قليلا نحو X1. وباستمرارها على النحو تولَّد ((عصابة كرة مضرب)) ماثلة في الزمكان.

وعندما تصدم الجدار (وهو، بسبب سكونه، يتمثل بعصا شاقولية) تنزو عنه في الاتجاه الاخر لتعود بالضبط إلى إحداثي نقطة انطلاقها (Xo)، ولكن في لحظة لاحقة T6.

 

وفيما يخص سُلَّم الزمن، يكون من الأجدى أن نقيسه، لا بالثواني، بل بوحدات أصغر بكثير. وبما أننا نهتم بفوتونات وإلكترونات ذات حركة سريعة من T1X1 ، مثلا إلى T2 X2 بسرعة الضوء تكون المسافة الأفقية من X1 إلى X2 مساوية المسافة الشاقولية بين T1 و T2 (شكل 54).

ويرمز عادة ب c لعامل مرور الزمن (كي يتولَّد المستقيم المائل بزاوي °45 عن جسيم يسير بسرعة الضوء)، وهذا العامل وارد في جميع دساتير أينشتاين، وسبب وجوده أننا نعتمد الثانية الزمنية كوحدة لقياس الزمن بدلا من أن نعتمد الفترة التي يستغرقها الضوء لقطع مسافة متر واحد.

لندرس الآن النهج الأساسي الأول – فوتون يذهب من نقطة لأخرى– بالتفصيل. سأمثل هذا النهج – بلا سبب مُلزم – بخط متموِّج  يذهب من A إلى B.

ويجب أن أنتبه أكثر وأن أقول بالأحرى إن الفوتون ، الذي نعلم أنه موجود في مكان ما في لحظة معينة ، له سعة احتمال في أن يوجد في مكان آخر في لحظة أخرى.

 

وعلى بياني التخطيطي الزمكاني (شكل 55) يكون للفوتون في النقطة A – التي إحداثياها X1 و T1 – سعة احتمال للظهور في النقطة B ,X2) T2) سأرمز لقيمة هذه السعة ب P (A إلى B).

يوجد دستور يعطي طول السهم المتعلق ب P (A إلى B). وهو أحد القوانين الكبرى للطبيعة وبسيط جداً. إنه يتوقف على الفروق المسافية والفروق الزمنية بين النقطتين A وB. والصيغ لهذه الفروق هي (X1X2) و(T1T2  ) (إقرأ من اليسار إلى اليمين: X1 مطروح من X2، …).

وكما نتوقع نحصل على أكبر إسهام في P (A إلى B) عندما  يتحرك الفوتون بسرعة الضوء العادية – عندما يكون (X2 – X1) مساويا (T2 – T1) – لكن يوجد أيضاً سعة كي يسير الضوء بسرعة أكبر (أو أصغر) من سرعته المعهودة (في الخلاء) . وهكذا، وبعد أن تعلمتم في المحاضرة السابقة أن الضوء لا يذهب في خط مستقيم، ترون الآن أنه يسير دوماً بالسرعة ذاتها!.

ربما كانت مفاجأة لكم أن توجد سعة كي يسير الفوتون بسرعات أكبر أو أصغر من السرعة المعهودة c.

 

إن الأسهم المتعلقة بهذه الإمكانيات صغيرة جداً بالنسبة لـلأسهم المتعلقة بالسرعة c والواقع أنها تنعدم عندما يقطع الضوء مسافات طويلة.

أما من أجل مسافات قصيرة – كما في بعض البيانات التي سأرسمها – يصبح لهذه الإمكانيات أهمية جوهرية ويجب أخذها في الحسبان.

تلك إذن حالة النهج الأساسي الأول، قانون الفيزياء الأول – الفوتون يذهب من نقطة لأخرى. إنه يفسر كل علم الضوء، نظرية الضوء برمتها! ليس تماماً بصادق القول: فقد تركت الاستقطاب جانباً (كالعادة)، وتفاعل الضوء مع المادة، وهذا ما يقودني إلى القانون (النهج) الثاني.

 

النهج الأساسي الثاني في الإلكتروديناميك الكمومي هو: الإلكترون يذهب في الزمكان من النقطة A إلى النقطة B. ( تصوروا، للحظة، إلكتروناً وهمياً، مبسطاً دون استقطاب  – وهو ما يسميه الفيزيائيون إلكتروناً ((سبينه spin صفر)).

إن للإلكترونات في الحقيقة نوعاً من الاستقطاب، وهذا لا يضيف شيئاً إلى الأفكار الأساسية؛ وكل ما هنالك أنه يعقد الدساتير قليلا) ودستور سعة هذا النهج، التي أرمز لها بـ E (من A إلى B)، تتعلق أيضا بـ (X2 – X1) و (T2 – T1) (بما يشبه ما شرحناه في الحاشية 2) ، وكذلك بعدد أرمز له بـ n، وهو عدد نعينه بحيث تتفق حساباتنا مع التجربة. (سنرى فيما بعد كيف نحصل على قيمة n).

وهو دستور معقد بعض الشيء وأنا آسف لعجزي عن أن أشرحه لكم بلغة بسيطة ولكن قد يهمكم مع ذلك أن تعلموا أن صيغة P (A إلى B) – المتعلقة بفوتون يذهب من موضع لآخر في الزمكان – تصبح مطابقة تماماً لصيغة E (A إلى B) – إلكترون يذهب من موضع لآخر – إذا وضعنا n مساوياً الصف في هذه الصيغة

 

النهج الأساسي الثالث: الإلكترون يُصدر أو يمتص (لا يهم) فوتوناً، سأسمي هذا النهج ((تواصلا junction)) أو ((اقترانا coupling))؛ ولتمييز طريق الإلكترون عن طريق الفوتون أمثل طريق الإلكترون بخط مستقيم في الزمكان.

فكل اقتران هو إذن تواصل بين خطين مستقيمين وخط متموج (شكل 58) وصيغة سعة إصدار الفوتون أو امتصاصه، من قبل الإلكترون، ليست معقدة؛ فهي لا تتعلق بشيء – إنها مجرد عدد! سأرمز لهذا العدد بـ j ، وهو يساوي تقريباً 0.1(سالب)، فمفغوله إذن تصغير للسهم إلى عشر طوله وتدويره دورة

وهكذا انتهى الكلام عما يخص النهوج الثلاثة الأساسية – باستثناء تعقيدات طفيفة ناجمة عن ذلك الاستقطاب الذي أهملناه. ومهمتنا الآن أن نركب هذه النهوج لتمثيل مسرحيات معقدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق