النباتات والزراعة

النظم الزراعية القديمة

1999 ثورة الهندسة الوراثية

وجدي عبد الفتاح سواحل

KFAS

النظم الزراعية النباتات والزراعة الزراعة

أن ننزعج قليلا خير لنا من أن نظل أسرى لتراث من الأفكار القديمة دون أن ندرك حجم ما يواجهنا من تحديات وحقيقته.

فنحن ببساطة نأكل أكثر مما ننتــــج، ومعدل زيادة السكان أكبر من معدل نمو إنتاج الغذاءء، وما تخرجه لنا المنظمات الدولية المتخصصة من إحصائيات يظهر جلياً ركود الإنتاج الزراعي في بعض مناطق العالم وتناقصه في بعضها الآخر، وما تنقله وسائل الإعلام المسموعة والمرئية كل يوم يجسد مظاهر الفقر المدقع والعوز الشديد في بقاع شتى من الكرة الأرضية.

ولكي نكون منصفين مع أنفسنا فلا بد أن نعرف أننا نعيش مرحلة تحدّ علمي تقني.

إنها حقبة من الزمن تحدث فيها تطورات وتحولات واختراعات علمية وتقنية كبرى، يمكن أن تنتج عنها مفارقات كبيرة تمتد لأجيال عديدة بين المجتمعات التي لا تمتلك أسباب العلم والتقنية.

فتلك هي أدوات العصر التي يمكن أن تتحقق من خلالها مواجهة حقيقية للمشكلات الحادة والمزمنة التي يعيشها الإنسان، كما يمكن بسببها أن يترسخ الأمن والاستقرار والسلام داخل المجتمعات وفيما بينها.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : هل تستطيع النظم الزراعية القديمة أن تلاحق النمو السكاني ونقص الإنتاج الزراعي أم أن عليها أن تترك حلبة السباق لتقنيات الجينات ونباتات الانابيب ؟.

 

النظم الزراعية القديمة

تنقسم النظم الزراعية القديمة إلى أربع نظم : الزراعة التقليدية، الزراعة في البيوت المحمية، والزراعة المتكاملة، والزراعة العضوية.

1- الزراعة التقليدية

لقد تدخل الإنسان بطرق مختلفة لزيادة إنتاج المحصولات الزراعية وتحسينها لتفي باحتياجات الإنسان والحيوان وذلك باستخدام الطرق الفنية في الزراعة وتجهيز الأرض والري الصرف ومقاومة الآفات النباتية.

لقد بدأت برامج تربية النباتات التقليدية وتحسينها كفن يعتمد أساساً على انتخاب النباتات القوية التي تتصف بصفات مرغوبة ذات إنتاج عال، وإكثارها إما خضرياً كما يحدث في البطاطس فتظل صفاتها ثابتة إلى حد كبير، أو عن طريق البذور التي عن طريقها قد تتغير الصفات المرغوبة وتتدهور.

وظل ذلك حتى ظهر علم الوراثة بتجارب مندل على البسلة في بداية القرن العشرين، فتحولت برامج تربية النباتات إلى علم وفن يعتمد على تطبيق الحقائق والنظريات والأسس الوراثية العلمية، مما أدى إلى التوصل إلى العديد من الأصناف النباتية الاقتصادية الهامة ذات الصفات المرغوبة.

 

2- البيوت المحمية

لقد انتشرت الزراعة في البيوت المحمية في أماكن عديدة من العالم. وأصبح النكوص عنها أمراً غير ممكن، على الرغم من أنها تعتمد اعتمادا كليا على الكيماويات سواء للمقاومة أو للتسميد.

وهذا الإسراف في استخدام الكيماويات أدى إلى ارتفاع صرخات المناهضين لهذا النوع من الزراعة، مستندين في ذلك إلى ما سببه الإسراف في استخدام الكيماويات من ضرر للبيئة والصحة العامة.

ناهيك عن أن السلالات النباتية المستخدمة في هذا النوع من الزراعة متجانسة وراثياً، ومثل هذا النوع من السلالات تفقد قدرتها الإنتاجية جيلا بعد جيل لغياب التباين البيولوجي بين أفرادها.

 

3- الزراعة المتكاملة

نظرا ً للإسراف الكيماوي في الزراعة المحمية فقد ظهر شكلان جديدان من أشكال الزراعة في البيوت المحمية (أطلق عليها الزراعة المتكاملة)، يعرف الأول بالإدارة المتكاملة للمبيدات، ويعرف الثاني بالإدارة الكاملة للمخصبات الكيماوية، وهو إحداث توافق بين المحصولات والحيوانات والإنسان.

 

4- الزراعة العضوية

في هذا النوع من الزراعة تستخدم أي مواد كيماوية سواء للتسميد أو مقاومة الآفات. ويكون الاعتماد على المقاومة البيولوجية والأسمة الحيوية، مثل مزارع الأرز والأسماك في شرق آسيا.

وأمام هذه الحقائق من ندرة المياه، والجفاف والتصحر والتأثير السلبي للمبيدات والمخصبات، وقلة الإنتاج – أصبح تطوير نظم الزراعة أمراً حتمياً لا مفر منه. والسؤال الآن هو : هل من دور لتقنية الجينات ونبات الأنابيب في تحسين وتطوير الزراعة ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق