الطب

الموقع الملائم الأفضل بين برامج استئصال الأمراض والنظم الصحية

2013 استئصال الأمراض في القرن الواحد والعشرين

والتر ر.دودل ستيفن ل.كوشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

إن النظم الصحية في البلدان ذات خواص أو عناصر مختلفة، من حيث حجومها وقدراتها، وتمويلها، وتركيبها، وطرق تفكيرها تجاه العالم. فهناك تحديات مختلفة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط والدول الهشة (Cavalli et al. 2010; Patel et al. 2010).

وبعض الدول التي يقوم فيها نظام حكم شديد اللامركزية تواجه تحديات فريدة (Oliviera Cruz and McPake 2010). ولذلك، من غير المحتمل أن يلاءم نوع واحد من برامج استئصال الأمراض كافة النظم الصحية.

وهكذا، ومنذ البداية فإن برامج استئصال الأمراض يجب أن تكون مرنة وقابلة للتكيف لتحسن من كيفية تفاعلها في سياق منظومة صحية معينة، عليها أن تعمل ضمنها وتتعاون في تقوية النظم الصحية لإيجاد طرق فعالة لإحراز مكاسب قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد.

هناك إدراك عام بأن النظم الصحية الضعيفة والفاشلة يمكن أن تقوض نجاح برنامج الاستئصال. ومع أنه لا يمكننا وضع المسؤولية على برامج استئصال الأمراض لإصلاح النظم الصحية المعطلة، إلا أن اختيار طريقة عملها يمكن أن يساهم أو يضر في تطويرها على المدى البعيد.

إن تبني الدولة لبرامج استئصال الأمراض ومبادرات تقوية النظم الصحية يعد أساسياً لتمكين البلدان ذات الدخل المنخفض من إزكاء التعاون بينهما. كما أن التوترات بين المشاركات الدولية والحكومات بشأن مواضع التبني والمساءلة يجب أخذها بعين الاعتبار والتصدي لها علناً. فآلية التنسيق الفعالة على مستوى البلد يمكن أن تلعب دوراً هاماً في نجاح البرنامج.

 

ويجب على برامج الاستئصال أن تدعم تقوية النظم الصحية الحكومية لتقوم بالتخطيط والإدارة والتمويل والمساءلة والمراقبة والتقييم. وفي أشد الأوضاع خطورة يجب أن يتم ذلك بخطوات تراكمية. فعندما تحكم الحكومة سيطرتها، فمن المحتمل أن تكون برامج استئصال الأمراض " مدونة ضمن خططها وميزانيتها "، وتعكس الأفضليات بينها.

ويجب على برامج الاستئصال في المستقبل أن تسعى إلى تصعيد فعالية الإعانات بتوفير المصادر المالية من خلال قنوات التمويل الحكومية، حيث تكون هذه القنوات متينة وضليعة. ولكن عندما تكون ضعيفة وهزيلة فيتوجب التصدي لها بمشاركين آخرين للقيام بالتطوير.

في آخر المطاف سوف تنتهي جميع برامج استئصال الأمراض، وستضطر المنظومة الصحية إلى استيعاب أية مسؤوليات قائمة على المدى البعيد. فعلى سبيل المثل، وبعد استئصاله فإن لقاحات شلل الأطفال يجب إعطاؤها من خلال نظم إكساب المناعة الروتينية لمدة غير محددة.

وبذلك تحتاج برامج الاستئصال إلى إنشاء علاقاتها وإمكانياتها مع المنظومة الصحية في بداية إقامتها وهي تضع نقطة انتهائها وفترات ما بعد الاستئصال في منظورها.

التحدي الرئيسي هو الذي تشكله موازنة أجندة برنامج استئصال الأمراض التي تحركها نتائج المدى المتوسط، مع أجندة النظم ذات المدى البعيد، في توفير الخدمات المستديمة الشاملة. ويؤكد الإطار الزمني لبرامج استئصال الأمراض (مثل، في حالة شلل الأطفال، ولأكثر من عشرين سنة) على أهمية الانضمام وبصورة تامة مع المنظومة الصحية منذ مرحلة تخطيطها.

 

ونظراً للتجزئة حالياً في هندسة المعونة الصحية العالمية، يتوجب على برامج استئصال الأمراض في المستقبل أن تتجنب، حيثما تستطيع، إقامة نظم موازية "للإصلاح السريع" Quick Fix. فإذا كانت النظم الموازية ضرورية جداً في المدى القريب، يجب أن توضع الخطط للانتقال سريعاً إلى النموذجين المتوسط والبعيد بانضمام عدد أكبر من مشاركي التطوير.

حيث منظومة العناية الصحية الأولية تعمل بشكل جيد، يجب على برامج استئصال الأمراض أن تستخدم المنظومة الموجودة وتعتبر الحكومات مسؤولة عن النتائج. أما حيث تنهار المنظومات الصحية فإن على برامج الاستئصال أن تساعد في إعادة بنائها.

وهناك شواهد على أن النظم الصحية الهشة تعامل بشكل غير متكافئ من قبل المبادرات الصحية العالمية. وفي الغالب فإن التعاون الايجابي الدؤوب يجري بين تدخلات أمراض معينة والخدمات الصحية العامة وغير المستهدفة في النظم الصحية المتينة (Cavalli et al. 2010).

ويستلزم الأمر نماذج مختلفة طبقاً لمستوى أداء وفعالية منظومة العناية الصحية الأولية. ويمكن تخفيض أكلاف الصفقات العالية لبرامج النظم الصحية في البلدان الزهيدة المصادر المالية من خلال انضمام أو بناء خدمات عبر العديد من البرامج التي تستهدف نفس السكان.

يزداد حالياً وجود الممولين من القطاع الخاص ضمن النظم الصحية في البلدان، سواءً من الذين لا يبغون الربح (مثل، المنظمات الصحية التي تتوجه بالإيمان) أو قطاع تحقيق الربح. وقد تعاملت المجموعة الأولى مع عدة برامج لاستئصال الأمراض.

وبينما كان لها تفاعل أقل مع القطاع الخاص،فإن المنظمات التي تبغي الربح تزداد في لعب أدوار هامة في توفير خدمات صحية لشفاء أو إزالة الأمراض، خاصة عند سكان المدن أو المناطق المحيطة بها. في البلدان ذات المداخيل المتدنية أو المتوسطة. وبما أن قدرة الحكومة على الإشراف المنظم غالباً ما تكون غير صحيحة، فإن برامج استئصال الأمراض في المستقبل يجب أن تكون حذرة من الأدوار التي تلعبها جماعات تحقيق الربح، وتضع استراتيجيات للتعاون لتتجنب إيجاد جيوب من السكان يصعب الوصول إليهم.

 

فيما يلي أمثلة عن الممارسة الجيدة ساهمت فيها برامج استئصال الأمراض في تقوية الخدمات الصحية:

– التدريب الجماعي للموظفين الصحيين (مثلاً، بالاقتران مع مبادرة استئصال شلل الأطفال في الهند) يشرح كيفية بناء القدرات، ويبين كيف يمكن أن يقوي برنامج الاستئصال المنظومة الصحية، كذلك، يجب تقييم تأثيرات كافة جهود بناء القدرات.

– يمكن تحويل نظم المراقبة والفحص المختبري المطورة لمبادرة استئصال شلل الأطفال واستعمالها في مراقبة أمراض معدية أكثر. ففي نيجيريا، على سبيل المثل، يمكن استخدام مختبرات مرض شلل الأطفال في أمراض الحصبة ومراقبة غيرها من الأمراض.

– يمكن استخدام النظم اللوجستية وتدبير الحصول على اللوازم لبرامج استئصال الأمراض والبرامج العمودية في تدبير سلع أخرى، رغم أن الخبرة التي تكونت في السنغال تبين أن هذا يصعب تحقيقه

 

– توفر برامج استئصال الأمراض الفرصة المتاحة لدمج مبادرات أخرى، كتوسيع البرامج حول إكساب المناعة والفيتامين أ أو ضم المنتجات ضمن مجموعات عند إعطاء الأدوية جماعياً. وعلى كل حال، فإن ضم برامج استئصال الأمراض مع مبادرات أخرى يمكن أن يؤدي إلى مجازفة في الصدقية إذا كانت الأدوية الإضافية الموعود بتضمينها لا تصل في مواعيدها أو يوجد نقص في عددها.

لقد أدت تأثيرات المبادرات الصحية العالمية المستهدفة على جهود تقوية النظم الصحية الوطنية بمجموعة التعاون الايجابي التابعة لـ منظمة الصحة العالمية و IHP + لوضع مؤشرات مقابل كل من لبنات بناء المنظومة الصحية المركزية الستة. إن أي استثمار في المستقبل برنامج استئصال لأي مرض سوف يحتاج إلى تصور التفاعلات المحتملة مع كل منظومة مركزية، بما فيها كيفية تصعيد المنافع المحتملة وتقليل التأثيرات السلبية المحتملة أو إزالتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق