العلوم الإنسانية والإجتماعية

المقالات التي تفيد دارسو “علم العقاقير”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

علم العقاقير العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

وأنعم بشيخنا الرئيس إذ قسَّم الجملة الأولى عن الأدوية المفردة إلى ست مقالات تعد أساساً لازما لأي دارس لعلم العقاقير والأقرباذين.

 ونوجز ما حوته المقالات الست عن الأدوية المفردة فيما يلي؛ نقلا عن كمال الدِّين حسن البتانوني في كتابه (أسرار التداوي بالعقار بين العلم الحديث والعطَّار).

 

المقالة الأولى: في أمزجة الأدوية. وقد تحدَّث ابن سينا فيها عن صفات الأدوية المفردة من حرارة ورطوبة وبرودة ويبس، قياساً إلى بدن الإنسان، وبيَّن أن صفات الأدوية المفردة تتغيَّر بتركيبها مع أدويةٍ أخرى، وفرَّق بين المزج الذي ينتج عنه خليط من المادتين، أو ينتج عنه مركب مختلف لتفاعلهما، وأن صفات كلٍ منهما تختلف عن صفات العناصر الأصلية التي يتكون منها الخليط أو المركب.

وهذا النهج في الترتيب، وهو التعرُّف على الشيء قبل تعرف ما ينتج عنه، يعد دليلاً على حسن العرض ومنطقية التسلسل.

 

المقالة الثانية: في تعرف قوى أمزجة الأدوية بالتجربة. يقول: (إن التجربة تهدِي إلى معرفة قوة الدواء بعد مراعاة شرائط) . ويضع ابن سينا شرائط للتجربة كما يلي:

1- أن يكون الدواء خالياً عن كيفية مكتسبة، بالتسخين أو التبريد، أو ما شابه ذلك.

2- أن يكون المجرَّبُ عليه علَّةً مفردة.

3- أن يكون الدواء قد جُرِّبَ على المضادة، فقد ينفع الدواء من مرضين، وبذلك يكون نفعه من أحدهما بالذات ومن الآخر بالعرض، أي نتج عن أثر له في شيء آخر.

4- أن تكون القوة في الدواء مقابلاً بها ما يساويها من قوة العلة. ويجب أن يُجرَّب أولاً على الأضعف، ويتدَّرج يسيراً حتى تُعلم قوة الدواء.

5- أن يُراعى الزمان الذي يظهر فيه أثره وفعله، فإن ظهر فعله أوَّل استعماله أقنع أنه يفعل ذلك. وإن تأخَّر، أو ظهر له فعل مضاد عند أوَّل استعماله، فهو موضع اشتباه.

6- أن يُراعي استمرار فعله على الدوام، وعلى الأكثر، فإن لم يكن كذلك فصدور الفعل عنه بالعرض.

7- أن تكون التجربة على بدن الإنسان.

 

المقالة الثالثة: في تعرف أمزجة الأدوية المفردة بالقياس. وخلاصة ما ذكره ابن سينا أنه ينظر فيما ثبت نفعه بشيء، ويعرف طعمه وريحه ولونه وسائر أعراضه، ويلحق به كل ما شاكله في ذلك، أي يكتسب بهذه الطريقة دلائل واضحة على قوى مجهولة . فبعد وصوله إلى أحكامٍ عامة بالاستقراء، فإنه يستنبط بالقياس النتائج التي تؤدي إليها.

 

المقالة الرابعة: في تعرف أفعال قوى الأدوية المفردة. وقد سر ابن سينا سبعة وأربعين مُسمىً لأفعال الأدوية، نعتقد أنه لم يترك شيئا من أفعال الأدوية إلا ذكرها وشرحها. وقسَّم الأفعال إلى ستة أقسامٍ كالآتي:

1- المسخن، الملطف، المحلل، المخشن، المفتح، المنضج، الجاذب، المقطع، الهاضم، كاسر الرياح، المحمر، المحكك، المقرح، الأكال، المحرق، اللاذع، المفتت، المعفن، الكاوي، المقشر.

2- المبرد، المقوى، الرادع، المغلظ، المفجج، المخدر.

3- المرطب، المنفخ، الغسال، الموسخ للقروح، المزلق، المملس.

4- المجفف، العاصر، القابض، المسدد، المفري، المدمل، المنبت للحم، الخاتم.

5- قاتل السم، الترياق، البادزهر.

6- المسهل، المدر، المعرق.

وقد عرَّف فعل هذه الأنواع، وضرب أمثلة لكثيرٍ منها، وبين المتضادين في الفعل.

 

المقالة الخامسة: في أحكام تعرض للأدوية من خارج . فبيَّن ما تتعرَّض له الأدوية بالصناعة. مثل الطبخ، والسحق، والإحراق بالنار، والغسل، والإجماد في البرد، والوضع إلى جوار أدوية أخرى، وأثر هذه العمليات في قوة الدواء وفاعليته. وكلها أمور لا يتعرض لها أو يهتم بها إلا كل خبيرٍ مجرب، وتدل على معرفةٍ دقيقة بأمور العقاقير المفردة والمركبة.

 

المقالة السادسة: في التقاط الأدوية وادخارها. ويذكر فيها الأدوية المعدنية والحيوانية والنباتية. وعن الأخيرة يقول: (أما النباتية، فمنها أوراق، ومنها بذور، ومنها أصول وقضبان، ومنها زهر، ومنها ثمار، ومنها جملة النبات كما هو).

والجدير بالذكر أن بعض كتب العقاقير التي تُدرَّس في العصر الحديث في كليات الصيدلة، قد قَسّمت أبوابها وفصولها حسب العضو المستعمل في الدواء، وهو ما يطابق ما قدَّمه ابن سينا عن الأدوية النباتية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق