علوم الأرض والجيولوجيا

المظاهر الجغرافية خلال العهد الطباشيري القديم في العديد من القارات

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الرابع

KFAS

المظاهر الجغرافية خلال العهد الطباشيري القديم العهد الطباشيري القديم العهد الطباشيري القارات علوم الأرض والجيولوجيا

غمرت البحار الثلاثة (التيثيس) وبحر الشمال والبحر الروسي معظم أنحاء أوروبا في العصر الطباشيري القديم.

فقد غمر بحر تيثيس الطرف الشمالي من المغرب والجزائر وتونس، وجنوب وشرق أسبانيا، وجنوب فرنسا، وإيطاليا، وألبانيا، وغرب اليونان، ويوغسلافيا. 

وبعض أنحاء سويسرا والنمسا والمجر (هنغاريا) ورومانيا وبلغاريا وتركيا.

 

أما بحر الشمال فقد امتد عبر منطقة بحر الشمال الحالية، وغمر شرق إنجلترا ومعظم شمال ألمانيا وبولندا.

أما البحر الروسي فنشأ في البداية كتفريعة من المحيط القطبي الشمالي، ثم أصبح امتداداً لبحر تيثيس.

وقد انتشر الحجر الجيري والمارل في رواسب بحر تيتيس. ويمثل المارل والطين الصفحي والحجر الرملي أهم رواسب بحر الشمال والبحر الروسي.

 

وتختلف الكائنات الحية التي كانت تسكن بحر تيثيس الدافئ عن نظائرها التي سكنت بحر الشمال والبحر الروسي الموجودين في المناطق الباردة.

وقد تكونت الطبقات الجيرية بتراكم أعداد هائلة من المنخريات (Orbitolines) والمرجانيات والاستروماتوبوريدات (Stromatoporids) والحزازيات (Bryzoans) والروديستايدات (Rudistide) والبطنقدميات (Gastropods) الكبيرة (النيرينيات Nerineas).

 

وكانت أغلب الرأسقدميات التي عاشت في الأجزاء العميقة من بحر تيثيس، من نوع الأمونيت ذي الأصداف الملتفة الناعمة (الفيلوسيراتايدات Phylloceratids) والليتوسيراتايدات (Lytoceratids) والبلمنيت ذات الأصداف المستقيمة (Flat Belmnites).

وقد اشتمل بحر الشمال، الذي كان يتميز بضحالة مياهه، على تشكيلة كبيرة من المحاريات وأنواع من الأمونيت في رواسب البحر الروسي البارد.

وأثناء المرحلة النيوكومية (Neocomian)، يبدو أنه بحر تيثيس قد اتصل ببحر الشمال بواسطة ممر مائي عبر بولندا.

وقد امتدت غربي هذا الممر المحتمل، كتل أرضية في النصف الجنوبي من ألمانيا وغرب تشيكوسلوفاكيا وبلجيكا وشمال وغرب فرنسا وشمال أسبانيا ومعظم الناحية الشرقية من الجزر البريطانية.

 

وفي بعض مناطق حواف هذه الكتل الأرضية، تراكمت رواسب دلتاوية (Deltiac Sediments) من الحجر الرملي والطفل. وتقع أكبر المناطق التي تحتوي على هذه الرواسب الدلتاوية في الأراضي المنخفضة التي تغطي جزءاً من بلجيكا وشمال فرنسا وجنوب إنجلترا.

وتسمى هذه الصخور غير البحرية بالطبقة الويلدينية (Wealden Beds)، وهي تشتمل على أحافير نباتية وبطنقدميات المياه العذبة ونوع من الديناصورات يعرف باسم أجوانودس (Iguanods).

وقد حدث أن هبطت الطبقة الويلدينية تحت مستوى سطح البحر أثناء المرحلة الأبتية، واتصل بحر التيثيس ببحر الشمال عن طريق ممر بحري يعبر شمال فرنسا وجنوب شرق إنجلترا.

 

وقد تقلصت الكتلة الأرضية المتمركزة في جنوب ألمانيا إلى جزيرة سميت بجزيرة وسط أوروبا.

واستمرت هذه الجزيرة طيلة العصر الطباشيري (شكل 1)، وأثناء المرحلة النيوكومية المبكرة، كان البحر الروسي عبارة عن خليج يمتد جنوباً من المحيط القطبي الشمالي.

وفي مراحل متأخرة من المرحلة النيوكومية، استمر البحر الروسي في الامتداد جنوباً حتى اتصل ببحر تيثيس. 

وقد انفصل هذا البحر عن المحيط القطبي الشمالي خلال المرحلة الأبتية، ومن ثم أصبح ممراً بحرياً ضيقاً يقع شمال شرق بحر تيثيس.

 

وكانت البحار الألبية منتشرة بدرجة كبيرة في أوروبا. فقد امتد بحر الشمال شرقاً عبر روسيا الجنوبية ليتصل بالبحر الروسي، وتقلص حجم جزيرة وسط أوروبا. 

واتجه بحر الشمال غرباً أيضاً فغمر معظم إنجلترا، حيث ترسب طفل الجولت (Gault Clay) الذي تميز بوفرته وقدرته الفائقة على حفظ الأحافير. وتتميز صخور المرحلة الألبية بالطفل الجلوكونيتي والمارل والحجر الرملي.

 

أفريقيا: 

غمرت المياه البحرية أنجولا ونيجيريا، بينما تراكمت الأحجار الرملية غير البحرية في شمال الجزائر. وفي العهد الطباشيري القديم، كان يمتد ممر مائي بحري في اتجاه الجنوب الشرقي عبر قنال موزمبيق الحالي حتى الخليج العربي.

وقد غمر هذا البحر غرب مالاجاشي والحافة الشرقية من أفريقيا. واتصل هذا البحر ببحر تيثيس في جنوب شرقي المملكة العربية السعودية

 

آسيا: 

يبدو أن ممر بحر تيثيس –الذي كان يمر بمنطقة جبال الهيمالايا في شمال الهند –قد استمر وجوده طيلة العهد الطباشيري المبكر.

وقد بلغ سمك الطبقات الصخرية غير البحرية التي ترسبت أو تكونت في شمال غرب ووسط غرب الصين – أثناء المرحلة النيوكومية حوالي 370 متراً، كما ميزت الصخور غير البحرية طبقات المرحلة النيوكومية المبكرة في اليابان.

 

وعلى الرغم من انتشار الحجر الرملي البحري والطين الصفحي في صخور الطبقة الأبتية بصورة كبيرة ورئيسية، إلا أن هذه الطبقة تضمنت أيضاً الحجر الجيري المرجاني الذي يحتوي على بقايا أحفورية من الحجر الجيري المرجاني الأرجواني لبحر التيثيس الأوروبي.

وقد مثلت الطبقة الألبية بالكونجلوميرات والحجر الرملي والطين الصفحي. ويعتبر ذلك دليلاً واضحاً على غمر مياه البحر لتلك المنطقة.

 

أستراليا: 

كانت أستراليا فوق مستوى البحر أثناء الفترة النيوكومية. وكان الوسط الشرقي لها عبارة عن أرض منخفضة ترسبت فيها رواسب بحيرية Lacustrine ورواسب نهرية.

وأثناء المرحلتين الألبية والأبتية، غمرت مياه البحر تلك القارة تقريباً وقسمتها إلى جزيرتين أو ثلاث جزر كبيرة.

 

الأمريكتان الشمالية والجنوبية: 

إن آلاف الأقدام من طبقات الطين الصفحي والحجر الرملي والكونجلوميرات ذات الأصل البحري، الموجودة على طول ساحل أمريكا الشمالية المطل على المحيط الهادي، تشير إلى تغلغل مياه هذا المحيط في القارة.

كما تدل أحافير أنواع الأمونيت الكثيرة – التي عثر عليها في كاليفورنيا – على وجود كافة المراحل الممثلة للعهد الطباشيري القديم. كما كانت مياه المحيط الهادي تغمر الجانب الغربي من أمريكا الجنوبية.

 

وتدل طبقة الحجر الجيري الأبتية البحرية وطبقات الطين الصفحي والحجر الرملي الموجودة في شمال كولومبيا وفنزويلا على أنه كان يوجد ممر مائي يصل بين المحيطين الهادي والأطلسي.

ولعل المنطقة الحالية للبحر الكاريبي كانت أرضاً احتوت على العديد من البراكين.

كما غمر الخليج الذي كان ممتداً من المحيط الأطلسي كلاً من المكسيك ومعظم المنطقة الساحلية للولايات المتحدة المطلة على خليج المكسيك.

 

وأثناء الفترة النيوكومية تشكلت جزيرة امتدت من أريزونا جنوباً حتى سونورا (Sonora) في المكسيك حالياً، ومنها اتجهت نحو الجنوب الشرقي على طول الحافة الغربية للمكسيك حتى خط عرض العاصمة المكسيكية (مكسيكوسيتي)، وامتدت شبه جزيرة أخرى من تكساس جنوباً حتى كوهويلا (Coahuila).

وقد كانت أمريكا الوسطى والجزء الجنوبي الغربي من المكسيك آنذاك فوق مستوى سطح البحر. كما كان كل من المحيطين الهادي والأطلسي يتصل بعضهما ببعض عبر ممر ضيق غرب مكسيكوسيتي.

 

وقد تكونت رواسب فتاتية خشنة بالقرب من الشواطئ، في حين تراكم الحجر الجيري والمارل في الناحية الشرقية بعيداً عن هذه الشواطئ.

وأثناء الفترتين الأبتية والألبية اتسع البحر المكسيكي بصورة كبيرة، فعبر شبه جزيرة كوهويلا وغمر المنطقة الساحلية للولايات المتحدة المطلة على خليج المكسيك، وكذلك جنوب غرب تكساس وولايتي نيومكسيكو الجنوبية وأريزونا الأمريكيتين.

وقد تكون الحجر الجيري في وسط شرق المكسيك، وبالقرب من جزيرة سونورا ترسبت طبقات متتابعة من الحجر الجيري والطين الصفحي والأجلوميرات واللابات.

 

ولم يتم التعرف على صخور الفترة النيوكومية بصورة جازمة في الجزء الداخلي الغربي للولايات المتحدة، وقد تكونت الرواسب غير البحرية وطبقات الفحم الهامة في البرتا وكولومبيا البريطانية خلال هذه الفترة.

وانتشرت الصخور غير البحرية في المرحلة الأبتية والمرحلة الألبية المبكرة بصورة كبيرة فوق الجزء الداخلي الغربي للولايات المتحدة وكندا.

وأثناء المرحلة الألبية المتوسطة امتد ممر بحري من المحيط القطبي الشمالي ليغطي منطقة شمال ألاسكا ونهر ماكينزي، وتقدم في اتجاه الجنوب الشرقي عبر المنطقة الشمالية الشرقية من كولومبيا البريطانية ومعظم أنحاء البرتا وإقليم ساسكاتشيوان (Saskatchewan) وجنوب غرب مانيتوبا (Manitoba).

 

وفي الوقت نفسه امتدت مياه البحر شمالاً من المنطقة الساحلية لخليج المكسيك وغمرت كانساس ونبراسكا وداكوتا والأماكن الشرقية من نيومكسيكو وكولورادو ويومنج ومونتانا لتندمج مع البحر الكندي.

وهكذا شطر هذا الممر المائي الكبير أمريكا الشمالية إلى كتلتين أرضيتين تميزتا باحتوائهما على الحجر الرملي والطين الصفحي غير الطباشيري الداكن.

 

وقد تكونت رواسب غير بحرية في فرجينيا ومريلاند وديلاوير (Delaware) أثناء المرحلة النيوكومية والألبية.

كما تراكمت الصخور غير البحرية في غرب جرينلاند في العهد الطباشيري المبكر. وقد غُمرت منطقة شرق جرينلاند جزئياً بمياه البحر أثناء المرحلتين النيوكومية والألبية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق