علوم الأرض والجيولوجيا

المشاكل الجيوهندسية التي ممكن مواجهتها عند تنفيذ المشاريع الهندسية

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثاني

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

المشاكل الجيوهندسية المشاريع الهندسية علوم الأرض والجيولوجيا

1- التربة المتجمدة:

تتعرض المنشآت المقامة على تربة متجمدة المناطق القطبية، إلى عمليات إنتفاخ وهبوط حسب تجمد الماء الموجود في التربة أو ذوبانه.

كذلك فإن الحصول على مواد البناء الأولية في مثل هذه المناطق يتطلب ذوبان الجليد ليتسنى الحفر بسهولة واستخراج تلك المواد والتي يجب حفظها من التجمد ثانية قبل استخدامها في البناء.

 

2- رسوبيات الثلاجات:

تحتوي على خليط غير متجانس من المواد المنفذة مثل الرمل والصحى وغير المنفذة مثل الطين والسلت، ومثل هذه المواد عادة ما تسبب مشاكل في بعض المشاريع مثل خزانات السدود وخاصة إذا وجدت على شكل طبقات، أو عدسات، أو مجار نهرية قديمة. 

وهنا يجب تحديد مواقعها وتقويم خواصها حيث أنها قد تؤدي إلى تسريب المياه في حالة زيادة نسبة الحصى والرمل فيها.

 

3- الترسيبات الهوائية – اللويس (Loess):

تتميز بالكثافة القليلة نسبياً، وبأن النفاذية في الاتجاه العمودي أكثر منها في الاتجاه الأفقي كذلك فإنها تتقلص وتهبط عند تعرضها للبلل أثناء التحميل مما يؤدي إلى هبوط ما فوقها من منشآت.

ويفضل أن تكون مقاطع الطرق أو القنوات الحارة خلال هذا النوع من التربة، ذات جدران عمودية وذلك لأن المقاطع المائلة قابلة للتعرية بسبب زيادة النفاذية في الاتجاه العمودي.

ولتفادي حصول هبوط غير مرغوب فيه للمنشآت المقامة على الرسوبيات الهوائية فإنه يجب ترطيبها أو غمرها بالماء قبل البناء عليها حتى تستقر تماماً قبل وضع البناء عليها.

 

4- الرسوبيات العضوية:

تعاني المنشآت المقامة على مناطق الرسوبيات العضوية من هبوط حاد وذلك لقابليتها الشديدة للانضغاط.

وينصح في كثير من الأحيان بإزالتها واستبدالها بالحصـى والرمل في حالة المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم أما المنشآت الكبيرة وحيث المواد العضوية سميكة، فإن المنشأة تقام على مغروزات تدق في الطبقات الأرضية.

 

5- التربة المتبقية:

تنشأ هذه التربة من تآكل وتفتت الصخور التحتية، نتيجة لعوامل الطبيعة المختلفة. ويختلف سمك هذه التربة حسب نوع الصخور الأصلية فهي عادة ما تكون رقيقة في صخور الجرانيت، وبالتالي فإن مشاكلها قليلة ومع ذلك فقد يصل سمكها أحياناً إلى مئات الأقدام وهنا قد تسبب بعض المشاكل وخاصة أثناء الحفر نظراً لكونها غير متوازنة،

وقد يلزم استخدام مغروزات عند البناء في مثل هذه المناطق.

ومن الأمثلة الأخرى على التربة المتبقية ما يعرف بتربة اللاترايت أو التربة الطينية الحمراء، هذه التربة غير متوازية في المقاطع المفتوحة ذات الانحدارات المتوسطة وهي قابلة للانضغاط تحت الأحمال. 

 

وعندما تتعرض للبلل بالماء فإنها تصبح غير قابلة لمرور العربات عليها، وتتميز التربة الطينية عموماً بالهبوط البطيء والذي يستمر مدة طويلة بعد البناء.

ويعود ذلك إلى الفقدان البطيء جداً للماء الفراغي (Pore water) وإذا كان الهبوط متفاوتاً، أي يختلف من مكان لآخر تحت البناء، فإن ذلك يسبب مشاكل كبيرة قد تؤدي إلى تشقق أو انهيار في المبنى. 

وهناك أنواع كثيرة من المعادن المكونة للتربة الطينية تتفاوت في درجات هبوطها وتأثرها بالماء ومنها الكاولنيت، الايليث، الكلوريت والمونتموريلونيت

 

وهناك عدة طرق تستخدم لتحسين خواص الأساسيات ذات التربة الطينية الحرجة ومنها ما يلي:

أ- الطريقة الكهربائية حيث يتم إعادة توزيع جزيئات الماء وتجفيف التربة حول الأعمدة الكهربائية المثبتة في التربة.

ب- ترك فراغ كاف تحت القاعدة الخرسانية لإفساح المجال لتمدد الطين دون أن يدفع البناء.

 

ج-استعمال أوتاد ذات نهايات عريضة مما يجعلها تقاوم قوة الدفع الناتجة عن انتفاخ الطين.

د-تغليف الأوتاد الخرسانية أو طلاؤها بمادة لزجة ذات معامل احتكاك قليل حتى تمنع تأثرها من انتفاخ التربة الطينية.

 

هـ-نظام صرف جيد حول المنشآت لتقليل تعرض التربة الطينية للرطوبة.

و-استبدال التربية الطينية بمواد أخرى أنسب.

وعند تعذر استعمال أي من هذه الحلول فإنه يجب تغيير موقع البناء أو وضع تصاميم مناسبة حتى يتحمل قوة الدفع الناتجة عن انتفاخ التربة الطينية.

 

6- البناء المحمي: Protective const

يتم تصميم المنشآت المدنية والعسكرية كي تتحمل الانفجارات النووية. ومن الطرق الفعالة لذلك هو وضع المعدات وغيرها من الأشياء المهمة في خنادق قوية تحت الأرض تستطيع أن تتحمل قوة معينة ناتجة عن تفجير نووي معين. 

فعلى سبيل المثال إذا كان الخندق وما فيه من أشياء قد صمم لتحمل 100 رطل/ بوصة مربعة يجب أن يتحمل ضغطاً مقداره 100 رطل/ بوصة مربعة بالإضافة إلى الضغط الناتج عن الأثقال العادية، ومع هذا فإنه يمكن حدوث مفاجآت نتيجة صدمات زلزالية مباشرة على المنشأة.

أما عن العمق المفضل في مثل هذه الحالات فيعتمد على خواص الموجات الزلزالية في الوسط الأرضي المحيط. 

 

وتتأثر هذه الخواص بنوعية الصخر الفواصل الموجودة في الصخر، والتراكيب الجيولوجية والمياه الحرة (الطليقة). وعموماً فإن قبل وضع التصاميم والبناء يجب القيام بتحريات جيوتقنية ميدانية ومختبرية مكثفة، بالإضافة إلى تحديد الصفات الفيزيائية المعتادة.

والحقيقة أن هناك أمثلة على استخدام الطاقة النووية في المشاريع الهندسية وهناك درسات قيد البحث في هذا المجال من خلال برنامج بلوشير (Plowshare programe). 

 

ومن الأمثلة على ذلك استخدام التفجيرات النووية في حفريات قناة بنما الجديدة، كذلك استخدام الطاقة النووية في زيادة إنتاج الغاز الطبيعي عن طريق إحداث تشعرات في الصخر الحاوي للغاز.

ومن المؤكد أن مثل هذه التطبيقات تحتاج إلى دراسة جيو تقنية مكثفة وفوق العادة، بما فيها المعلومات الجيولوجية الكافية وذلك لتقلل إمكانية تصاعد الإشعاعات الناتجة عن التفجير النووي إلى أعلى وانتشارها في الجو المحيط، كذلك فإن الظروف الجيو تقنية للمنطقة تؤثر على حجم وشكل الفجوة التي تنشأ عن الانفجار النووي.

 

7- التخلص من النفايات: 

تعتبر مشكلة التخلص من مخلفات الإنسان (النفايات) مشكلة هامة وحيوية وخطيرة في نفس الوقت.

وهذه النفايات على أنواع منها النفايات التقليدية الصلبة ومنها السائلة والنفايات النووية، والحقيقة أنه للتخلص السليم من هذه النفايات يستوجب وضع خطط مدروسة بدقة وعناية، ويدخل في هذه الخطط الوضع الجيولوجي والهيدرولوجي لموقع إتلاف هذه النفايات.

وقد يستلزم إجراء تحريات موقعية كالتي تم شرحها مسبقاً، لتحديد الموقع.

 

فعلى سبيل المثال عند تعيين موقع للتخلص من النفايات الصلبة. فيجب دراسة نوعية الصخور وخاصة نفاذيتها، ونوعية الحياة الجوفية مستقبلاً، وكذا الحال بالنسبة للمخلفات السائلة. أما النفايات النووية التي يتم التخلص منها بخلطها بالخرسانة ودفنها تحت الأرض.

إذ من المهم معرفة مدى تآكل تلك الخرسانة بسبب تفاعلها مع التربة أو الصخور أو الماء المحلي، مع مرور الزمن، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار صفات الصخور المحيطة ونفاذيتها وإمكانية سماحها بتسـرب المواد المشعة إلى سطح الأرض.

 

ومن الطرق الأخرى المستخدمة في التخلص من النفايات ضخها في آبار عميقة وفي هذه الحالة يجب التأكد من تأثيرها على المياه الجوفية التي قد تستخدم من قبل الإنسان. 

ويجب الحذر من إمكانية تأثير ضغط الضخ على توزيع الضغوط في التربة والذي قد يكون كافياً لإحداث زلزال صغير، كما حصل في منطقة دنفركولو في أمريكا في الفترة ما بين 1962 – 1965م.

وتتضح أهمية الدراسات الجيولوجية بالنسبة للمشـروعات الهندسية عند تنفيذ العمليات الإنشائية الخاصة بها. فعند شق القناة الملاحية الرئيسية في مجرى نهر سنت لورنس لم يميز المهندسون الخصائص الجيولوجية للرواسب الجليدية من المنطقة بدقة. 

 

وأشاروا إليها على أنها مجمعات رسوبية من الحصـى والرمل. ونتيجة لقيامهم بالحفر فيها على هذا الاعتبار، زادت التكاليف الإنشائية عن التقدير الأصلي للمشـروع بنحو 27 مليون دولار.

وتكررت نفس العملية عند بناء ثلاثة مباني ضخمة في مدينة بوسطن (Boston) فوق أراضي تتغطى بالكثبان الجليدية (drumlines).

واضطر المهندسون إلى إعادة وضع تصميمات جديدة للمشـروع بحيث تتناسب مع التكوين الجيولوجي للرواسب الجليدية في المنطقة وزادت تكاليف الإنشاء إلى أكثر من 50% زيادة عما كان مقدراً لها عند بداية المشروع.

 

وفي دراسة لبعض المشـروعات الهندسية التي قامت الهيئة الهندسية الأمريكية بتنفيذها عام 1976 وكان عددها 178 مشـروعاً، تبين أن جملة التكاليف التي قدرت مبدئياً لهذه المشـروعات كانت 12.7 بليون دولار.

ولكنها ارتفعت إلى 26.7 بليون دولار عند تنفيذها، وذلك يرجع أساساً إلى المشاكل الجيولوجية التي واجهت الكثير من هذه المشـروعات عند تنفيذها إنشائياً.

 

وقد بلغت نسبة الزيادة في تكاليف بعض المشروعات الهندسية في الولايات المتحدة الأمريكية عما كان مقدراً لها في البداية نحو 325% بالنسبة لمشـروع حفر مدخل جزيرة فير (Fire Islandinlet).

ونحو 321% بالنسبة لمشـروع شق ممر مائي بمنطقة تنسـى – تومبيجي ونحو 356% بالنسبة لمشروعات تخزين المياه على مجرى نهر سكرمنتو في كاليفورنيا.

ومن ثم فإن الجيولوجيا الهندسية، بفضل اهتمامها بدراسة جيولوجية مناطق المشـروعات الهندسية تهدف إلى تجنب الزيادة الطارئة في التكاليف الإنشائية عند تنفيذ هذه المشـروعات في مناطق العالم المختلفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق