الفيزياء

المراحل التي يمر بها “الانعكاس الجزئي للضوء عن سطح واحد”

1997 عجائب الضوء والمادة تجريباً وتأويلاً

KFAS

الانعكاس الجزئي للضوء الفيزياء

لنعد، بعد هذا، إلى التجربة الأولى في محاضرتي السابقة (الانعكاس الجزئي عن سطح وحيـد) ولنفحصها كمراحل متوالية (شكل 40).

إن الطريق الذي يسلكه الضوء في الانعكاس ينقسم إلى ثلاثة مراحل (1) الضوء يذهب من المنبع إلى سطح الزجاج؛ (2) ينعكس عن الزجاج، (3) يذهب من الزجاج إلى الكاشف A. يمكن أن نعتبر كل مرحلة  تحويلا (تصغيرا أو تدويراً) يتناول السهم الواحدي.

ربما تتذكرون أنني ، في المحاضرة الأولى ، لم آخذ في الحسبان كل الطرق التي يمكن أن يسلكها الضوء المنعكس؛ كان هذا سيجبرني على رسم حشد من الأسهم الصغيرة .

فلتحاشي الدخول في التفاصيل تصرفتُ وكأن الضوء يتجه نحو نقطة خاصة من سطح الزجاج ، دون أن يتشتت . لكننا نعلم الآن أن الضوء،  في ذهابه من نقطة لأخرى، يتناثر بكل معنى الكلمة (ما لم نمنعه من ذلك بوساطة عدسة).

ورغم أن هذا التناثر يتسبب في تصغير السهم الواحدي، أكتفي، في الوقت الحاضر،  بالفرضية الأبسط وأعتبر أن الضوء لا يتناثر؛ وعلى هذا لن أهتم بتصغير السهم الواحدي الذي ذكرته.

 

وأخيراً،  وضمن هذه الفرضية ايضاً، يصبح من المعقول افتراض أن كل فوتون مغادرٍ للمنبع سيذهب إلى A أو إلى B.

في هذه الشروط لا نُجري على السهم الواحدي أي تصغير، لكن لا بد من إجراء تدوير له يتعلق بدوران عقرب المزمان التخيلي الذي يقيس زمن ذهاب الفوتون من المنبع إلى سطح الزجاج الأمامي. لنقل، لمتابعة الحساب، إن السهم المتعلق بالمرحلة الأولى له طول يساوي 1 ويتجه نحو رقم الساعة الخامسة.

المرحلة الثانية هي انعكاس الفوتون عن الزجاج . لا بد هنا من إجراء تصغير (من 1 إلى 0.2) وتدوير قيمته نصف دورة . (إن هذه الأرقام تبدو لكم اليوم اعتباطية ؛ والواقع أنها تتعلق بنوع المادة التي تعكس الضوء ، وسأشرح لكم في المحاضرة التالية من أين تأتي هذه الأرقام) . فالسعة التي تمثل المرحلة الثانية لها إذن طول يساوي 0.2 واتجاه دار نصف دورة (يذهب نحو الساعة السادسة).

والمرحلة الأخيرة هي ذهاب الفوتون من سطح الزجاج إلى الكاشف A (شكل 40). هنا، كما في المرحلة الأولى، لا داعي لتصغير السهم، بل لا بد من تدويره؛ وبما أن المسافة التي على الفوتون أن يقطعها في هذه المرحلة اقصر قليلاً من مسافة المرحلة الأولى، لنقل إن السهم هنا يتجه نحو رقم الساعة الرابعة.

بقي علينا الآن أن نضرب معاً أسهم المراحل الثلاث ، 1 و 2 و 3 ، أي أن نجمع الزوايا ونضرب الأطوال. نتأكد عندئذ أن المفعول الإجمالي للمراحل الثلاث – (1) تدوير ، (2) تصغير وتدوير نصف دورة ، ( 3 ) تدوير – لا يختف بتاتاً عما وجدناه في المحاضرة الأولى.

 

أي أن التدووير المتعلق بالمرحلتين 1 و 3 معا ( الساعة 5 + الساعة 4) يساوي فعلاً ما داره عقرب المزمان التخيلي عندما كان يقيس زمن الفوتون لقطع الطريق كله ( ((الساعة 9)) ).

 أما بخصوص  نصف الدورة المضاف في المرحلة ( 2 ) فيقابل الطريق كله ( ((الساعة 9)) )  أما بخصوص نصف الدورة المضاف في المرحلة ( 2) فيقابل في الواقع، الذي ذكرناه في المحاضرة الأولى، وجوب أن نعتمد لاتجاه السهم ، المتعلق بالانعكاس عن الزجاج ، عكس الاتجاه الذي يتخذه عقرب المزمان التخيلي .

وفي الوقت ذاته نرى أن التصغير ، من 1 إلى 0.2 ، الذي أُجري على سهم المرحلة 2 ، يقود فعلا إلى نسبة الانعكاس الجزئي، 0.04 ، الذي لحظناه من أجل انعكاس عن سطح زجاجي وحيد .

إن هذه التجربة تطرح مسألة لم أذكرها في محاضرتي الأولى : ماذا يحدث للفوتونات الذاهبة نحو B ، تلك التي تخترق سطح الزجاج؟ لأول وهلة نظن أن السعة للفوتون الواصل إلى B يجب أن تكون ذات طول مساو تقريبا 0,98  ، لأن 0.98 × 098  =  0.9604، وهي نتيجة قريبة من 0.96  لكن هذه السعة يمكن تحليلها تحليلاً أدق بتقسيم الحادث إلى عدة مراحل (شكل 41).

 

المرحلة الأولى لا تختلف عن أولى المراحل في الذهاب إلى A : الفوتون يذهب من المنبع إلى سطح الزجاج؛ السهم الواحدي لا يعاني سوى تدوير ينقله من الظُهر (الساعة 12) إلى الساعة 5.

المرحلة الثانية هي اختراق السطح الزجاجي ؛ ولا يتعلق بهذا الاختراق أي تدوير، بل يستدعي تصغيراً طفيفاً، من 1 إلى 0.98 .

المرحلة الثالثة ، سير الفوتون في الزجاج ، تستدعي تدويراً إضافيا وتستغني عن التصغير. وهكذا نحصل أخيراً على سهم ، للطريق كله ،  طوله 0.98   ويتخد اتجاهاً معيناً،  ومربع طوله يعطي فعلا القيمة 0.96 كاحتمال لذهاب الفوتون من المنبع إلى B.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق