علم الفلك

المجرات الاهيلجية والغير منتظمة ومكتشفات جديدة في علم الفلك

1996 نحن والكون

عبد الوهاب سليمان الشراد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

المجرات الاهيلجية المجرات الغير منتظمة علم الفلك علم الفلك

إن المجرات الاهليجية تبدو أدنى إثارة من باقي المجرات ، فهي تعد كما ذكرنا خالية تماما من السحب الهائلة من غبار وغاز ما بين النجوم  Interstellar المتوهج الذي يعطي المجرات الحلزونية والحلزونية ذات القضيب هيئتها المميزة

وتمتاز المجرات الاهليجية أيضا بالتفاوت الواسع في الأحجام والكتل ، وتظهر الأرصاد أن أكبر المجرات حجما وأصغرها في الكون هي مجرات اهليجية .

وتعد المجرة 87 Mأو  NGC4486 الواقعة في عنقود ((كوكبة)) العذراء المجري نموذجا مثاليا للإهليجية العملاقة ، وهي من النوع Eo .

 

وتبث كميات كبيرة من الأشعة السينية والراديوية، وتقع وسط عنقود مجري لمجرة حلزونية عندما تمر بالقرب منها .

 وسنتعرض فيما بعد لهذا النوع من الالتهام galactic cannibalism والوضع المثير للمجرة 87 M

وبينما نجد أن الاهليجيات العملاقة تظهر بشكل نادر ، فإن الاهليجيات القزمة تبدو شائعة تماما ، ولا تشكل أحجام القزمة سوى جزء ضئيل مقارنة بأحجام مثيلاتها الاهليجية الاعتيادية. 

 

وقد تشتمل على بضع ملايين من النجوم ،بل إن القزمة قد تبدو شفافة بشكل عام ، نظرا لاحتوائها على العدد الضئيل من النجوم ، وقد يكون باستطاعتنا النظر مباشرة الى نواتها ورؤية الجهة الأخرى منها .

وأخيرا فإن أي مجرة لا يبرزها شكلها بصورة مقنعة ضمن أي من تقسيمات هبل الثلاث الرئيسة ، وهي الاهليجية والحلزونية والحلزونية ذات القضيب ، فلابد أن لها شكلا آخرا سيكون شاذا

وهذه الانفرادية المميزة لها لسبب أو لآخر ، سوف تجعل هيئتها تعطي انطباعا بأنها تماثل نمطا ما ، أو قد تكون بصورة مشوشة غير واضحه المعالم . وذلك مما دعى هبل الى جمع كل المجرات عديمة الشكل تحت تصنيف رابع أطلق عليه المجرات غير المنتظمة irregulars

 

وتعد السحابتان الماجلانيتان من أشهر الأمثلة على هذا الصنف ، وذلك رغم أن هناك أدلة على هيكل من أذرع حلزونية ، وبخاصة في الكبرى LMC.

ولا شك أنه ورغم قلة أعداد هذه المجرات ، إلا أنها من أكثر الأجرام السماوية متعة. 

وسيتبين لنا فيما بعد أن العديد من المجرات غير المنظمة قد تشكلت بهذه الهيئة المشوشة نتيجة حدوث انفجارات شديدة جدا في مركزها ، أو قد يرجع السبب في ذلك الى اصطدامات مع المجرات المجاورة لها .

 

وكان يفترض فيما سبق أن المجرات الحلزونية هي من أكثر المجرات انتشارا في الكون ، وكان لهذا الافتراض ما يبرره. 

فلو تفحصنا المجرات المذكورة في الجداول المشهورة مثل جدول شابليأفر ، أو الجدول المرجع للمجرات اللامعة الذي وضعه جيرارد فاكولو G. Vacoulours وزوجته انطوانيت ، لتبين لنا أن نحوا من ثلاثة أرباع المجرات في الكون هي الحلزونية .

ولقد كان 75 %من المجرات التي أدرجها شابلي في جدوله من النوع الحلزوني ، و20 % كانت اهليجية ، بينما كانت المجرات غير المنتظمة تشكل 5 %من تلك المرصودة  .

 

وتكون الوفرة من المجرات الحلزونية سائدة اذا كنا نرصد ألمع المجرات في الكون فقط ، ولكننا نعلم الآن أن هناك أعدادا هائلة من المجرات الاهليجية القزمة

وفي حالة إضافة هذه المجرات الخافتة الى جداولنا فسوف تصبح بنسبة الحلزونية الاعتيادية 20% ، والحلزونية ذات القضيب 10% ، وتشكل الاهليجية نحو 60% ، وغير المنتظمة 10% .

 

كان الناس في السابق يعتقدون أن الانسان يحتل مركزا مميزا في الكون ، وأن الأرض ثابته مستقرة في مركز الكون ، بينما تدور الشمس والقمر والكواكب والنجوم يوميا من حولنا.  

ولكن هذا الوضع لم يدم طويلا ، فمنذ نحو 1463 أثبت البولندي نيكولاس كوبرنيكوس   N. Copernicus (1543-1473) أننا نعيش على كوكب واحد من بين عدة سيارات تدور حول الشمس، وهكذا لم تعد الأرض مركز الكون كما كانت.

وقبل العشرينات من هذا القرن كان الاعتقاد الراسخ هو أننا نحتل مركزا متميزا في الكون ، ولقد اعتقد العديد من الفلكيين أن مجرة الطريق اللبني أو التبانة تمثل الجرم الهائل الوحيد في الكون .

 

ومرة أخرى تغير هذا المفهوم الخاطئ، عندما نجح هبل في إثبات أن مجرتنا ما هي إلا واحده من بين بلايين المجرات في أنحاء الكون الشاسع.

ولا شك أن تلك الانجازات الفلكية تظهر أن المحصلة التي يمكن بلوغها من علم الفلك Astronomy الحديث هي أن البشر ما هم إلا مجموعة من الأحياء الدقيقة التي تسكن على صخرة صغيرة تدور حول نجم اعتيادي في مجرة ضمن بلايين المجرات المنتشرة في كون لا يدرك العقل البشري مدى اتساعه .

ولا شك أن كل كشف جديد يساهم بارتقاء العقل البشري الى مستويات أعلى ويوصله الى أبعاد أحدث .

 

ولو كانت نظرتنا من ناحية ميكانيكية بحتة ، فإننا بذلك لا نمثل سوى سلالة من أنماط حياة متواضعة قلقة تساهم وتشارك في تحقيق التوازن في الطبقة الحيوية biosphere المحيطة بكوكب صغير الحجم بشكل ملفت

ورغم ذلك كله إلا أن الذكاء والطموح البشري جعل لهذه المخلوقات الضئيلة إمكانية غير عادية لدراسة وإدراك تركيب الكون الرحب ، وهذا في الواقع ما يميزنا عن الحيوانات الأدنى تطورا

ومن الواضح أن ما اكتسبناه فعلا من دراسة هذا العلم هو معرفة قدرة وعظمة العقل في سبرغور مجاهيل الكون ، وفي إدراك قدرة الخالق .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق