التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

الكيفية التي تتم بها عمل “الرسوم المتحركة” وتطورها عبر الزمن

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الرسوم المتحركة كيفية عمل الرسوم المتحركة التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

إنّ فيلمَ الرسومِ المتحرِّكَةِ الذي نراهُ في السينَما أو في التِّلْفازِ هو عبارَةٌ عنْ عددٍ كبيرٍ من الأشكالِ المرسومةِ باليدِ.

وتختلفُ كُلُّ صورةٍ عن سابقتِها بمقدارٍ ضئيلٍ. ثمّ يتمُّ تصويرُ هذهِ السلسلةَ من الأَشْكالِ في شريطٍ؛ وعندَ عرضِ هذا الشريطِ تبدو الأشكالُ متحرِّكَةً.

ويجبُ ألاّ يقلُّ عددُ الصورِ المعروضةِ عن 24 صورةً في الثانيةِ الواحدةِ إذا كانَ فيلمُ الرسومِ المتحركةُ يُعْرَضُ بالصوتِ والصورةِ؛ وألاّ يقلُّ عن 16 صورةً في الثانيةِ الواحدةِ إذا كانَ العرضُ بدونِ صوتٍ.

 

وينتجُ لدى المشاهدِ الإحساسُ بتحرُّكِ الأَشياءِ في فيلمِ الرسومِ المتحرّكةِ نتيجةً للظاهرةِ الضوئيَّةِ التي تجعلُ العينَ تستقبلُ العرضَ السريعَ لصورٍ ساكنةٍ مختلفةٌ بطريقةٍ متدرجةٍ، على أنهُ عرضٌ لأشياءَ متحرِّكةٍ.

ولإعدادِ فيلمِ الرسوم المتحركةِ تُعدّ الرسومُ المتتاليةُ على شرائِحَ شفافَةٍ من مادّةٍ السّليوليدِ؛ وبوضعِ هذهِ الشرائحِ فوقَ بعضِها بعضاً ينتجُ صورةً مركّبةً.

 

وأفلامُ الرسومِ المتحركةِ لها جاذبيةٌ خاصةٌ عندَ الأطفالِ؛ ولكنها أصبحتْ تُستخدَمُ في بعضِ إعلاناتِ التِّلفازِ؛ كما أنَّها تُستخدَمُ في بعضِ الأفلامِ التعليميَّةِ لقدرتها على توضيحِ الظواهرِ العلميّةِ، والعمليّاتِ التكنولوجيةِ بأسلوبٍ مُبسّطٍ.

ويرجعُ تاريخ أوّل محاولةٍ للرسومِ المتحركةِ إلى عام 1880 على يدِ الفرنسيَّيْنَ «جان ماري» و «إميل رينود». 

 

حينما قامَ الأولُ باستخدام «بندقيةِ تصويرٍ» لتصويرِ حركةِ أجنحةِ الطيرِ السريعةِ.

بينما طَوَّرَ الثاني جِهازاً لعرضِ مئاتِ الأشكالِ المرسومَةِ يدوياً لتظهرَ على صورَةِ فيلمٍ متحرِّكٍ.

 

وفي عام 1908 قامَ «إميل كول» من فرنسا أيضاً باستخدامِ عيدانِ الثِّقابِ لعملِ رسومٍ متحرّكة تصلُ مُدّتها إلى خمسِ دقائِقَ. وفي العام التالي قامَ «ونسور ماكي» من الولايات المتحدةِ الأمريكيِة بإنتاجِ فيلمِ رسومٍ متحركٍة عن الدينوصورِ «جرتي».

وبعدَ ذلكَ بشعرِ سنواتٍ (1919) قامَ الألماني «لوت راينجر» بإنتاجِ فيلمٍ مُكوّنٍ من صُورٍ ظِلّيَّةٍ (أي يكونُ الضوءُ خلفَها، لا أمامَها).

ويعودُ إنتاجُ مسلسلاتِ الكارتونِ (الرسومِ المتحركةِ) كجزءٍ من العروضِ السينمائيّةِ إلى عام 1913. وبحلول عام 1920 دخلَ الأمريكيونَ إلى الساحةِ بدءاً من «ماكس فلايشر» الذي اخترع شخصيَّة «بوباي» في عام 1930.

 

ولم يدخل الصوتُ في الرسومِ المتحركةِ إلا في عام 1930 على يد «والت ديزني» الذي اخترعَ شخصياتٍ «كارتونية» منها «ميكي ماوس» و «دونالد داك» وغيرهما.

وفي عام 1938 أنتج أولُ فيلمٍ روائيٍّ بالرسوم المتحرِّكة وهو «سنو وايت والأقزامُ السبعةُ».

 

وقد تَطَوَّرَتْ صناعَةُ أفلامِ الرسومِ المتحركةِ تكنولوجياً تطوراً كبيراً؛ لدرجَةِ أَنَّهُ قد ظهَرَ في العِقْدِ الأخيرِ من القرنِ العشرين أفلامٌ سينمائيَّةٌ روائيّةٌ عاديةٌ يتخلَّلُها شخصياتٌ كارتونيَّةٌ تتفاعَلُ مع الشخصياتِ الحقيقيَّةِ في الفيلم.

ومع تَقَدُّمِ تقنياتُ الحاسبِ الإلكتروني ظهرتْ بمرمجيَّاتٌ تُسَهّلُ إنتاجَ الرسومِ المتحركةِ؛ وتغيّرتْ بذلك تكنولجيا الرسومِ المتحركةِ إلى برمجياتٍ يسيرةِ الاستعمال؛ وانتقلتْ هذه التكنولوجيا من الحاسِبِ إلى التلفازِ والسينما.

ومن المنتظرِ أن تتطوَّرَ هذه التكنولوجيا في السنواتِ القليلةِ القادمةِ إلى برمجياتٍ سهلةِ الاستعمالِ، بحيثُ يقومُ الطفلُ بتصميمِ أيِّ فكرةٍ لإنتاجِ رسومٍ مُتحركَةٍ خاصَّةٍ به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق