الحيوانات والطيور والحشرات

القطعان وتربية الماشية في الصحراء

2013 دليل الصحارى

السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الحيوانات والطيور والحشرات علوم الأرض والجيولوجيا

تمثل تربية المواشي مصدر الرزق الرئيس بالنسبة الى العديد من الناس الذين يعيشون في أطراف الصحراء. وهي طريقة فعالة جداً من أجل استخدام بيئة غير قادرة على دعم وإسناد الزراعة، واذا تمت ادارتها بصورة جيدة فقد تكون مربحة للغاية.

غير أن المخاطر كبيرة أيضاً، وأبرزها هو الجفاف والقحط، اضافة الى تقلبات أسعار منتجات الحيوانات وكذلك أمراضها مثل طاعون الماشية. والرعي البدوي ملائم جداً للصحارى، وذلك في ضوء عدم الاعتماد والطبيعة المتقطعة لهطول المطر في أطراف الصحراء، وموسمية ذلك الهطول فيها.

وفي السودان يحرص الكبابيش (Kabbabish) على البقاء على مقربة من حافة البطحاء في موسم الجفاف وهم يتحلّقون حول القلة من الآبار التي يُعوّل عليها، أما في الموسم الرطب فقد يبتعدون مسافة تصل الى مئات الأميال شمالاً من حافة الصحراء حيث يستغلون العشب الغني بالبروتين الذي ينمو فيما يدعونه «جيزو» (Gizzo) من أجل إطعام جمالهم المربحة للغاية.

ونمط الحياة البدوية ضروري أيضاً بُغية ايصال المواشي الى الأسواق. ويروي درب الأربعين في السودان هذه القصة: مربو المشية السودانيون احتاجوا الى 40 يوماً من أجل ايصال جمالهم الى الأسواق الكبرى عبر الصحراء في مصر.

 

– استراتيجيات تقليدية

تتم معظم تربية المواشي في أطراف الصحراء، غير أن البدو قد يقومون بزيارة مناطق ذات هطول قليل جداً للمطر بعد أمطار عرضية، والبعض منهم يتحرك أيضاً نحو الجنوب البعيد بين المزارعين في المواسم أو السنين الجافة. قلة من البدو أو مربي الماشية المقيمين يعتمدون تماماً على مواشيهم فقط.

وقد كانت هناك بعض المواسم كانوا يستهلكون فيها القليل غير الحليب، ولكنهم كانوا يأكلون دائماً الدخن (Millet) أو البعض الآخر من الحبوب. ويَعْمَدون من أجل شراء الحبوب والشاي والسكر الى مقايضة ما لديهم من حليب ولحوم أو حيوانات مع المزارعين في حافة الصحراء أو في الواحات.

وكبديل لذلك كانوا يقدمون عملهم في قطف التمور فيما يفعلون ذلك في أوقات حديثة أكثر لكافة أنواع الصناعات، مثل أعمال البناء. والعديد من البدو كسبوا، وما زالوا يكسبون، رزقهم من خلال نقل البضائع والمسافرين عبر الصحراء.

وقد عبروا الكثير من الطرقات القديمة مثل تلك التي تمر من الصحراء الكبرى الى الرومان، وعبر الصحراء العربية الى أماكن الحج في مكة المكرمة أو طريق الحرير القديم في آسيا الوسطى. ويعمل اليوم العديد من البدو في تهريب الأشخاص والمخدرات والبضائع المحظورة من كل الأنواع أو ينقلون السياح الى مناطق نائية في الصحراء.

ومن أجل القيام بذلك عمد الكثير منهم الى مبادلة إبلهم بشاحنات أو سيارات الدفع الرباعي وأدركوا أن بقاءهم ومهارتهم في الإرشاد والتنقل ضروري بوجود مركبة كما هو الحال مع وجود جمل.

 

– الحيوانات الداجنة

الجمل هو الحيوان الرئيس في مواشي المناطق شبه الجافة في شمال أفريقيا وآسيا. ويوجد نوعان منه: الأول هو جمل ذو سنامين في آسيا الوسطى، والثاني هو الجمل العربي (وحيد السنام) في الأجزاء الأكثر جفافاً في آسيا وأفريقيا.

وكلاهما من الحيوانات شديدة القدرة على الاحتمال، وتستطيع تحمل الحرارة والمضي من دون ماء لفترات طويلة.

وإضافة الى توفير اللحم والحليب والصوف والجلد فإن الجِمال كانت بصورة تقليدية أيضاً وسيلة النقل الرئيسة. والماعز، مثل الجمل، حيوان قوي قادر جداً على تحمل البيئة القاسية والسير في أصقاع الصحراء الرديئة. والأغنام هي الماشية الاقتصادية الرئيسية وتحتل لحومها ومنتجاتها الاخرى دائماً أسعاراً أعلى من منتجات الماعز.

وفي صحارى العالم الجديد تلعب الأَلَكَه (Alpacas) واللامة (Llamas) الدور ذاته الذي تقوم به الجمال والماعز (وهما ينتميان أيضاً الى عائلة الجمل). والماشية بصورة عامة لا تناسبها ظروف الصحراء، على الرغم من أنها صورة للزراعة في وديان الأنهار، حيث تستخدم لأغراض الجر والسحب، والنقل ولأجل الحليب واللحم. وفي البعض من وديان الأنهار في الصحارى، يتم استخدام جاموس الماء للغرض ذاته.

 

اعتمدت الزراعة الحديثة تقنية عالية من أجل دعم تربية المواشي في المناطق الصحراوية. وتم استخدام الحبوب المرويّة (Irrigated Grain) وانتاج نبات الفصة (alfalfa) في اقليم «الكُفره» في جنوب شرقي ليبيا وبرامج الري الواسعة حول الرياض في المملكة العربية السعودية من أجل دعم الأعداد الضخمة من الماشية والغنم.

وبالنسبة الى استنزاف الموارد الطبيعية (وخاصة المياه الجوفية الشحيحة) فإن كلفة تلك المشاريع كانت هائلة. ونتيجة لذلك، تم التخلي عن التجربة في جنوبي ليبيا بحلول نهاية الثمانينات من القرن الماضي، على الرغم من أن المملكة العربية السعودية حافظت على برامجها وخططها.