الفيزياء

العلماء الذين ساهموا في اكتشاف “المصباح الكهربائي”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

المصباح الكهربائي الفيزياء

• المصباح الكهربائي

سل من شئت عمَّن اخترعه، فلا تجد غير إجابة واحدة : إنه المخترع الأشهر إديسون وهذا حق،  ولكن الأحق منه  أن إديسون لم يبدأ في اختراعه هذا من الصفر أبداً، وإنما سبقته محاولات عديدة مهَّدت له وعاونته ولولا معرفته بها واطلاعه عليها واستخدامه لها واستفادته منها لكان من الصعب أن يتوصّل إلى ما توصل إليه .

ولعل اللبنة الأولى في قصة اختراع المصباح الكهربائي قد وضعت، على غير قصد، في عام 1791 عندما لاحظ عالم التشريح الإيطالي جلفاني رعشة رجل الضفدعة عندما نلمس عصب رجل بمعدن وعضلات الرجل بمعدنٍ آخر ويتلامس طرفا المعدنين .

ثم جاء عالم الفيزيقا الإيطالي فولتا ليفسِّر هذه الظاهرة ويبني على أساسها عموده الكهربائي المعروف باسمه "عمود فولتا " عام 1800 .

وبعد عامين، أي في عام 1802، كشف الفيزيقي الدانماركي أورستد عن ظاهرة التأثير المغناطيسي للتيار الكهربائي . وبعد ثمانية عشر عاماً، أي في عام 1820، يأتي الفيزيقي الألماني شفايجر ليخترع الجلفانومتر.

 

وفي عام 1827 أوضح الرياضي الفرنسي أمبير أن المغناطيسية ليست ظاهرة مستقلة الوجود وإنما هي مظهر من المظاهر المتعددة للكهرباء "وأنه لو لم يكن خام الحديد المغناطيسي قد اكتشف لكان من المحتم أن يتوصل العلماء إلى الكشف عن ظاهرة المغناطيسية من خلال دراستهم المتعمِّقة للكهرباء".

وقد قادته إلى هذا تجربة أورستد التي رأى فيها حقيقة مدهشة، وهي إمكانية الحصول على المغناطيسية بغير مغناطيسات ولكن بالكهرباء وحدها. وقد مهَّدت هذه الحقيقة الطريق لكشوفات أمبير الذي لاح له أن أورستد، لو كان تقدم خطوة لاستطاع أن يتوصل إليها قبله .

وجاء عام 1831 ليتمكن فاراداي الإنجليزي، ولأول مرة من توليد تيار كهربائي بالحركة النسبية لمغناطيس وملف مستخدماً محوراً من الحديد المطاوع عليه ملفان أحدهما ابتدائي متصل بعمود فولتا والآخر ثانوي يتصل بجلفانومتر شفايجر، أي أنه في تجربته هذه استعان بما توصّل إليه من سبقوه وخصوصاً فولتا وأورستد وشفايجر، لأنه حاول فيها التوصل إلى عكس الظاهرة التي كشف عنها أورستد.

 

ويقال أن جوزيف هنري الأمريكي قد توصّل في الوقت نفسه إلى نفس الظاهرة التي توصل إليها فاراداي ، ولكن يجب أن نقرر أنه لم يكن بينهما اتصال على أية حال .

وأخيرًا تمت  كتابة الفصل الختامي في القصة، فقد أقبل المخترع الأمريكي الأشهر إديسون واطَّلع على كل الكشوفات والاختراعات المتقدم ذكرها حتى تمكَّن من اختراع المصباح الكهربائي في عام 1880.

وإن كنا لا نغفل هنا الجهود المضنية التي قام بها إديسون ليتغلب على مشكلات بدت أنها أكبر من أن تقهر من مثل سرعة تكسر السلك الذي استعمله في البداية مما يجعله غير عملي.

وضرورة البحث عن نظام خاص يُمكّنه من توليد الكهرباء وتوزيعها وتقسيم التيار لتنير به المصابيح في كل مكان، ولنجاحه في حل هذه المشكلات العويصة وأمثالها اقترن الاختراع به وأصبح يُشار إليه بأنه الرجل الذي أضاء العالم ! .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق