البيولوجيا وعلوم الحياة

العلامات المضللة التي توجد عند الجثث المحترقة

2010 الاستعراف الجنائي في الممارسة الطبية الشرعية

صاحب عيسى عبدالعزيز القطان

KFAS

العلامات المضللة التي توجد عند الجثث المحترقة البيولوجيا وعلوم الحياة

وتؤدي الحروق الشديدة بالجسم والتي قد تصل إلى دور التفحم إلى طمس معظم العلامات الهامة التي قد تكون موجودة بالجسم .

ويكون لها أهمية بالغة في العمل الطبي الشرعي فيما لو بقيت هذه العلامات دون طمس أو تشويه

وفضلاً عن ذلك فإن الحروق تؤدي إلى ظهور علامات مضللة ، مما قد يسير بالتحقيق في متاهات لا نهاية لها .

ومن أهم أجزاء الجسم التي تتضح بها هذه العلامة هي الحيز الموجود فوق الأم الجافية بتجويف الجمجمة ويحدث ذلك عندما تتعرض الرأس لحرارة شديدة لفترة كافية لحدوث تفحم بعظامها وقد يؤدي وجود هذا التكدم إلى الإعتقاد بأنه ناشئ عن إصابة راضة بالرأس حدثت قبل الوفاة وأدت إلى حدوث نزيف تجمع فوق الأم الجافية وقد يكون هو السبب الرئيس لحدوث الوفاة ، وقد يكون ذلك قد حدث اعتداءً .

ويتحول الدم المتجمع إلى جلطة دموية ذات قوام لين وهش وذات لون بني يشبه لون الشيكولاتة ، وقد يشوب لونها بعض اللون القرمزي إذا ما كانت نسبة أول أكسيد الكربون عالية بالدم ، وليست الجلطة متجانسة القوام فيما نرى الصلابة بأجزاء منها فإنه يبدو بالأجزاء الأخرى ليونة في القوام مما يعطي الجلطة مظهر خلية النحل وتتخللها فراغات بها فقاعات غازية ناشئة عن غليان الدم السائل حين تعرض الرأس للحرارة الشديدة التي أدت إلى حدوث التجمع النزفي.

 

ويتراوح سمك الجلطة الدموية ما بين (1.5 ملليمتر إلى 1.5 سنتيمتر) ويبلغ حجم الدم الموجود بها نحو ( 20 سم3) ويرتبط انتشار التجمع الدموي المتجلط فوق الأم الجافية بانتشار التفحم بعظام القبوة ، ولذلك نجد أن الجلطة تبلغ ذروة انتشارها مقابل الفصوص الأمامية "الجبهية" من أجزاء المخ

وما زالت ميكانيكية تكوين هذه الجلطة غامضة حتى الآن ، والأمر المسلم به هو أنه لابد وأن يكون هناك دورة دموية عاجلة ، لكي يمكن ضخ هذا القدر من الدماء المكونة للجلطة ، وليس من المقصود أن يضخ هذا القدر من الدماء من أوعية المخ والسحايا إلى الحيز الموجود فوق الأم الجافية بعد توقف الدورة الدموية عن عملها.

وقد يفسر وجود هذه الدماء بأنه منبثق عن انفجار بالجيب السهمي العلوي ، وهذا مجرد احتمال ، ويفسر البعض حدوث هذه الجلطة بأنها حدثت فعلاً ، والدورة الدموية عاملة حينما كان المصاب في غير وعيه نتيجة للصدمة العصبية المضاعفة للحروق ، أو نتيجة للتسمم بالغازات المتصاعدة عن الحريق … وخلاصة القول في هذا الشأن أنه لا يوجد للآن تفسير لكيفية حدوث هذا التجمع الدموي.

ومن العلامات التي قد يكون لها دور في التضليل في حوادث الاحتراق ، ما يحدث من التيبس الانقباضي بعضلات الجسم ، ويحدث ذلك عندما يتعرض الجسم لحروق شديدة ، سواء كان المحترق على قيد الحياة أو بعد وفاته لأي سبب آخر

 

ويتخذ الجسم مظهراً يشبه مظهر الملاكم المتأهب لمنازلة خصمه على الحلقة ، ولذلك سمي ذلك المظهر بمظهر الملاكم ، ولا يعني ذلك المظهر أي شيء من الوجهة الطبية الشرعية ، سوى أن الجسم قد تعرض لاحتراق شديد ، سواء كان ذلك في أثناء الحياة ، أو بعد حدوث الوفاة .

وعندما يحترق الجسم وتكون العنق محمية بأي شيء كأن تكون محاطة بلفائف قماشية ، فإن جلد العنق قد ينجو من الاحتراق ، وقد يكون ذلك مثيراً للشك إذ يبدو العنق وكأن به علامات ظاهرة للخنق .

ومن العلامات المضللة الناشئة عن الحروق هي تلك الكسور التي تحدث ببعض عظام الجسم نتيجة للحروق ، وذلك مثلما يحدث بعظام الرأس من كسور وانفصال بالتداريز غير الملتحمة ، ويحدث ذلك أكثر ما يحدث بالمواضع التي تحترق بها فروة الرأس احتراقاً شديداً ، واحتراق عظام القبوة المقابلة لها بالتالي احتراقاً جسيماً ، ولذلك فإن الكسور التي تشاهد بعظام القبوة بجثة محترقة بشدة لابد وأن تراعى الدقة في تقييمها قبل إبداء الرأي بشأنها ، وتحدث الكسور أيضاً بعظام الأطراف .

 

وبالإضافة إلى ما ذكر من علامات مضللة ناشئة عن الحروق يجدر الإشارة إلى ما قد يحدث من انفجارات بالجسم نتيجة للحروق ، ويحدث ذلك نتيجة لتعرض الجسم لحروق شديدة سواء حدث ذلك في أثناء الحياة أم بعد الوفاة … وتحدث هذه التغيرات بحدوث انفصال بأنسجة الجلد الرخوة نتيجة لاهتراء الأنسجة المطبوخة طبخاً بفعل الحرارة الشديدة.

وقد تبلغ هذه الانفجارات أبعاداً ملحوظة في مدى طولها لتبلغ بضع بوصات ، وتبدو للعين المجردة وكأنها جروح متهتكة أو تقطعات حادة بالجلد ، مما يوجد الشك في إمكانية حدوثها عن اعتداء باستعمال آلات راضة أو آلات حادة ، لذلك فإن تقييم هذه الحالات لابد وأن يكون بحذر شديد فقد تكون هذه الإصابات قد نشأت فعلاً عن اعتداء.

ثم أشعلت النار في الجثة لطمس معالم الإصابات وتضليل العدالة ، ولا يكفي الفحص بالعين المجردة في إبداء الرأي القاطع في هذه الحالات ، وإنما يتحتم إجراء الفحوص المجهرية على مواضع الإصابات لبيان صفاتها الحقيقة ، وبيان ما إذا كانت هذه الإصابات حيوية أم غير حيوية ، وتزداد الأمور تعقيداً حينما يشمل الانفجار الحراري أنسجة فروة الرأس وتبدو وكأنها إصابة راضة ، وقد يصطحب ذلك بانفجار بعظام القبوة وبروز أنسجة المخ خلال فجوة الانفجار .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق