البيولوجيا وعلوم الحياة

العلامات المضللة التي تحدث نتيجة لمحاولات الإنعاش في اللحظات الأخيرة من الحياة

2010 الاستعراف الجنائي في الممارسة الطبية الشرعية

صاحب عيسى عبدالعزيز القطان

KFAS

العلامات المضللة التي تحدث نتيجة لمحاولات الإنعاش في اللحظات الأخيرة من الحياة البيولوجيا وعلوم الحياة

تشتمل هذه المحاولات على إجراءات عاجلة تحدث في حالات هبوط القلب أو التنفس .

أما بشأن هبوط القلب ، فإن الإجراءات العاجلة التي تتبع تتلخص في حقن القلب مباشرة بالأدرينالين بجرة قدرها 2 سم3 من محلول مركز بنسبة (1 – 1000) ، ويؤدي ذلك الإجراء إلى حدوث آثار لوخز إبرة المحقن قد تبدو للمشاهد ، وكأنها آثار إصابية أو نتيجة لحقن مواد مخدرة.

ويزداد الشك إلى ما يقرب من اليقين فيما لو كان الحقن خلال أحد أوردة الأطراف ، فهذه هي المواضع المختارة لحقن المواد المخدرة كالمورفين ومشتقات الأفيون الأخرى بالمدمنين ، والذي يفصل بين الزيف واليقين هو ما يجري من تحاليل كيماوية تجري على عينات من الدم والبول ومحتويات المعدة ، مع الأخذ في الاعتبار أن المورفين يحقن أحياناً وفي حالات عديدة كعلاج طبي ، وخاصة في حالات الأمراض التي تصطحب بآلام فظيعة .

ويعالج هبوط القلب بإجراء تدليك للقلب يجري سطحياً على مقدم جدار الصدر ، مع التركيز على المنطقة المقابلة لموضع القلب من الصدر ، كما يعالج هبوط التنفس بإجراء تنفس صناعي. ويجري التنفس الصناعي بوسائل عديدة إحداها تسمى بالطريقة المباشرة ، وتجري من فم المنقذ إلى فم المريض مباشرة حيث ينفخ المنقذ الهواء من فمه إلى فم المريض بشدة ، ومثل هذه الطريقة قد يلجأ إليها من لا وسيلة لديه سواها.

 

ولا يتخلف عنها عادة أي علامات مضللة ، وقد يستبدل بهذه الطريقة النفخ من فم المنقذ خلال فتحات أنف المريض ، وحكم هذه الطريقة هو حكم سابقتها وفي هذه الطريقة ، ولإجراء التنفس الصناعي يمدد جسم المريض أو المصاب على الأرض وظهره إليها مع تمديد بالرأس لأقصى مدى، ثم يأخذ المنقذ نفساً عميقاً ثم ينفخ بكل طاقته خلال فم المريض أو المصاب ، وهو في الوضع المذكور وذلك بمعدل (15 – 20) مرة في الدقيقة إن كان المصاب بالغاً.

ويزداد ذلك إلى (20 – 30) مرة في الدقيقة فيما لو كان المصاب طفلاً ، وقد يستبدل بالنفخ المباشر من الفم إلى الفم أن يستعمل المنقذ أنبوبة يضع طرفها في فمه والطرف الآخر في فم المصاب ، ويصحب هذا الإجراء الضغط برقة على جدار البطن .

وقد يؤدي ذلك إلى حدوث تكدمات بجدار البطن وخاصة عندما لا يكون المنقذ على درجة كافية من الخبرة بهذا الإجراء ، وإن إنتهت هذه المحاولة الإنقاذية بالفشل وفاضت روح المصاب فقد تبدو هذه التكدمات وكأنها ناشئة عن اعتداء جنائي .

أما عن التدليك الخارجي للقلب فإن تدليك القلب يجري لإفراغ البطينين من الدم ودفع الدماء إلى الشرايين ، لتصل إلى الأجزاء الهامة من الجسم كالمخ ، ويحدث ذلك بانضغاط عضلة القلب ما بين عظمة القص والعمود الفقري.

وهذا يتأتى بالضغط على مقدم جدار الصدر بالمنطقة التي تعلو في مستواها مستوى الجزء الخنجري من عظمة القص ، ويحدث الضغط بشدة وبسرعة بحيث يتم بمعدل (60 – 80) مرة في الدقيقة ، ويصطحب هذا الإجراء في كثير من الحالات بتكدمات بالأنسجة الرخوة ، وقد تصطحب بسحجات سطحية.

 

ومن المعروف علمياً أن السحجات التي تحدث في لحظة الوفاة أو قبيل حدوثها بفترة وجيزة قد لا يتيسر التمييز بينها وبين تلك التي تحدث بعد الوفاة ، ومن ثم فإن وجود هذه السحجات قد يكون مجالاً للشك وقد تكون علامة مضللة .

كما أن تدليك القلب بهذه الوسيلة قد يصطحب بحدوث كسور ببعض الأضلاع ، أو حتى بعظمة القص وقد تحدث هذه الكسور والمصاب على قيد الحياة في أثناء محاولة إنقاذ حياته بإجراء تدليك عضلة القلب.

وفي هذه الحالة فإنه من المنتظر أن تتضح حيوية هذه الكسور ، أو قد يكون حدوثها بعد أن يكون المصاب قد لفظ أنفاسه الأخيرة واستمرت المحاولات لفترة بعد حدوث الوفاة ، وقد لا يتضح بهذه الكسور في هذه الحالة أي علامات تشير إلى حيويتها .

ذلك بالنسبة للعلامات المضللة التي تنشأ عن إجراء التدليك الخارجي لعضلة القلب ، أما بالنسبة للتدليك الداخلي لعضلة القلب فإن ذلك يجري عند حدوث هبوط مفاجئ بالقلب في أثناء إجراء عملية جراحية لمريض لأي سبب من الأسباب ، فيلجأ الأطباء إلى هذه الوسيلة بإحدى الطريقتين إحداهما بإجراء شق جراحي ، يمتد من أعلى لأسفل بمقدم جدار البطن ويدخل الطبيب إحدى يديه ليضغط على الحجاب الحاجز مقابل موضع القلب.

 

بينما يضغط على مقدم جدار الصدر مقابل موضع القلب وإجراء شق بالتأمور ثم يدخل الطبيب يده ليمسك عضلة القلب ويجري بها تدليكاً سريعاً… مثل هذه الطرق لا تجري إلا بالمستشفيات وبأيدي متخصصة ، فإن فشلت وتوفي المريض فإن مواضع الشقوق الجراحية تغلق بغرز جراحية ، ويبدو الأمر واضحاً للطبيب الشرعي الذي يقوم بفحص الجثة بحيث لا يحتمل أن يختلط الأمر عليه ، ويظن أن هذه الشقوق قد تخلفت عن اعتداء جنائي بآلات حادة .

وبالإضافة إلى ما ذكر من وسائل لإجراء التنفس الصناعي فإن بعض المستشفيات قد تلجأ إلى إجراء التنفس الصناعي مستعينة بأجهزة تعمل بالضغط الإيجابي ، ويؤدي استعمال هذه الأجهزة إلى حدوث انتفاخ هوائي "إمفزيما"، وقد يصطحب ذلك بوجود فقاعات هوائية بالسطح السفلي لغشاء البللورا ووجود هواء بحيزوم التجويف الصدري ، وحدوث ارتشاح هوائي بالتجويف البللوري ، وقد تعلل هذه العلامات تعليلاً خاطئاً بأنها متخلفة عن أسباب مرضية .

وقد يلجأ المنقذ إلى إدخال أنبوبة خلال فتحات الأنف والفم ليصل إلى المسالك الهوائية العليا ، بقصد إجراء تنفس صناعي خلال هذا الأنبوب ، ويؤدي إدخاله إلى حدوث تكدم بالحنجرة والأنسجة الرخوة المتاخمة لها.

ويشخص ذلك بأنه ناشئ عن الضغط على العنق مثلما يحدث في حالات الخنق ، وللتمييز بين هذا وذلك فإن التكدم الناشئ بهذه المواضع نتيجة للضغط على سطح العنق ، عادة يصطحب بوجود إنسكابات حيوية بالأنسجة التحت جلدية مقابل مواضع الضغط ، وقد يصطحب بعلامات خارجية سطحية نتيجة لهذا الضغط .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق