علم الفلك

العدسات العينية: خصائصها وأهميتها وأنواعها

2013 دليل مراقب القمر

بيتر غريغو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

من البدهي أن العدسة العينية الجيدة بصرياً هي على نفس القدر من الأهمية بالنسبة لأداء جهاز ما مثل عدسته الشيئية أو المرآة. ويعتمد التكبير الذي توفره عدسة عينية معينة على البعد البؤري للتليسكوب. وبحساب ذلك ينبغي ببساطة تقسيم البعد البؤري للتليسكوب على البعد البؤري للعدسة العينية. فعلى سبيل المثال، عدسة عينية قياس 9 ملم ستعطي تكبيراً قدره 133 مرة في تليسكوب له بُعْد بؤري قدره 1200 ملم (1200/ 9 = 133).

ينبغي أن تكون ثلاث عدسات عينية ذات جودة جيدة وتعطي مستويات تكبير مختلفة كافية لإشباع الاحتياجات الأساسية لمراقب القمر:

1.عدسة عينية منخفضة القدرة بمجال رؤية واسع وتستطيع استيعاب القرص القمري بكامله (0.5 درجة) أو جزء كبير منه. يمكن استخدام هذه العينية للمشاهدة العامة للأجرام السماوية، وتعريف الأصدقاء على سطح القمر، ومراقبة خسوف القمر.

2.عدسة عينية متوسطة القدرة (حتى 100 مرة) لمراقبة قمرية أكثر تفصيلاً.

3.عدسة عينية عالية القدرة. كدليل استرشادي، يمكن لتليسكوبك أن يحمل قدرة تكبير أعظمي تبلغ ضعفي فُتحته بالمليمترات، فمثلاً 120 مرة لتليسكوب انكساري 60 ملم. ويمكن أن تستخدم هذه العدسة العينية إذا كانت ظروف الرؤية تسمح- عندما لا يسبب جو الأرض تمايل ووميض صورة القمر- وإذا كانت هناك حاجة لإبانة تفاصيل القمر.

توجد في الأسواق اليوم ثلاثة أقطار لأسطوانة (صمام) العدسة العينية – 0.965 إنش، 1.25 إنش و 2 إنش. تقدم العدسات العينية ذات الأسطوانة البلاستيكية 0.965 إنش مع العديد من التليسكوبات الأصغر الأرخض وهي عموماً ذات تصاميم أساسية تتكون من عنصرين مثل أنواع هيوجين ورامزدين، غير أنها للأسف قد تكون ذات جودة بصرية سيئة.

كانت الشركات الكبيرة مثل زايس وفيكسن تُنتجج العدسات العينية الجيدة قياس 0.965 إنش قبل عدة عقود – مثل التليسكوب الانكساري فيكسن 60 ملم الخاص بي والذي اشتريته في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، وحصلت معه على ثلاث عدسات عينية جيدة جداً قياس 0.965 إنش. قد تكون بعض هذه العدسات العينية قياس 0.965 إنش جيدة، إلا أنها لا تبدو كبيرة بالمقارنة مع التصاميم الأكبر. لدى معظم الفلكين الهواة تليسكوبات مزودة بأدوات تركيز بؤرية تقبل عدسات عينية قياس 1.25 إنش حصرياً، غير أن عدداً متزايداً من أجهزة التركيز البؤري تصمم مع أداة مهايئة لقبول العدسات العينية بقطر 1.25 إنش و2 إنش.

العدسات العينية الأساسية. إن العدسات العينية من أنواع هيوجين ورامزدين وكيلنر لها مجالات رؤية ظاهرة صغيرة جداً. وهي ليست مقتصرة حصرياً على صمامات (أنابيب) عيار 0.965 إنش. تتخفى هذه الأنواع الثلاثة تحت مسميات أخرى – مثل «تليسكوب أكرومات معدل»، «تليسكوب أكرومات فائق»، «تليسكوب أكروماتي معدل فائق»، «تليسكوب رامزدين الفائق» – لتخفي طبيعتها البدائية للمشتري المحتمل، لذا على المشتري أن يكون حذراً!

 إن تصميم هيوجين هو أحد أقدم العدسات العينية ويتألف من عنصرين مسطح – محدب (يواجه كلا الجانبين المحدبين الضوء القادم)، ويقع المستوي البؤري بينهما. العدسات العينية هيوجين مناسبة للاستخدام فقط مع الأدوات ذات البعد البؤري الطويل، f/15 أو أكثر، وتعطي مجالات ظاهرة صغيرة بمقدار 30 درجة أو أقل. إن مشاهدة القمر من خلال عدسة عينية هيوجين ذات بعد بؤري قصير قد تكون مثل النظر على طول نفق طويل – نادراً مثل تجربة السير في الفضاء وبالكاد مشهد عبر فُتحة كوة مركبة الفضاء! ويعني المجال الظاهر الصغير أن التليسكوب غير الموجه يحتاج تعديل مستمر لإبقاء شكل معين قرب مركز المجال. مراقبة القمر المقنعة مهمة شبه مستحيلة في درجات تكبير أكثر من 100 مرة بعدسة عينية من هذا النوع.

يعود أصل العدسة العينية رامزدين إلى أواخر القرن الثامن عشر وتتألف من عدستين مسطحة – محدبة، ويواجه كلا الجانبين المحدبين بعضهم الآخر (ويمكن في الحقيقة لصق العنصرين معاً لتوفير تصحيح أفضل)، ويقع المستوي البؤري أمام عدسة المجال. توفر عدسات رامزدين مجالات مسطحة أكثر من مجالات عدسات هيوجين ، غير أنها تولد انحرافاً لونياً أكثر . يقتصر مجال الرؤية الظاهر فيها على حوالي 30 درجة ، لذا يكون أفضل استخدام لها في مشاهد القدرة المنخفضة للقمر.

اختُرعت العدسة العينية كيلنر في منتصف القرن التاسع عشر. وهي تشبه عدسة رامزدين، غير أن عدسة العين تتألف من عدسة أكروماتية مزدوجة. وتوفر عدسات كيلنر تباين لوني أفضل ولكن تميل لإنتاج خيالات داخلية مزعجة عند النظر إلى أجسام مشرقة مثل القمر. يقع المستوي البؤري في عدسة كيلنر، مثل عدسة رامزدين، أمام عدسة المجال، ولذلك تظهر في الصورة أي بقع صغيرة يسببها الغبار الذي يتوضع على عدسة المجال. يكون أداء العدسات العينية كيلنر كافياً مع راحة جيدة للعين إذا كان بعدها البؤري أكثر من 15 ملم. تولد الأنواع ذات البعد البؤري الأقصر غشاوة حول حافة مجال الرؤية، وتظهر آثار لونية يمكن ملاحظتها – وهي غير مرضية تماماً لمراقبة القمر في القدرة العالية. وتملك عدسات كيلنر مجال رؤية ظاهر يصل حتى 50°، والاستخدام الأفضل لها في مراقبة القمر في القدرة المنخفضة إلى المتوسطة.

 

العدسات العينية الأفضل. تتألف العدسات العينية المقوَّمة (مصححة الزيغ والتشوه) التي اخترعت في منتصف القرن التاسع عشر من أربعة عناصر ويأتي اسمها من قدرتها على إنتاج مجال جميل مسطح خالٍ من الانحراف، وتوفر صوراً للقمر جيدة جداً وشديدة التباين. ويكون مجال الرؤية الظاهر فيها حوالي 50° ولها درجة معقولة من راحة العين، وتوفر درجة جيدة من راحة المشاهدة. يثق العديد من مراقبي القمر والكواكب كل الثقة بالعدسات العينية المقوَّمة، وأنا أتفق أنها إحدى الملاحقات المفيدة التي ينبغي اقتناؤها.

 العدسة العينية إيرفل التي اخترعت في بدايات القرن العشرين، هي أول تصميم عصري للعدسة العينية. كانت عدسة إيرفل أول أداة حقيقية تفتح عيون الفلكيين بترتيبها المكون من خمس عدسات توفر مجال رؤية واسع منخفض القدرة 70° مع تصحيح لوني جيد. ويكون اداء عدسات إيرفل أفضل ما يكون عند استخدامها مع تليسكوبات ذات بُعْد بؤري طويل، وأفضل إصدارات منها هي عدسات ذات بُعْد بؤري 25 ملم وأكبر. غير أن تحديد حافة المجال فيها يترك شيئاً مثيراً للرغبة، وهناك أيضا مشكلة الانعكاسات الداخلية التي تسببخيالات الصور، التي قد تسبب تشتيتاً عالياً عند مشاهدة القمر في القدرة المنخفضة.

تعتبر العدسة العينية بلوزل حتى الآن الأكثر انتشاراً في الوقت الحاضر، رغم أن تصميمها يعود فعلياً إلى منتصف القرن التاسع عشر. ونظراً لتصميمها المكون من أربعة عناصر تمتاز عدسات بلوزل الحديثة بأقل انعكاسات داخلية، وتصحيح لوني جيد ومجال رؤية ظاهر بحوالي 50° وهو مسطح وواضح حتى عند الحواف. والعيب الرئيس لعدسة بلوزل هو راحة العين السيئة في الأبعاد البؤرية الأقل. فعلى سبيل المثال، اشتريت عدسة بلوزل 6.3 ملم لمراقبة القمر بالقدرة العالية لكنه يستحيل عملياً استخدامها بشكل فعال لأنك ستضطر لأن تضع مقلة العين بشكل ملاصق لعدسة العين تقريباً لكي تلتقط كامل مجال الرؤية. وتوفر عدسات بلوزل ذات البعد البؤري الأطول راحة عين مقبولة، وهناك إصدارات منها خاصة لراحة العين فترة أطول لها عدسات عينية أكبر تسمح لمرتدييها بالمراقبة المريحة.

إن العدسات العينية العصرية ذات المجال الواسع والمجال الفائق الاتساع، التي دخلت في الخدمة في العقود المنصرمة، مثل سلسلة ميد ذات الزاوية المنفرجة، وعدسات سيلسترون اكسيومز، وعدسات فيكسن لانثانوم الواسعة، وعدسات تليفورادينز، وبان اوبتكس وناجلرز جميعها تعطي صوراً مصححة بدرجة ممتازة مع مجالات رؤية ظاهرة واسعة جداً. إن استخدام مجالات الرؤية الأكبر أسهل على تليسكوب غير موجه حيث يبقى الجسم المراقب فترة أطول في المجال ولا تضطر بتحريك التليسكوب بشكل متكرر. وتعتبر عدسات ناجلرز، ذات مجالات الرؤية الظاهرة بمقدار 80° وما فوق، عدسات عينية رائعة يتطلع العديد من الفكليين الهواة لاقتنائها. وتكون عدسات ناجلرز ذات البعد البؤري الأطول كبيرة وثقيلة – حيث تزن عدسة ناجلرز 13 ملم بطول 135 ملم 0.7 كج! ويتطلب التغيير بين العدسات العينية من هذا النوع والعدسات العينية العادية الأخف وزناً من المراقب أن يعيد موازنة التليسكوب. بعيداً عن ذلك، يشكل سعر العدسات العينية ذات المجال الفائق الاتساع العيب الرئيس لها. إذ يمكن أن تكلف مجموعة من ثلاث أو أربع عدسات ناجلرز أكثر من تليسكوب شميت كازجرين جديد قياس 200 ملم. فهل تستحق هذه القيمة؟ بالطبع المستخدم وحده يمكنه الإجابة على ذلك، لكن يكفي القول أن صورة القمر من خلال عدسة ناجلرز هي تقريباً مثل مشاهدته من فُتحة كوة مركبة فضائية على مدار القمر.

إذا تعبت من التغيير بين العدسات العينية ذات الأبعاد البؤرية المختلفة، فقد تكون عدسة عينية الزوم هي تماماً ما تبحث عنه. فعينيات الزوم هي منتجات جديدة بكل المقاييس – تبيع شركات عديدة مشهورة عدسة عينية الزوم الممتازة 8.24 ملم. ويضيق مجال الرؤية الظاهر فيها من 60° في أقصاه عند قياس 8 ملم إلى حوالي 40° عند قياس 24 ملم، لكن إذا كنت تقبل هذا الحد، عندئذ يمكن لعدسة عينية الزوم المنفردة أن تحل محل جارور (دُرْج) مليء بعدسات بلوزل العادية. واستخدامها مسلياً جداً لمراقبة القمر.

الأداة المسلية الأخرى هي منظار مراقبة ثنائي وهو عبارة عن جهاز يقسم حزمة الضوء الوحيدة الواردة من العدسة الشيئية ويوزعها في عدستين عينيتين متطابقتين. ونظراً لتصميمه لن يعمل غالباً إلا على تليسكوب انسكاري أو تليسكوب شميت كازجرين- وقد لا تتمكنمن تركيز محور الرؤية في منظار المراقبة الثنائي أبداً باستخدام تليسكوب نيوتن لأنه يحتاج مسار ضوء طويل . لا يمكن استخدام مناظير المراقبة الثنائية إلا مع عدستين عينيتين متطابقتين، وينبغي أن تكون هاتين العدستين ذات بعد برؤي أقصر بحوالي 25 ملم من أجل منع تضاؤل النصوع الحافَّيّ (بهت حافة المجال المضاء)، وهو أثر تضاؤل ظاهري يظهر في أطراف مجال الرؤية. استخدم عينيتين زوم ممتازتين في منظار المراقبة الثنائي لدي – وهذا يوفر علي تبديل العدسات العينية لتغيير درجة التكبير. وباستخدامه لمراقبة القمر يضيف منظار المراقبة الثنائي الشعور بمنظور المشهد الطبيعي للقمر. ورغم أنك تشاهد صورة ثنائية البعد، وحقيقة أن كلتا العينين مشتركتان في المراقبة تعطي جودة صورة ثلاثية الأبعاد تقريباً، ويمكن النظر بواسطة كلتا العينين من تمييز تفاصيل أدق. الفرق بين المراقبة بعين واحدة وبعينين اثنتين يمكن أن تقارن تقريباً (لكن ليس تماماً) بالفرق بين صوت أحادي وصوت ستريو.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق