الطب

العادات الفمية السيئة عند الأطفال وآثارها السلبية وسبل علاجها

1996 أسنان أطفالي

صاحب القطان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العادات الفمية السيئة عند الأطفال آثار العادات الفمية السيئة لدى الأطفال طرق علاج العادات الفمية السيئة عند الأطفال الطب

يعتبر الفم أول جهاز استكشاف للعالم الجديد عند الطفل، فهو منذ بدايته الأولى يحاول أن يرى ويختبر الأشياء من حوله عن طريق استعمال هذا الفم، وذلك بإدخال كل ما تقع عليه يده في فمه.

وهناك بعض العادات السيئة التي قد يمارسها الطفل نتيجة عوامل اجتماعية ونفسية مختلفة نذكر منها:

1- مص الأصابع وعلى الأخص مص الإبهام.

2- قرض الأظافر (قضم الأظافر).

3- مص الشفاه.

4- التنفس عن طريق الفم.

5- عملية العض على الطواحين بشدة (كز الأسنان)

 

وقبل التفكير في علاج أي من العادات السالفة الذكر فإنه من الضروري أن نجيب على بعض الأسئلة:

1- هل يمكن اعتبار العادة الموجودة (طبيعية) في مرحلة معينة من مراحل النمو عند الطفل؟

2- ما الأسباب التي أدت بالطفل إلى اكتساب هذه العادة؟

 

3- ما العوامل النفسية وراء ظهور تلك العادة؟

4- هل الاستمرارية في مزاولة العادة ذات آثار ضارة على الفم والأنسجة المحيطة به؟

 

5- ما مدى إمكانية زو ال الآثار الضارة بعد ترك تلك العادة؟

6- ما الوسائل التي يمكن من خلالها التغلب على العادة الضارة عند الطفل؟

 

1- مص الأصابع

إن من أكثر العادات السيئة شيوعا هي عادة مص الأصابع وعلى الأخص الإبهام، وتعتبر عملية مص الأصابع في المراحل الأولى من نمو الطفل، ولا سيما في مرحلة الرضاعة ظاهرة طبيعية، يشبع الطفل من خلالها حاجته للطعام.

كما يجد من خلال مصه لإبهامه لذة تشبع بعضا من احتياجاته النفسية، وغالبا ما تنشأ عادة مص الإبهام في السنة الأولى من حياة الطفل وتختفي تلقائياً وأحيانا مع بلوغه السن الخامسة أو السادسة من العمر.

وأما الأوقات التي يمارس فيها الطفل عادته هذه فهي غالبا ما تكون عند النوم أو وهو مستغرق في النوم وأحيانا أخرى عند الإحساس بالجوع.

 

وكما قد تكون هذه العادة ناشئة في بعض الأحيان عن وجود حالة نفسية معينة عند الطفل كالخوف من شيء ما.

ومن جهة أخرى فإن أكثر ما يقلق الأهل هو الخوف من أن تسبب هذه العادة تشوهات في شكل عظام الفك، وبالتالي إمان خلق مشاكل سيئة تحتاج الى عملية تقويم في المستقبل.

وأما عن أكثر التشوهات التي تقد تسببها عملية مص الإبهام فهي بروز الأسنان الأمامية الفموية ودخول نظيرتها في الفك السفلي، ووجود فتحة أمامية ناشئة عند عدم إمكانية تطابق الأسنان مع بعضها.

 

كما قد تؤدي بالتالي الى دفع الطفل للتنفس عن طريق الفم بدلا من إستخدام الأنف ، مما قد يؤدي الى ظهور بعض الإلتهابات في اللثة وعدم الاتزان في الأنسجة الفمية بشكل عام.

وتعتمد خطورة الآثار الفمية السيئة على ثلاثة عوامل رئيسة:

1- مدى قوة الضغط الناشئة عن عملية المص على أنسجة وعظام الفكين.

2- عدد مرات المص في اليوم.

3- الوقت الذي تستغرقه عملية المص في كل مرة، كما أنه يمكن للآثار الضارة إلا تكون ذات فعالية إذا أمكن التغلب على هذه العادة قبل السنة الرابعة من العمر.

 

العلاج

1- الابتعاد عن التهديد والوعيد كوسيلة لإجبار الطفل على ترك العادة.

2- يجب أن يعلم الطفل بأن هذه العادة ضارة له، ويبدي استعداده لتركها بمساعدة طبيبه المختص.

3- التعامل المباشرة مع الطفل دون تدخل الأبوين.

4- عندها يمكن وضع جهاز معين وبشكل ثابت وذلك للمساعدة في إيقاف العادة السيئة.

وغالبا ما يمكن التغلب على مثل هذه العادة خلال 3 أسابيع أو أكثر وعندها يمكن أن يكافأ الطفل على تعاونه مع الطبيب في إيقاف تلك العادة الضار.

 

2- قرض الأضافر

غالبا ما تنشأ هذه العادة نتيجة لضغوط نفسية واجتماعية يمر بها الطفل من الجنسين، فلقد تبين من الدراسات المتعددة بأن الأطفال يلجأون لتلك العادات في الأيام التي تكثر فيها الضغوط النفسية: كالامتحانات، أو في فترة تحضير الواجبات المدرسية، أو خلال مشاهدتهم لبعض البرامج التلفزيونية ذات المواقف العاطفية. 

ونادرا ما تبدأ هذه العادة عند الأطفال قبل السنة الثالثة من العمر.

 

بينما تزداد ممارسة هذه العادة ما بين 3-6 سنوات وكذلك ما بين سن العاشرة ومرحلة البلوغ ولكن لا يمنع أن يمارس البعض هذه العادة مدى الحياة.

أما عن نسبة انتشار هذه العادة (قرض الأضافر) بين الجنسين فعادة ما تكون متساوية وأما عن الآثار الضارة التي قد تسببها هذه العادة على الأسنان فهي تكاد تكون معدومة.

 

العلاج

1- محاولة معرفة العوامل النفسية التي أدت إلى تلك العادة.

2- الإبتعاد عن أسلوب التهديد كمحاولة إجبار الطفل على ترك العادة.

3- محاولة تقليم الأظافر باستمرار كمحاولة لمنع الطفل من مزاولة هذه العادة.

 

3- كز الأسنان

يحدث في بعض الأحيان أن يقوم الطفل بعد إكتمال الأسنان اللبنية، أو حتى أثناء عملية تغير الأسنان ما بين 6-12 سنة، أثناء الليل بالعض بشدة على الطواحين الخلفية بقوة مما يؤدي الى برد طبقة المينا الحامية لأنسجة السن الداخلية.

وفي بعض الأحيان تكون عملية العض من الشدة بحيث تؤدي إلى كحت طبقة المينا والعاج معا وزيادة على ذلك جرح العصب نفسه. 

 

وأما عن الأسباب التي قد تؤدي إلى نشوء هذه العادة فهي:

1- عوامل وقتية ناتجة عن وجود ارتفاع ما في تضاريس السن أو في الحشوة، فيقوم الطفل بدوره في العض في محاولة التنزيل والتخلص من هذه النقطة العالية.

2- عوامل مستمرة ناتجة عن أسباب فنية.

أما عن الآثار الضارة لهذه العادة فهي تدمير الأسنان بكتحها، وهذا يؤدي إلى تغير العلاقة بين الفك العلوي والسفلي، مما قد يكون له أثرة الضار على مفصل الفك بقاع الجمجمة.

 

العلاج

1- يقوم الطبيب المختص في مثل هذه الحالات بصنع جهاز يقوم بتغطية الأسطح المعرضة للبرد أو الكحت وذلك في محاولة منه للتقليل من تدمير الأسنان ، ومثل هذا العمل يكون ناجحا بنسبة كبيرة بين الأطفال اليافعين الذين يمكنهم الاستجابة لنصائح وإرشادات الطبيب باستعمال الجهاز وخصوصا أثناء النوم.

2- البحث عن العوامل النفسية المسببة للعادة ومحاولة معالجتها.

 

4- مص الشفتين

إن المحافظة على الإتزان الطبيعي للشفتين ضرورية جدا في عملية النطق والأكل، وكذلك في المحافظة على الوضع الطبيعي للأسنان.

وهناك نوعان من العادات السيئة التي لها علاقة بالشفتين:

1- عادة الترطيب المستمر للشفتين باللسان.

2- دفع الشفة السفلى بين الأسنان (القواطع العلوية والسفلية).

 

ومن الآثار التي قد تتركها هذه العادة على الشفتين والتي يمكن لأي شخص أن يحكم من خلالها بمعرفة مزاولة تلك العادة هي:

1- وجود منطقة من الإحمرار والتهيج حول الشفتين.

2– وجود منطقة متقشرة جافة وخشنة حول الشفة السفلى.

وعادة ما تكون الآثار الضارة لهذه العادة ملازمة فقط لعادة دفع الشفة السفلى بين القواطع العليا والسفلى التي قد تؤدي بدورها إلى بروز القواطع الأمامية العلوية ودخول مثيلاتها السفلية، مما يؤدي إلى تشوهات في عظام الوجه مستدعية لتدخل تقويمي في المستقبل.

 

العلاج

يتم علاج مثل هذه الحالات بصنع جهاز ثابت وبشكل معين لمنع عملية مص الشفتين، ويكون هذا الجهاز مشابه للجهاز الذي يضعه الملاكمين في فمهم قبل بداية مباراتهم لحماية أسنانهم من الكسر.

 

5- التنفس عن طريق الفم

كلنا يعلم بأن الأنف يلعب دورا هاما وحيويا في تهيئة هواء التنفس تهيئة مناسبة قبل دخوله إلى الرئة فهو يقوم بالعمليات الآتية:

1- تنقية الهواء من الشوائب العالقة به.

2- ترطيب الهواء وتخليصه من الجفاف.

3- تدفئة الهواء وجعله مقاربا لحرارة الجسم.

 

كل ذلك يحدث عندما يكون التنفس طبيعيا عن طريق الأنف، ولكن عند وجود أي إنسداد أو عائق في مجرى التنفس الأنفي يلجأ الطفل تلقائيا للتنفس عن طريق الفم كبديل، وعندها يكون الهواء غير نقي، كما أنه يكون جافا مما قد يسبب الضرر للرئة ويؤدي إلى مرضها.

ومن الأسباب التي قد تؤدي إلى انسداد المجرى الطبيعي للتنفس أو حتى صعوبة هذا التنفس:

 

1- وجود اللحمية والتي يعرفها الكل في مجرى النفس وعادة ما تكون موجودة في الجزء الخلفي من الأنف، وهذه اللحمية غالبا ما تزداد في الحجم ما بين سن 10-12 سنة مما يستدعي إزالتها جراحيا.

 

2- وجود الإلتهابات الأنفية المزمنة، وكذلك الإلتهابات في الجيوب الأنفية الناشئة عن بعض أنواع الحساسية التي عادة ما تكون مصاحبة بإفرازات مخاطية لزجة تؤدي إلى صعوبة التنفس.

 

3- وجود بعض التشوهات الخلقية في الأنف: كانحراف في عظام الفك التي قد تؤدي إلى ضيق مجرى التنفس ذاته دون وجود أي التهابات مزمنة، أو حتى وجود ما يسمى باللحمية.

 

أما عن الآثار الضارة التي تسببها عملية التنفس من الفم فهي كثيرة نذكر منها على سبيل المثال: الاخلال في اتزان الأنسجة الفمية نتيجة لنزول اللسان إلى أسفل الحلق كمحاولة لتمكين الطفل من عملية التنفس مما يزيد الضغط الجانبي على الأسنان والناتج عن ضغط الخدين، مما يؤدي الى أن يأخذ الفك العلوي (شكل 7) رقم سبعة وبروز الأسنان إلى الأمام.

وكذلك فإن عملية التنفس من الفم وما يصاحبه من دخول الهواء الجاف، والمحمل ببعض الميكروبات العالقة به بالفم يؤدي إلى جفاف اللثة، وحرمانها من فعالية اللعاب كمرطب ومنظف، وهذا بدوره يساعد على الالتهابات المزمنة، ومن جهة أخرى فإن زيادة جفاف الفم له الدور الأكبر في زيادة نسبة التسوس في الأسنان.

 

العلاج

أما عن أنجح السبل لعلاج هذه العادة فهي:

1- إزالة الأسباب المؤدية إلى صعوبة التنفس كإزالة اللحمية جراحيا أو العلاج المناسب للإلتهابات المزمنة للجيوب الأنفية.

2- وضع جهاز معين في الفم يلبس أثناء النوم للتعويد على حفظ الشفتين مغلقتين مما يجبر الطفل على التنفس الطبيعي عن طريق الأنف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق