إسلاميات

الطرق الواجبة على العالم اتباعها في تَفسير القرآن

1995 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

تفسير القرآن إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

القرآنُ كتابُ الله – تبارك وتعالى – أنزله على محمد – صلى الله عليه وسلم – ليهديَ به الناس إلى الطريق المستقيم، وأنزله اللهُ بلغة العرب.

وهو فصيح بليغ واضح، إلا أن المسلم العربيَّ يحتاج إلى توضيح أكثر لآيات القرآن، وشرح للقصص التي يذكرها القرآن الكريم، وبيان للأسباب التي نزلت بعض الآيات بسببها، لأن كثيراً من الآيات الكريمة نزلت بناءً على أسباب حدثت. وهذا كله يسمَّى «تفسيرَ القرآن».

وتفسير القرآن من أفضل العلوم في الشريعة الإسلامية، لأنه يبيِّن لنا كلامَ الله عز وجل ويفصِّله ويوضَّحه، فنفهم أحكام ديننا الحنيف.

 

ولذلك لا يجوز لغير العالِم المتبحِّر في العلوم الشرعية أن يفسِّر ويشرح القرآن، لأنه سيقع في الخطأ، ويشرح كلام الله تبارك وتعالى على غير المعنى الصحيح الذي يريده الله عز وجل.

ولذلك لا بد أن يكون مَنْ يفسر القرآن عالماً علْماً جيداً، ومتعمقاً باللغة العربية، وعالماً بسُنَّةَ النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلّم – وسيرته، ويعلم أسباب نزول القرآن، وغير ذلك مما هو ضروري، ليكون تفسيره لكلام الله مقبولاً.

 

وتفسير القرآن له طرق وضوابط وأساليب مُتَفَّقٌ عليها بين العلماء. فأول ما يجب على من يريد أن يفسر آية من القرآن، أن يبحث في القرآن ذاته عن معنى وشرح هذه الآية، لأن القرآن يفسر بعضُه بعضاً.

فقد تقرأ آية مختصرة في مكان، وتجد نفس الآية مفصلة ومشروحة في مكان آخر، وقد تقرأ آية يصعب عليك فهم معناها، فتجد تفسيرها إما بعدها مباشرة، وإما في مكان آخر من القرآن الكريم مثل(وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ) ثم يبين الله تعالى معنى المطففين فيقول(الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) (المطففين:1-3).

 

وإذا بحث العالم فلم يجدْ تفسير الآيات التي يريد تفسيرها في القرآن الكريم نفسه، انتقل إلى سُنَّة النبي – صلّى الله عليه وسلّم – فينظر في أقوال وأفعال وسيرة الرسول – صلّى الله عليه وسلّم – لأن الله تعالى أنزل القرآن عليه، وأوحى إليه بالأحكام التي يريد الله من نبيه أن يبينها للناس ويوضحها.

ولذلك فإن الرسول – صلّى الله عليه وسلّم – يوضح كلّ ما يحتاجه المسلم لفهم دينه ويبيّنه ويفصّله.

وكثير من الآيات لولا بيان الرسول – صلى الله عليه وسلم – لم نفهم المراد منها. فالقرآن الكريم مثلاً، بَيَّن الواجبات على المسلم من الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، وغير ذلك، لكن لم يُبيَّنْ كيف تؤدَّى هذه الواجبات.

 

فبَيَّن النبي – صلى الله عليه وسلم – كلَّ ما يحتاجه المسلم من معلومات، لكي يؤدِّيَ هذه العبادات. ولذلك قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ إني أوتيتُ القرآنَ ومثلَه معه». أي مثله من الفهم والشرح والبيان.

وإذا بحث العالم فلم يجد تفسيرَ ومعنى الآيات التي يريد تفسيرَها من سُنَّة النبي – صلى الله عليه وسلم – فإنه يبحث حينئذ في أقوال الصحابة – رضوان الله عليهم – لعلّه يجد أحدَهم قد فسَّر معنى الآية.

لأن الصحابة هم الذين صحبوا النبي – صلّى الله عليه وسلم – ورافقوه في حياته، ويعلمون الأسباب الكثيرة التي نزل القرآن من أجلها، وكثيراً ما سألوا النبي – صلى الله عليه وسلم – عن معاني القرآن الكريم، إضافةً إلى لغتهم العربية السليمة. وهذا كلُّه يجعلهم أقدرَ من غيرهم على فهم آيات القرآن الكريم.

 

وإذا بحث العالم فلم يجد تفسير الآيات التي يريد تفسيرها في أقوال الصحابة. فإنه يجتهد في تفسير الآيات بالرجوع إلى اللغة العربية السليمة، وسيجد كلَّ العون والمساعدة التي يتوصل بها إلى فهم المقصود من الآية الكريمة.

ولذلك نقول إن فهم اللغة العربية مهم أهمية بالغة، لكي نفهمَ القرآن الكريم، ويَحِقُّ لنا أن نفسرَ آياته. وبدون فهم اللغة لا يجوز لنا أن نفسر كتاب الله عزو وجل.

 

وفي مواضع كثيرة من القرآن الكريم ذكْر لآيات الله في خلق السماوات والأرض، والسحاب والمطر، وما يَنْبت من الأرض من نبات بهيج، وما تعْمر به الأرض من شتَّى أنواع الحيوان، وحُسْن تقويم الإنسان.

ويُذكِّرنا الخالق، سبحانه وتعالى، بأن نتدبر في هذه الآيات دليلاً على وحدانيته وقدرته. ولذلك يستعين المفسرون بمختلف العلوم لفهم هذا الجانب من القرآن الكريم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق