الكيمياء

الصورة التي رسمها “لانجموير” للذرة فسرت العديد من الظواهر

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

لانجموير الذرة الكيمياء

إصابه عدة عصافير… بحجرٍ واحد!!

كان لانجموير قد أصاب بمذهبه هذا عدة عصافير بحجرٍ واحد.

فالصورة التي رسمها للذرة لم تُفسِّر الألفة أو الفعل الكيميائي تفسيراً مقبولاً فحسب، وإنما فسَّرت كذلك الكفاءة الكيميائية التي تعني مقدرة العناصر المختلفة على الاتحاد بغيرها، وهو مصطلح ابتدعه الكيميائي الإنجليزي فرانكلند في منتصف القرن التاسع عشر: فكأنه تصوَّر ذرة العنصر الفعَّال لها أذرع كأذرع أخطبوك تمسك بها ذرات العناصر التي تتحد بها!.

وقد ظل علماء الكيمياء محيَّرين في تعليل هذه الظاهرة إلى أن علَّلها عالمنا حيث قال: إن مقدرة كل ذرة على الاتحاد بغيرها (أي كفاءتها الكيميائية) تتوقف على عدد الإلكترونات في كرتها الخارجية.

فالكلور مثلا، في كرته الخارجية سبعة إلكترونات، يحتاج إلى إلكترون واحد لإكمال كرته. ومن ثم كفاءته الكيميائية واحد. والهيدروجين كفاءته الكيميائية واحد كذلك. وعليه فمن السهل تماماً اتحاد ذرة هيدروجين بذرة كلور ليتكون من اتحادهما معاً حمض الهيدروكلوريك.

ثم أن صورة لانجموير لبنية الذرة قد ألقت ضوءاً كاشفاً على معنى (النظائر)، وهي العناصر التي تتشابه في صفاتها ومكانها من الجدول الدوري ولكنها تتخالف في وزنها الذري.

فثمة عنصر رصاص عدده الذري 82 ووزنه الذري 207.2، وثمة رصاص آخر ينشأ من الراديوم بعدما يتم إشعاعه عدده الذري 82 ولكن وزنه الذري 208. فهذان النوعان من الرصاص متشابهان في خواصهما ومكانهما من الجدول الدوري ولكنهما مختلفان في وزنهما الذري. وقد ثبت فيما بعد أن لكثيرٍ من العناصر نظائر. فللكلور نظيران وللأكسجين ثلاثة، إلخ. ولما دقَّق عالمنا في الأمر أدرك أن النظائر يجب أن تتشابه في عدد الإلكترونات التي خارج النواة.

ومعنى هذا أنها يجب أن تتخالف في عدد البروتونات والإلكترونات التي تتركب منها الذرة. فلعنصر الكلور مثلاً نظيران لكل منهما 17 إلكتروناً خارج النواة. أما النواة في أحدهما فتتركب من 35 بروتوناً و 18 إلكتروناً وفي الآخر من 37 بروتوناً و 20 إلكتروناً. وهذا يعلِّل الفرق في وزنهما الذري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق