التاريخ

الصعوبات التي واجهت العالم “جنر” لدى اكتشافه التطعيم ضد الجدري

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

العالم جنر اكتشاف التطعيم ضد الجدري التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

لم يكن الطريق أمام جِنَر في كشفه العظيم مبدأ التطعيم ضد الجدري سهلاً ولا ممهداً.

فلا أستاذه هنتر، ولا أحد من زملائه أو معاصريه، استطاع أن يصل إلى ما وصل هو إليه. كما أن فرصاً مماثلة لاحت لأطباء آخرين في بلادٍ أُخر بيد أنهم لم يحسنوا استغلالها.

ويمكن أن ندرك مدى صعوبة هذا الكشف إذا ما علمنا أن الآخرين ممن واتتهم الفرصة ذاتها فشلوا في كشف التلقيح، وأن الكشف قد استغرق من جنر نفسه ثلاثين عاماً!

فقد كان أغلب الناس في ذلك الوقت ينظرون إلى الحيوانات نظرة تأفف واشمئزاز، لذا كانت فكرة إصابة الإنسان بعدوى مرض حيواني كانت تثير لديهم أقصى درجات التقزز. وأخذوا يتنبأون بشتى أنواع العواقب الوخيمة لعل أقلها (الجنون البقري!).

ولم يتطلب ذلك الكشف في الواقع قدراً كبيراً من سعة العلم بقدر ما قام أساساً على مرتكزٍ آخر، هو الجسارة واستقلال الرأي الكفيلين بقبول فكرة معينة وعلى خيالٍ وثَّابٍ يدرك ما يكمن في الفكرة من إمكانات.

 

وفضلاً عن ذلك فقد كان على جِنَر أن يتغلب أيضاً على صعوباتٍ عملية كثيرة منها أنه وجد أن الأبقار كانت عرضة للإصابة بأنواعٍ عديدة من البثور في حلمات أثدائها، كان بعضها يصيب الذين يحلبونها دون أن يكسبهم مناعة ضد الإصابة بالجدري.

بل إن اختصاصيِّي الفيروسات في الوقت الحاضر ما زالوا يجدون صعوبة بالغة في التمييز بين أنواع البثور المختلفة التي توجد في حلمات البقر. ومما يزيد الأمر تعقيداً تلكم المشاهدات التي توحي بأن إصابة البقر بالجدري لا تكسبه مناعة ضد إصابة ثانية بالمرض ذاته- وهو ما لاحظه جِنَر بنفسه.

هذا ولا يخلو كشف جِنَر من عنصر المفارقة. ذلك أن الباحثين المحدثين يعتقدون أن سلالات جدري البقر المستعملة الآن منذ سنوات عديدة وفي جميع أنحاء العالم ليست فيروسات جدري البقر أصلاً ولكنها اشتقت من جدري البشر!.

ومنشأ هذه السلالات غامض، ولكن يبدو أن هذين النوعين من الجدري، للبقر وللبشر، قد اختلطا في وقتٍ مبكر ونتج عن خليطهما سلاسلة واهنةٌ لفيروسات جدري البشر استعملت – خطأ- على أنها جدري البقر!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق