البيولوجيا وعلوم الحياة

الشم

2008 دليل جسم الانسان

ريتشارد ووكر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

البيولوجيا وعلوم الحياة

تقع مستقبلات الشم في مساحة لا يتجاوز حجمها حجم الطابع البريدي (حوالي 2.5 سم مربع/0.4 إنش مربع) في الأجزاء العلوية لفتحة الأنف على كل جانب من الحاجز الأساسي. تحتوي هذه المنطقة من الظِهارة الشميّة حوالي 10 ملايين من المستقبلات الشميّة يبرز منها ما بين 6 إلى 20 من الأهداب التي تشبه الشعيرات التي تكشف عن جزيئات الرائحة. عندما يأخذ

المرء نفساً عميقاً يُحمل الهواء للأعلى إلى داخل الفتحة الأنفية حيث تنحل جزيئات الرائحة التي يحملها في مخاط مائي. وبعد أن تتحلل تُلصق جزيئات الرائحة نفسها بالأهداب، التي تولد دفعات عصبية تُحمل إلى الفص الصدغي للقشرة المخية (حيث يتم شَّمها كروائح)، إضافة إلى الجهاز الحوفي الذي يفسر، باعتباره الجزء من الدماغ الذي يتعامل مع العواطف والذاكرة، كيف أن بعض الروائح يمكن أن تُثير فينا ذكريات قوية. حاسة الشم هي أقوى من حاسة الذوق بـ10,000 مرة، وبإمكانها تمييز أكثر من 10,000 رائحة مختلفة. ولا يبدو أن هناك 10,000 موقع مختلف للمستقبلات الشمية، وإنما يبدو أن كل رائحة تتألف من واحد أو أكثر من

العناصر التي تكوِّن مجموعة من 100 أو ما يقارب ذلك من الروائح الأساسية. كما أن هذه المستقبلات لا تستجيب إلا لهذه الروائح الأساسية.

وحاستا الذوق والشم معاً تمكنان البشر من تمييز مجموعة من النكهات التي تعزز، على سبيل المثال، الاستمتاع بوجبة شهية. ومن بين هاتين الحاستين فإن حاسة الشم هي الشريك «الأعلى مقاماً»، كما يبدو واضحاً عندما يصاب المرء بالزكام الشديد ولا يعد قادراً على تمييز الطعم على الإطلاق. إن الإحساس بالروائح و/أو النكهات آلياً ويتسبب في سيل (إطلاق) اللعاب من الغدد اللعابية، والعُصَارة المَعِدية من الغدد المَعِدية، لتيسير عملية الهضم. ويسمح لنا الشم والذوق أيضاً في تجنب الأذى مثلاً عن طريق الاكتشاف المبكر للاحتراق ولفظ (بصق) الطعام لأن رائحته سيئة أو طعمه «فاسد».


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق