التاريخ

الشبه الكبير بين العالمين “نابليون ودالتون”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

العالمين نابليون ودالتون التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

ولا ..نابليون!

وتمر السنوات متعاقبات دون أن يقدر شيء خلالها على إغراء دالتون بمغادرة مانشستر.

وقد دعاه سير همفري ديفي إلى بعثة علمية تحت رعاية الجمعية الملكية وبمساعدة ديوان البحرية.

وكانت هذه الفرصة تعني بالنسبة له مبلغاً طيباً من المال ومزيداً من الشهرة، ولكن دالتون رفض الدعوة.

وكتب إليه معتذرا (إن فكرة هجر العادات الرتيبة والحياة الهادئة إلى حياة التجوال في البحار تُطيح في نظري بأي نوع من الإغراء يمكن أن يقدِّمه هذا المشروع المقترح).

ومع ذلك فقد طاوعته نفسه لأن ينجذب الى حياة المجتمع مرة أخرى، وكانت باريس هي التي أغرته هذه المرة. وكانت زيارته لباريس فرصة حقيقية لتبادل الآراء والأفكار مع زملائه العلماء، حيث أتاحت له مقابلة اثنين من أشهرهما وهما هامبولت عالم الأحياء ولابلاس عالم الفلك، وأخذ ثلاثتهم يناقشون أسرار الكواكب والنجوم خلال فترات المجاملات الرسمية في حفلات الشاي.

 

وفي باريس كان عالمنا يُستقبل بحفاوةٍ بالغة أينما ولَّى وجهه. وقد حدث أنه عندما دخل الحرم المقدس للمجمع وقف رئيس المجمع وأعضاؤه جميعاً وانحنوا له، وذلك شرفٌ لم يحظ به نابليون نفسه عندما اتخذ مجلسه بين (الأربعين) المشاهير وكان الناس كلهم يشيرون إليه بالبنان كلما جال في الشوارع أو دخل مبنىً عاماً.

وكانت مدموازيل كليمنتين، الابنة الوحيدة للعالم الشهير كوفييه، ترافقه وترعاه من بدء رحلته إلى نهايتها. وقد قال عنها دالتون بعد فترة: (إنها كانت فتاة لطيفة. لقد كانت تعاملني كما لو كانت ابنتي).

وعاد عالمنا إلى وطنه مخلِّفاً وراءه في باريس أغلى الذكريات. واخذ يجدِّد الكفاح الدائم للعقل ضد قلعة الجهل المستعصية.

وعندما أخذت السنون تتقدَّم به وتتزايد أعباؤه وتتثاقل همومه بدأ أصدقاؤه يلاحظون، أكثر من ذي قبل وجود شبه كبير بينه وبين عالمٍ عظيمٍ آخر.

 

شبيه..نيوتن!

يخلق من الشبه أربعين! وكان من بين الـ (أربعين) شبيهاً لنيوتن مواطنه الإنجليزي دالتون.

وقد زار دالتون ذات مساء أحد معارفه فوجد دالتون جالسا وعلى ركبتيه قطة وبقربه صحيفة وإلى جانبه قالب من الجبس عليه نقشٌ محفور.

والتقط الزائر قالب الجبس وفحصه بعناية ثم ثم قال: (إنه ليسرني أنك قد أمرت بصنع هذه الصورة لوجهك يا مستر دالتون. إن الأجيال المقبلة لن تكف عن شكرك والشعور بفضل هذا الاهتمام من ناحيتك).

وعندئذ أجاب العالم الكيميائي وقد انفرجت أساريره : (ولكن الصورة التي تقصدها ليست صورتي، إنها صورة إسحاق نيوتن!)

فصاح الزائر صيحة استغراب: (يا له من تشابه عجيب، إنني في الحقيقة أعتبر هذا التشابه معجزة). فابتسم دالتون قائلا: (ليس في الأمر معجزة، فأنت ترى يا صديقي أن الإله الذي شكل ملامحنا نحن الاثنين إنما هو إلهٌ واحد).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق