علم الفلك

السبب الكامن في حصول ظاهرة “الفصول الأربعة”

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ظاهرة الفصول الأربعة سبب حصول الفصول الأربعة علم الفلك

من المعروف أن الأرض تدور حول الشمس دورة كاملة في حوالي 365 يوما وربع اليوم.

وهذه المدة الزمنية تسمى السنة النجمية أو الشمسية. ومدار الأرض حول الشمس مدار شبه دائري؛ ويسمى المستوى الأفقي لهذا المدار بمستوى البروج.

ولو كان محور دوران الأرض حول نفسها عموديا على مستوى البروج لسقطت أشعة الشمس بزاوية قائمة على دائرة الاستواء بشكل دائم، وبالتالي تنعدم ظاهرة الفصول الأربعة، ويتساوى، في الوقت نفسه، طول الليل وطول النهار ،في جميع أنحاء الدنيا وفي كل الأوقات.

 

ولكن الحكمة الإلهية جعلت محور الأرض يميل على مستوى البروج بزاوية مقدارها 23,5° تقريبا.

وهذا الميل هو السبب في تعاقب الفصول الأربعة على الأرض، كما أنه السبب أيضا في اختلاف طول الليل والنهار من مكان لآخر، ومن وقت لآخر.

ففي يوم 21 ديسمبر من كل عام يكون محور الأرض مائلا بشكل يجعل طرفه الشمالي في أبعد نقطة عن الشمس وطرفه الجنوبي في أقرب نقطة منها.

 

وهذا الوضع يجعل أشعة الشمس تسقط بزاوية عمودية على دائرة عرض 23,5° جنوبا والتي تسمى مدار الجدي.

هذا يعني أن نصف الكرة الجنوبي يصبح في ذلك الوقت من السنة حارا، في حين يحدث العكس في نصف الكرة الشمالي الذي يسوده الجو البارد، وبذلك يحل فصل الشتاء.

ومن بعد ذلك التاريخ، ومع استمرار دوران الأرض حول الشمس، يبدأ الطرف الشمالي من محور الأرض في الاقتراب تدريجيا من الشمس بعكس الطرف الجنوبي الذي يبتعد عنها.

 

وهكذا ينتقل مكان تعامد أشعة الشمس على سطح الأرض من دائرة عرض 23,5° جنوبا صوب الشمال يوما بعد يوم إلى أن نصل إلى يوم 21 مارس، وعندها يكون موقع التعامد هو مدار الاستواء.

وعندئذ تشتد الحرارة نسبيا في المنطقة الاستوائية بينما يعتدل الجو في نصفي الكرة، معلنا بداية فصل الربيع.

وتستمر الرحلة بعد ذلك اليوم، فتتحرك نقطة التعامد شمال دائرة الاستواء تدريجيا إلى أن تصل هذه النقطة إلى دائرة العرض 23,5° شمالا، وهي تسمى مدار السرطان في يوم 21 يونيو. وهكذا يحل فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي بعكس الحال في النصف الجنوبي.

 

ثم تبدأ رحلة العودة لنقطة تعامد أشعة الشمس مع سطح الأرض، فتتحرك مرة أخرى ناحية الجنوب إلى أن تصل إلى دائرة الاستواء للمرة الثانية خلال العام الواحد في يوم 23 سبتمبر الذي يعلن بداية فصل الخريف.

وتنتهي الدورة بعودة التعامد من جديد على مدار الجدي في 21 ديسمبر من العام التالي، لتبدأ دورة جديدة، وهكذا.

لاحظنا فيما سبق أن مكان تعامد أشعة الشمس على سطح الأرض لا يستقر في مكان واحد أبدا، وإنما يتحرك باستمرار. ولكن حركته هذه محدودة أو محسوبة.

 

فأقصى موقع ناحية الجنوب هو مدار الجدي وأقصى موقع ناحية الشمال هو مدار السرطان. وهذه الحركة الانتقالية بين المدارين ليست ناجمة عن حركة الشمس ذاتها، وإنما بسبب حركة الأرض حول الشمس وميل محورها على مستوى البروج.

ومع ذلك فنحن على سطح الأرض يخيل إلينا أن الشمس هي التي تتحرك، وهذا طبعا غير صحيح، ولهذا يطلق على هذه الحركة اسم الحركة الظاهرية للشمس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق