النباتات والزراعة

الزراعة العضوية

2014 البذور والعلم والصراع

أبي ج . كينشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

النباتات والزراعة الزراعة

لربما كانت الزراعة العضوية هي النمط الأكثر شهرة للزراعة البديلة، فقد كان ممتهنو زراعتها، حتى وقت قريب، في طليعة المعركة ضد المحاصيل المهندسة وراثياً، والسبب في ذلك يعود لاتباع الزراعة العضوية قواعد ومعايير رسمية، وتعرّف بمنتوجاتها بملصقات تعتمد شهادات من منظمات وشركات تجهيز وعلامات تجارية معتمدة.

فهي توفر أيضاً موقعاً لفحص منتجاتها، وتبيح لنقّاد زراعة التكنولوجيا الحيوية استخدام هذه المؤسسة البديلة للضغط من أجل إحداث تغيير على المؤسسات الزراعية المهيمنة.

إلا أن بعض التحليلات قد خلصت إلى القول إن الزراعة العضوية قد فقدت قدرتها التحويلية. فعالمة الجغرافيا، التي درست سياسة الزراعة والأغذية، جولي غاتمان (Julie Guthman) في عامي 2004 و2007، جادلت على نحوٍ مقنع بأن تقنين المعايير العضوية وتطوير الأسواق الدولية للسلع العضوية هو اتباعٌ لمبادئ حوكمة الليبرالية الجديدة، التي تعتمد على اختيار المستهلك لمعالجة الأضرار البيئية الناجمة عن «الزراعة الصناعية» (Industrial Agriculture).

ونتيجةً لذلك، أصبحت حركة الزراعة العضوية أقل حركة نحو تحوّلها إلى زراعة صناعية، بل أكثر من ذلك أصبحت «سوقاً نخبوية متخصصة» (Elite Market Niche). واقعاً، في الكثير من الأحيان يصف المزارعون العضوييون المحاصيل المهندسة وراثياً بالمحاصيل الضارّة اقتصادياً، لأن تلك المحاصيل تهدّد تسويق محاصيلهم العضوية التي ينتجونها.

فالهيمنة على السوق يعتبرها مزارعو المنتجات العضوية وسيلة للتعبير عن مظالمهم التي تعكس حساسيتها مطالب المستهلكين للمنتجات غير المهندسة وراثياً. كما يبدو أيضاً أنها تقترح أن تبحث صناعة الزراعة العضوية عن سُبل بقائها الخاصة بها لا البحث عن حركة للتغيير الاجتماعي.

 

بعد ذلك، التمييز بين دوافع السوقين (العضوي والمهندس وراثياً) – الدفاع عن الأسواق والمطالبة بالتغيير الاجتماعي – التي غالباً ما يصاحبها عدم وضوح، كتبت الناقدة العلمية مارتا هيربرت (Martha Herbert 2005, 66) من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية:  تأكيد هذا الحق (الأغذية غير المهندسة وراثياً) هو أكثر بكثير من المطالبة الخانعة لنحافظ على القليل أو التحفّظ من قبل الزراعة العضوية، في غمرة الانتشار الواسع للمحاصيل المهندسة وراثياً، أو الطلب المروض لملصقات خلو أغذيتنا من المحاصيل المهندسة وراثياً، أو إنشاء أجنحة خاصة للأغذية المهندسة وراثياً في أسواقنا الكبرى. فبالتأكيد، مطالب حماية الزراعة العضوية ووضع ملصقات على المنتجات الغذائية لها أهمية تكتيكية، لكنها ليست كافية.

[من وجهة نظر] المؤسسات الزراعية العضوية، أن ما هو مثل العلامات والمعايير، لا يقدّم إلا إمكانيات محدودة للتغيّر الاجتماعي التحويلي فحسب. فحالة المزارعين العضويين في ساسكاتشوان قد كشفت عن صعوبة احتواء المحاصيل المهندسة وراثياً، بمجرّد إطلاقها في البيئة وتجاوزها قدرة الأنظمة الطوعية المبنية على الأسواق.

 

وفي هذا السياق، خاض المزارعون الكنديون العضويون والنشطاء المناهضون للتكنولوجيا الحيوية حرباً صعبة ضد الحكومة، من أجل معالجة مشكلة الجينات الناشزة، لكونها ستصبح ملوّثات [للبيئة]، ومزعجات، أو مواد ضارة أخرى، وبذلك أصبح الدفاع عن الزراعة العضوية مسألةً سياسية بشكل واضح.

لقد أصبحت الزراعة العضوية البديل الأبرز لأنظمة الزراعة الصناعية في دول شمال الكرة الأرضية، على مدى العقود الماضية، ونمت في كندا المنتجات العضوية بشكل سريع. فقد كان هناك ما يناهز أكثر من ألف مزارع عضوي معتمدة منتجاته في ساسكاتشوان خلال عام 2008م، وهو ما يمثّل 2.3% من جملة المزارعين في الإقليم (Agriculture and Agri-Food Canada 2010).

وعلى الرغم من أن الزراعة العضوية كثيراً ما ترتبط بإنتاج الفواكه والخضار، فقد كان أكثر من نصف تلك الحقول العضوية المعتمدة منتجاتها في كندا، تنتج محاصيل حقلية، مثل القمح والشوفان، وكان القمح يمثّل المحصول العضوي الأساسي المنتج في إقليم ساسكاتشوان (مصدر سابق).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق