العلوم الإنسانية والإجتماعية

الدراسة القائمة على تحسين توجيه تدريس العلوم في مدارس الكويت

1995 التوجيه التربوي في دولة الكويت

الدكتور رشيد حمد الحمد

KFAS

تحسين توجيه تدريس العلوم مدارس الكويت العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

تُبذَل الجهود المتواصلة التي تهدف إلى تمكين تدريس العلوم في مدارس الكويت من مسايرة الاتجاهات العالمية وأيضاً من تحقيق الأهداف المحددة للتربية في دولة الكويت بطريقة فعالة.

وهناك اهتمام متزايد بتطوير برامج تدريس العلوم، ولكن إذا حكمنا من أرض الواقع فسوف نجد أن تدريس العلوم في مدارس الكويت ما زال حتى اليوم بعيداً عن الوفاء بهذه المتطلبات.

ومن المتوقع للتوجيه الفني، باعتباره نشاطاً يؤدى إلى التأثير في العملية التعليمية، أن يلعب دوراً إيجابياً في تحسين تدريس العلوم، بيد أنه في الكويت يُهتم أساساً، ويُنظَر إليه أنه "تفتيش ومراقبة" بالرغم من المحاولات المتكررة في السنين القليلة الماضية لإيجاد تغيير في مفهوم التوجيه.

 

وليس الموقف مخالفاً لما هو عليه في بلاد أخرى. لقد أظهرت دراسات عديدة أن مفهوم التوجيه ليس واضحاً دائماً في أذهان الموجهين والمدرسين.

ولقد أدركت وزارة التربية في دولة الكويت دائماً هذا القصور في نظام التوجيه، وبناء على ذلك فلقد أصدرت في عام 1974م نشرة دورية بمواصفات عمل الموجه.

ولقد حددت النشرة دورين رئيسيين للموجهين: الإرشاد والتقويم، ويشمل الإرشاد علاوة على مسئوليات أخرى: المقابلات مع المدرسين في المدارس وزياراتهم داخل الصفوف لتزويدهم بالعون المهني الذي يحتاجونه في تنفيذ البرامج.

 

ومن ناحية أخرى فإن التقويم يتضمن إرسال التقارير إلى الادارات ذات العلاقة في وزارة التربية، وفي هذه التقارير يُقَوَّم أداء المدرسين وقدراتهم التدريسية بما فيها استخدامهم للوسائل التعليمية.

وهكذا، فلقد أعطت النشرة المذكورة الضوء الأخضر لنقلة نوعية هامة في مفهوم التوجيه من "التفتيش" إلى "الارشاد والتوجيه"، ولقد أضاف هذا التغيير في المفهوم مسؤولية جديدة للموجهين هي توفير العون والإرشاد للمدرسين نحو هدف صريح ألا وهو تحسين أدائهم وتمكينهم من تنمية قدراتهم التدريسية.

إن السبب الأساسي في ظهور هذا التغيير هو أن معظم المدرسين في الكويت يأتون من أقطار عربية أخرى يحملون مؤهلات أكاديمية، بيد أن خلفيتهم عن أصول تدريس العلوم ضئيلة، إن لم تكن معدومة، باستثناء خبراتهم الشخصية.

 

وهكذا فإن "التفتيش" وحده لا يكفى في مثل هذا الواقع لأن يُحدث التحسن المُرتجى في أداء المدرسين. إن العملية تركز أساساً على أن المدرس هو الهدف الرئيسى الذي يجب أن يُلاحَظ ويُقَوَّم.

أما عناصر الحياة المدرسية، وبالذات التلاميذ، فإنهم يعطون أهمية هامشية، بينما يميل التربويون إلى استخدام المعنى الواسع للفظ عندما يعرِّفونه بمقتضى خصائصه وممارساته آخذين في الاعتبار مدلول العلمية وليس فقط المعنى الحرفى للكلمة.

يُنظر إلى مثل هذا التفتيش على أنه وكيل عن الإدارة، كل هدفه هو ملاحقة المدرسين ورصد خضوعهم للأوامر والتعليمات الرسمية.

 

لقد كان يعنى تحوّل اللفظ من التفتيش إلى التوجيه في الكويت تحولاً في كل من المعنى والأنشطة التي تنتج عما يتعلق باللفظ نفسه.

ولكن هل كان هناك أي أثر للمفهوم الجديد والتغير الجوهري الذي تضمنه على المفتشين الذي يسمون الآن موجهين؟ هل كان التغيير في اللفظ (من مفتش إلى موجه) مقترناً بتغير في دور الموجهين في المدارس؟

 

ربما تَوفِر خلفية تاريخية موجزة في هذا السياق الاجابة المطلوبة:

1- لقد بدأ التفتيش في الكويت في أوائل الأربعينات، وكانت المناهج وكذلك عملية تنفيذها والرقابة عليها تستورد آنذاك من مصر.

2- أدى النمو في عدد من المدارس إلى نمو في عدد المفتشين. ومع ذلك فلم يستبدل لفظ "تفتيش" بلفظ "توجيه" إلى في عام 1974م.

3- لم يصاحب هذا التغيير في الألفاظ إعلان عن مواصفات جديدة لانتقاء الموجهين، ومن ثم فإن مفهوم المفتش التقليدي كان هو المفهوم الذي كان يحدد مواصفات الموجه.

 

وقد لوحظ بعد ذلك تحول تدريجي في نمط اختيار الموجهين الجدد بنى بطريقة متنامية على أساس طول خبرتهم التدريسية في الكويت.

ومع ذلك فلأن غالبية المدرسين في مدارس الكويت كانوا يفتقدون هذا المعيار فلم يتأهل لمسئوليات التوجيه إلا عدد قليل منهم.

 بعد ذلك بُذلت بعض المحاولات لتنمية وتحسين الممارسات التوجيهية من خلال دورات التدريب أثناء الخدمة.

 

وكان عقد ندوة "موجهي العلوم لتطوير أساليب التوجيه" في عام 1982م إحدى هذه المحاولات، ومع ذلك فإن نتائج هذه الندوة لم تكن مُرضية إلى الحد المطلوب، ولقد أكدت الندوة على النواحي النظرية أكثر من النواحي العملية في أعمال الموجهين في المدارس.

وحيث إن النظام الحالي للتوجيه في الكويت يتبع نموذجاً تمتزج فيه سمات كل من التفتيش والتوجيه، فإن ذلك يشير إلى الحاجة الماسة إلى:

– إعادة النظر في التوجيه في ضوء الاتجاهات الحديثة والاحتياجات الفعلية للمدارس.

– تطوير نموذج مناسب لإعادة تنظيم وتطوير التوجيه بناء على تلك الاحتياجات.

 

اضافة لذلك، فإن نتائج الدراسة سوف لن تقتصر فائدتها على وزارة التربية وإنما أيضاً على كليات التربية التي ستعزز مقرراتها حول التوجيه، وعلى هذا فمن المأمول أن الدراسة المقترحة لن توفر فقط تبصيراً بالاحتياجات الإشرافية، ولكن سوف تثبت أنها ستكون عوناً على تطوير برامج أثناء الخدمة وأخرى فيما قبل الخدمة سوف تكون جوهرية بالنسبة للتوجيه الفعال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق