علم الفلك

الدب الأكبر، السلوقيان، والأسد الأصغر

2013 أطلس الكون

مور ، السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

الدب الأكبر، السلوقيان، والأسد الأصغر

الدب الأكبر (Ursa Major). هناك عدد قليل من الأشخاص الذين لا يمكنهم تمييز مجموعة النجوم المعروفة بالمحراث (Plough)– والتي تلقب أيضا بعربة الملك شارلز أو في أمريكا بالمغرفة الكبرى (Big Dipper). تشكل النجوم السبعة الرئيسية شكلا لا شك فيه ولكن الواقع أن فقط خمسة منها لها حركة مشتركة في الفضاء ويفترض أن لها نفس المنشأ، أما الاثنان المتبقيان – الدبة (α) و القيض (η)- فهما يتحركان في اتجاه معاكس في الفضاء بحيث سيتشوه شكل المحراث بعد مرور مدة كافية من الوقت. ستة من السبعة نجوم بيضاء حارة، ولكن من الواضح أن الدبة برتقالي إذ يمكن رؤية اللون بالعين المجردة ويظهره المنظار جيدا.

من المثير للاهتمام أن المِغرَز (δ) أخفت من باقي النجوم بمقدار قدر واحد. في عام 1603 قال بيير، والذي وضع فهرسا معروفا للنجوم وعيَّن للنجوم حروفها اليونانية، أن النجم من القدر الثاني ولكن من وضعوا الفهارس من قبله أعطوه القدر الثالث وفي الأغلب لم يحدث له أي تغيير حقيقي منذ ذلك الوقت. يقع على بعد 65 سنة ضوئية ويصل تألقه إلى 17 ضعف تألق الشمس.

بالطبع فإن أكثر نجم ذائع الصيت من هذه الكوكبة هو ζ المئزر ورفيقه السهى (80 الدب الأكبر) المرئي بالعين المجردة. والغريب في الأمر أن العرب منذ ألف سنة اعتبروا نجم السهى كمقياس لحدة البصر ولكن اليوم يستطيع أي أحد بقوة نظر متوسطة رؤيته عندما تكون السماء داكنة بقدر معقول. باستخدام مقراب صغير يتبين أن المئزر نفسه ثنائي ولكن المسافة بين عنصريه (14.4 ثانية قوسية) صغيرة جدا على أن يرى النجمين منفصلين بالعين المجردة أو حتى بالمنظار. يقع بين السهى والمئزرين نجم أخفت أطلق عليه رجال الإمبراطور لودويج الخامس عام 1723 اسم ’نجم لودوفيسيانوم‘ (Sidus Ludovicianum)، والذي اعتقد أنه ظهر فجأة. يمكن رؤية نجم لودويج بمنظار قوي وقد اقتُرِح أنه هو ’اختبار النظر‘ الذي ذكره العرب، حتما لكان اختبارا قاسيا جدا حتى مع أن النجم متغير قليلا.

يقع خارج شكل المحراث مثلث يتكون من نجوم أخفت: ψ، λ، و μ. النجمان الثاني والثالث يقعان في نفس مجال رؤية المنظار وتتباين ألوانهما، إذ أن λ أبيض في حين أن μ له طيف من فئة M أحمر جدا.

ξ، بالقرب من ν، هو من أول النجوم الثنائية التي تم حساب مدارها. عنصراه من القدر 4.3 و 4.8، ومدة الدورة 59.8 سنة، ولكن المسافة الفاصلة بينهما اليوم تساوي تقريبا 1.7 ثانية قوسية ولذلك لن يستطيع مقراب صغير التمييز بينهما. )على العموم، بإمكان مقراب كاسر ذو 7.6 سنتيمتر (3 بوصة)التمييز بين الثنائيات حتى مسافة فاصلة تصل إلى 1.8 ثانية قوسية، بافتراض أن العنصرين متساويين تقريبا وليسا شديدي الخفوت( لا يوجد الكثير من المتغيرات الملحوظة في الكوكبة، ولكن Z الدب الأكبر الأحمر شبه المنتظم الذي يسهل رؤيته لقربه من المِغرز يُعَد جسما مفضلا للاختبار بالنسبة لحديثي مجال النجوم المتغيرة.

هناك أربعة من أجسام ميسيه في الكوكبة، أحدها M97 وهو السديم الكوكبي المعروف بسديم البومة. اكتشفه بيير ميشين (Pierre Mechain)عام 1781 وسجل أنه ’يصعب رؤيته‘ وهو فعلا مراوغ، فالنجمان المغروسان اللذان يعطيانه شكل البومة لا يتعدى تألقهما القدر 14 والسديم بأكمله خافت. ليس بعيدا عن β (المراق) ويمكن رؤيته بمقراب ذو 7.6 سنتيمتر (3 بوصة)عندما تكون السماء مظلمة وصافية . M81 و M82 ضمن مجال رؤية المنظار وليسا ببعيد عن 24 الدب الأكبر. M81 حلزوني و M82 منظومة مميزة ومصدر إشعاع راديوي قوي. أما جسم ميسيه الآخر، M101، فقد اكتشفه ميشين ايضا، ويشكل مثلث متساوي الأضلاع مع المئزر و القيض وهو حلزوني ضعيف الترابط وسطحه خافت نوعا ما. يواجهنا مباشرة وكثيرا ما يظهر جماله من خلال الصور.

مع أن جميع نجوم الدب الأكبر قدرها أقل من القدر الأول بكثير، تستخدم أسماءها الحقيقية في الكثير من الأحيان. بالمناسبة، هناك بديلان إذ يمكن أن يسمى ηبنات نعش‘ أو القيض، و يعرف γ باسم ’الفخد‘.

السلوقيان (Canes venatici)، الكلاب الصيادة- السلوقي الأول و كارا السلوقي الثاني– أضافهما هيفيليوس (Hevelius) إلى السماء عام 1690، يمسكهما الراعي بوتس- ربما ليوقفهما من مطاردة الدببة حول القطب السماوي. النجم الساطع الوحيد، 2α، سمي كور كارولي )قلب شارلز) من قبل الفلكي الملكي إدموند هالي تكريما للملك شارلز الأول. يظهر النجم تغييرات دورية مثيرة في طيفه، ويعود ذلك في الأغلب إلى اختلافات في مجاله المغنطيسي. يقع على بعد 65 سنة ضوئية، وتألقه 80 ضعف تألق الشمس. أما رفيقه من القدر 5.5 فهو يبعد عنه بأكثر من 19 ثانية قوسية، الأمر الذي يجعل هذا الزوج سهلا جدا.

يقع المتغير شبه-المنتظم Y السلوقيان تقريبا في منتصف المسافة بين β (السلوقي الثاني) و المئزر، وهو من أشد النجوم المعروفة احمرارا وقد سمي لا سوبيربا (الرائع)، وهو مرئي بالعين المجردة عندما يصل إلى أوجه ولكن يجب استخدام المنظار لإظهار لونه الزاهي.

M51، مجرة الدوامة، تقع بالقرب من حدود السلوقيان وأقل من °4 من القيض. اكتشفها ميسيه بنفسه عام 1773 وهي مثال نموذجي لحلزوني مواجه لنا ومسافته تقريبا 37 مليون سنة ضوئية. هي أول مجرة ترى كحلزونية من قبل اللورد روس عام 1845. ومع أنه جسم يصعب رؤيته بالمنظار، يكفي منظارا متواضعا- ذو 30 سنتيمتر (12 بوصة) مثلا- لإظهار شكله، و هو مرتبط برفيقه NGC5195. لا تبعد مجرة M94 كثيرا عن قلب شارلز وهي أيضا حلزونية مواجهة لنا، ومع أنها صغيرة الحجم إلا أنه ليس من الصعب العثور عليها لأن نواتها ساطعة و بارزة.

حلزونتا ميسيه الأخرتان في السلوقيان، M63 و M106، هما أقل إبهارا. M63 أيضا حلزونية الشكل ولكن أذرعها أقل وضوحا بكثير. أما M106 –التي تم إضافتها لاحقا إلى فهرس ميسيه- لها ذراع واحد هو الذي يدخل ضمن مجال رؤية مقراب عاكس ذو 25 سنتيمتر (10 بوصة).

M3 من أروع الحشود الكروية الموجودة في السماء، و يقع تقريبا في منتصف المسافة بين قلب شارلز و السماك الرامح (α بوتيس) بالقرب من النجم الأخفت β الذؤابة (قدره 4.6) ويسهل العثور عليه بالمنظار ويمكن تفكيكه إلى حد ما إلى نجوم منفصلة بمنظار له فُتحة تزيد عن 7.6 سنتيمتر (3 بوصة). وكما هو الحال مع الحشود الكروية، فهو بعيد جدا –أكثر من 48,000 سنة ضوئية- وغني بنجوم RR السلباق المتغيرة. كتلته الكلية قدرت بنحو 245,000 ضعفا للشمس، وليس من المدهش أنه هدفا مفضلا لهواة التصوير الفلكي. يصل قدره المتكامل إلى 6.4 تقريبا وبهذا فهو أدنى قليلا من مجال الرؤية بالعين المجردة. اكتشفه ميسيه عام 1764.

الأسد الأصغر (Leo Minor) كوكبة صغيرة ومحاولاتها لاتخاذ مكانتها ككيان مستقل هو أمر مشكوك فيه، أدرجها هيفيليوس لأول مرة في خرائطه عام 1690، ولكن نظام توزيع الأحرف اليونانية قد أخفق هنا إذ أن النجم الوحيد الذي تم تخصيصه هو β وهو ليس أسطع نجم في المجموعة. النجم الرئيسي هو 46 الأسد الأصغر وتم إعطاءه اسم آخر: النثرة (Praecipua). هو في نفس مجال رؤية المنظار مع ν و ξ الدب الأكبر ويمكن تحديده بلونه البرتقالي المميز. إن الجسم الوحيد المثير للاهتمام هنا هو المتغير R الأسد الأصغر وهو من فئة ميرا ويصل قدره إلى 6.3 عند أوجه ويهبط إلى 13 عند أدنى حد له.

كانت عادة هيفيليوس أن يخلق كوكبات جديدة وقد صمدت بعضها، فيوجد بالإضافة إلى الأسد الأصغر (Leo Minor)، الزرافة(Camelopardalis)، السلوقيان (Canes Venatici)، العضاءة(Lacerta)، الوشق Lynx(، الدرع )Scutum)، وحيد القرن)Monoceros(، السدس )Sextans(، و الثعلب )Vulpecula)، في حين أن آخرين تم رفضها مثل ترايانجولم ماينور )المثلث الأصغر( وسيربيروس )كلب بلوتو ذو ثلاثة رؤؤس(. كانت كوكبة الأسد الأصغر- والتي لا ترتبط بأي أهمية ميثولوجية- منضمة من قبل إلى الدب الأكبر ومن المنطقي أنها كانت تظل هناك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق