الفيزياء

الخلايا الشمسية

2013 الرمل والسيليكون

دنيس ماكوان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الفيزياء

يعتبر مفهوم كم الطاقة، الفوتون، ضمنياً في مناقشة أنصاف النواقل والوصلات p-n والترانزستورات. وفي خلية شمسية، يحدث امتصاص الفوتون بواسطة إلكترون يستحث من حزام التكافؤ إلى حزام النقل، وهذا ما يترك ثقباً في حزام التكافؤ.

يتشكل زوج إلكترون- ثقب حيث يوجد إلكترون فائض في حزام النقل وثقب فارغ في حزام التكافؤ. ومع الزمن، إما أن يهبط الإلكترون إلى الثقب الفارغ، مُعيداً بذلك إصدار فوتون، أو يمكن أن يجنح الإلكترون والثقب إلى القطب المناسب وينتج تيار كهربائي.

يمكن أن يمتص السيليكون الفوتونات ضمن حيز من الطاقات، ويمتد حزاما التكافؤ والنقل على حزام طاقة بحيث يمكن استحثاث إلكترون طاقته بين أسفل وأعلى حزام التكافؤ إلى مستوى طاقة بين أسفل وأعلى حزام النقل.

ولحسن الحظ أن حيز طاقات الفوتون التي يمكن امتصاصها بواسطة السيليكون يقع ضمن حيز طاقات الفوتونات الصادرة عن الشمس (الشكل 3.5)، وهذا ما يجعل السيليكون مادة جذابة للاستعمال في الخلايا الشمسية.

عندما يسقط ضوء الشمس على قطعة من السيليكون النقي، يحدث امتصاص بعض الضوء وتوليد زوج إلكترون- ثقب. ومن أجل توليد تيار كهربائي، يجب أن تجنح الإلكترونات والثقوب نحو الأقطاب المناسبة قبل أن تتحد من جديد.

تعتبر الوصلة p-n التي نوقشت في الفصل الرابع ذات دور مفتاحي. وبسبب الحاجز الفولطي عند الوصلة p-n، عندما يتشكل زوج إلكترون- ثقب، يجنح الإلكترون نحو الجانب المشوب n والثقب في الاتجاه المعاكس نحو الجانب المشوب p.

وعندما توصل متانة إلى كل جانب من الوصلة p-n، تمر الإلكترونات عبر المتانة من السيليكون المشوب n وتتحد من جديد مع ثقب في السيليكون المشوب p، وهذا ما يشكل جوهر وصلة الخلية الشمسية p-n (الشكل 4.5).

 

ومع أن هذا المفعول قد اكتُشف من قبل راسل أوهل عام 1941، فإن التصنيع العملي للخلايا الشمسية كان يجب أن ينتظر حتى أصبح من الممكن من التحكم بدقة بكل من موقع ودرجة حدة الوصلات p-n ونقاوة السيليكون.

اكتُشفت الوصلات p-n عندما انفصلت شوائب الفوسفور والبورون في الجرمانيوم عن بعضهما مع تصلب الجرمانيوم (الشكل 2.4). ومع اختراع وصلة الترانزستور عام 1941، اتجه الانتباه نحو تشكيل الوصلات p-n. وفي البداية، جرى تنمية الوصلات من المصهور حيث تُنمّى البلورة بواسطة تكنولوجيا زوكرالسكي التي تُسحب فيها بلورة بذرة ببطء من السيليكون السائل (الشكل 3.3).

بإضافة حبوب مضغوطات من أي من عنصري الإشابة البورون أو الفوسفور إلى المصهور، كانت البلورة الناتجة تمتلك حدوداً بين المناطق المحتوية على أجهزة الإشابة المختلفة. لتصنيع عنصر، يجب قطع صفيحة من البلورة تماماً كما فعل راسل أوهل. ولتصنيع الوصلات p-n، كان يجب الوصول إلى طريقة أفضل.

أثبت كالفن فولر (Calvin Fuller) وجيرالد بيرسون (Gerald Pearson) أن وصلات p-n يمكن تصنيعها بواسطة نشر عنصر الإشابة داخل سطح بلورة الجرمانيوم أو السيليكون. ومن أجل نشر عنصر الإشابة، يُمَرَر مركب الشائبة فوق سطح البلورة التي تُسَخن إلى درجة حرارة عالية لزيادة الانتشار.

يتحدد منحني تركيز عنصر الإشابة في منطقة السطح بواسطة درجة حرارة البلورة وزمن تمرير الغاز المحتوي على عنصر الإشابة فوق البلورة. في نهاية سنوات الأربعينات 1940، كانت الخلايا الشمسية السيليكونية تُصنَّع من خلال نشر الفوسفور في السيليكون نوع p من أجل تشكيل وصلة n-p قرب السطح أو من خلال نشر البورون في السيليكون نوع n من أجل تشكيل وصلة p-n (Millman 1983, p. 431).

 

وفي عام 1954، أُنجزت في مختبرات بل خلية شمسية مردودها 6% من قبل داريل شابين (Daryl Chapin) وكالفن فولر وجيرالد بيرسون الذين تقدموا بطلب براءة اختراع حول "جهاز لتحويل الطاقة الشمسية"، مما شكل الأساس لعنوان في صحيفة النيويورك تايمز (Chapin et al. 1954). تركز البحث الذي جرى خلال نصف القرن اللاحق على محاولة زيادة المردود الإجمالي للخلايا الشمسية وتخفيض تكاليف التصنيع.

يبين الشكل 4.5 واحدة من أكبر الخلايا الشمسية فعالية التي طورها مارتن غرين (Martin Green) وزملاؤه في نيو ساوث ويلز (New South Wales). تتمتع هذه الخلية بمردود قدره 24%، أي أربع مرات أعلى من الخلية المصممة من قبل شابين وفولر وبيرسون، ويقترب هذا المردود من الحد النظري في خلية وحيدة الوصلة مردودها 32% (Shockley and Queisser 1961).

وتبين هذه الخلية عدداً من التحسينات التي أُدخلت خلال نصف القرن الماضي على تصميم الخلية، فتجميع كل الضوء الوارد على الخلية الشمسية ليس أمراً بسيطاً كما قد يظهر.

فبعض الضوء يجتاز الخلية دون حدوث امتصاص، والبعض الآخر ينعكس، وإذا كانت الخلية سميكة جداً، يمكن أن تعيد الإلكترونات والثقوب الاتحاد قبل الوصول إلى التماسات الكهربائية. لهذا، ينبغي تحقيق نوع من التعادل.

 

تتمثل واحدة من الأفكار المبينة في الشكل في تخشين [تغيير بنية] سطح البلورة بحيث يرتد الضوء ذهاباً وأياباً داخل البلورة مما يزيد احتمال امتصاص الفوتون، وعند وضع بلورة في حمض مناسب، تنحل المستويات البلورية المختلفة أو تُحفَر وفق سرعات مختلفة، وعندما تُحفَر صفيحة من السيليكون، يتألف سطح البلورة الناتج من شبكة من الحفر هرمية الشكل المقلوبة (ثقوب) المتشكلة نتيجة حفر بعض مستويات السيليكون بسرعة أكبر من الأخرى. (تُحفَر المستويات d1 انتقائياً أسرع من المستويات d4 الموازية لسطح صفيحة السيليكون). وينعكس ضوء الشمس الوارد على هذا السطح الخشن مرات متعددة.

من أجل تقليل احتمال إفلات الفوتون من البلورة، يُصار إلى ترسيب غشاء رقيق من طلاء مانع للانعكاس على الخلية، وتشتمل الطلاءات المانعة للانعكاس غشاؤنا الفريد من أوكسيد السيليكون أو أوكسيد القصدير. وتتجسد طريقة أخرى لزيادة المردود في العمل على التعادل بين سرعة إنتاج الأزواج إلكترون- ثقب وسرعة إعادة اتحادها، وبما أن حركيات الإلكترونات والثقوب مختلفة، ومن أجل تعادل الزمن الذي تحتاجه الإلكترونات والثقوب للوصول إلى التماسات الكهربائية، يُصار إلى جعل المنطقة المُشابة n على سطح الخلية أقل سماكة من المنطقة المُشابة p.

من أجل تجميع أكبر كمية من الضوء، تتألف الخلية الشمسية من تنضيد من الوصلات p-n تتكوّن فيه كل وصلة من نصف ناقل مختلف يتمتع بفجوة حزام طاقة مختلفة تسمح بتجميع جزء مختلف من طيف الشمس. ويمكن نظرياً أن تُحقق مثل هكذا خلية شمسية طبقية قيم مردود قدرها 66%.

 

يبين الشكل 5.5 مثالاً على خلية شمسية متعددة الوصلة تتألف من السيليكون الزجاجي النقي وسبائك متعددة من السيليكون- جرمانيوم. وتتألف كل طبقة من إشابة نوع p وإشابة نوع n في أعلاها وأسفلها على التوالي بحيث تتابع من ثلاث خلايا شمسية منضدة فوق بعضها البعض.

تبلغ فجوة حزام الطاقة للسيليكون الزجاجي مقدار 1.7  eV، وهي أكبر بكثير من فجوة حزام الطاقة لبلورة السيليكون الأحادية (1.1 eV). وتتغير فجوة حزام الطاقة في كل خلية بتغيير تركيب سبيكة السيليكون- جرمانيوم من أجل امتصاص نسبة أكبر من الطيف الشمسي.

يمكن استعمال عدد من مواد أنصاف النواقل المختلفة لتصنيع الخلايا الشمسية متعددة الوصلات (CdS/CdTe و CdS/InP ضمن مواد أخرى) حيث تُنمّى طبقات الذرات في هذه الأجهزة المعقدة طبقة طبقة كل مرة. ويعتبر التحكم بالنمو على مستوى الطبقة الذرية إنجازاً عظيماً آخر من إنجازات علوم القرن العشرين التي تُناقش في الفصل السادس.

مهّد حيز التكنولوجية النانوية السبيل أيضاً إلى طريقة أخرى للتحكم بفجوة حزام الطاقة في أنصاف النواقل، فلقد وُجد أنها تتغير مع أبعاد الحبيبات نصف الناقلة. ويمكن تحقيق امتصاص الضوء على كامل الطيف الشمسي من خلال تصنيع شبكة من النقاط نصف الناقلة مختلفة الأبعاد.

تعتبر كلفة تصنيع ومعالجة السيليكون وأنصاف النواقل الأخرى العامل المُحدِد للانتشار الواسع للطاقة الشمسية. وتستفيد تكلفة تصنيع شبكات واسعة من الخلايا الشمسية من التصنيع المتقدم الذي طورته صناعة الإلكترونيات خلال نصف قرن، كما يمكن تخفيض الكلفة باستعمالٍ أقل من أنصاف النواقل. وبالمحصلة، تبلغ سماكة الخلايا الشمسية المعاصرة مائة ميكرون فقط.

 

يبين الشكل 5.5 سبيلاً آخر لتصنيع خلايا شمسية من أغشية رقيقة من السيليكون ميكروي التبلور أو الزجاجي بدلاً من البلورات الأحادية غالية الثمن، وهذه الأغشية رخيصة الإنتاج لكنها منخفضة المردود. وتزداد حصة هذه الخلايا في السوق، لكن الخلايا الشمسية السيليكونية وحيدة البلورة ذات الوصلة p-n ما تزال تُشكل 85% من سوق الطاقة الشمسية (Crabtree and Lewis 2007).

تحدث تحسينات مستمرة من أجل تخفيض الكلفة وزيادة المردود التصنيعي للخلايا الشمسية، ومع كل تحسُّن، تصبح الصناعة أكثر تنافسية مقارنة مع الوقود الأحفوري. وتدعو كل الأسباب إلى الاعتقاد أن العلميين والمهندسين المبدعين سينجحون في جعل الطاقة المتجددة حقيقة اقتصادية خلال العقود القادمة.

في خلية شمسية، يحصل امتصاص الإشعاع على شكل ضوء وتوليد فرق فولطية عبر الخلية. وهكذا، تعتبر الخلية الشمسية كاشفاً للإشعاع، فإذا سطعت الشمس، يتولد فرق فولطية ويعتبر خرج الخلية الشمسية قياساً كمياً جيداً لشدة الإشعاع.

ويعتمد عدد من نماذج كواشف الإشعاع المختلفة على الوصلات p-n في السيليكون، وتشتمل هذه النماذج على الصمّامات الثنائية الضوئية للاتصالات الضوئية وشبكات أجهزة ترابط الشحنة (CCD) في آلات التصوير الرقمية وكواشف الجسيمات في تجارب فيزياء الطاقات العالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق