علوم الأرض والجيولوجيا

الجولة الشرقية في الصحارى

2013 دليل الصحارى

السير باتريك مور

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علوم الأرض والجيولوجيا

الشرق الأدنى، وخاصة صحاريه، المكان الأكثر قرباً الى أوروبا حيث يستطيع السياح رؤية الغرائب الحقيقية الثقافية والبيئية.

والآثار المصرية (وغيرها مثل تلك الموجودة في البتراء) كانت على الدوام أكبر عناصر الجذب، ولكن قبل قرن ونصف القرن كانت الجولات تقصد الظواهر الحقيقية للصحراء، مثل رمال الغناء (Sining Sands) في سيناء (التي كانت تُعرف بإسم «جبل الجرس» من جانب الأدلاء السياحيين في ذلك الوقت). وقد نشر أول دليل للسياح الى فلسطين وسوريا في عام 1876، والأول الى مصر في عام 1878.

صحارى الجنوب الغربي الأميركي أصبحت متاحة للسياحة بعد بناء حلقة خطوط جنوب الباسيفيكي الحديدية عبر القارات في الثمانينات من القرن الثامن عشر.

وترجع أنشطة السياحة الى أميركا والمكسيك الى عام 1893. وقد افتتح خط حديد غراند كانيون في سنة 1910، فيما أصبح غراند كانيون نفسه مُتنزهاً وطنياً في عام 1919.

والزعم الذي غالباً ما كان يقال عن أن الآثار التاريخية للصحارى الأميركية تعتبر ضئيلة وتافهة مقارنة بتلك الموجودة في الشرق الأدنى لم يعد مقبولاً. وقد عثر علماء الآثار على تاريخ غني للإستيطان في الجنوب الغربي، وربما ليس في مثل قدم مصر، ولكنه مثير للإهتمام في كل جزء منه، وخاصة فيما يرويه عن العيش في الصحراء.

 

وفي هذا التاريخ الطويل، تغيرت الأذواق والأحكام مرات عديدة وسوف تتغير ثانية من دون شك. ويكشف تاريخ ستيفن باين حول غراند كانيون بعض الخصلات من نسيج غني: المستكشفون الاسبان كانوا غير مبالين تماماً بالوادي الضيق، ونفر الأميركيون القدماء من عدم خصوبته، فيما اكتشف الذوق الأوروبي والأميركي الشمالي الجبال، ولم يكن بالامكان حينئذ ادراك هذا الجبل السلبي، ولكن بعد أن اكتشف جون ويلسي باول شيئاً ما عن التاريخ الجيولوجي المذهل للوادي ثار قدر كبير من الاهتمام أفضى الى جذب الرسامين الذين كانوا مُكلفين بالعمل في «التسامي الأميركي» وللحظة قصيرة تلاقى العلم والجمال.

وكان الرئيس تيودور روزفلت قد أضاف حكماً جمالياً آخر عندما ألقى كلمة عند الوادي في عام 1903 قال فيها: دعوه كما هو. ليس في وسعكم تحسينه، لقد عملت العصور فيه، والإنسان يمكنه فقط أن يشوهه. غير أن من أعقبه من الرؤساء لم يكترثوا برأيه: وقد استخدمت مياه نهر كولورادو كلها تقريباً كما أن مياهه أكثر ملوحة مما تسمح به الاتفاقات الدولية، ومعظم رواسبه عالقة وراء عدة سدود ضخمة حيث تتشكل مادة غروية في الخزانات الكبيرة.