علوم الأرض والجيولوجيا

الجبهات الدافئة

2012 دليل الطقس

روس رينولدز

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علوم الأرض والجيولوجيا

إنّ المراقبة الدقيقة لكيفية تطوّر أشكال السحب عند نقطة معينة على مدى عدة ساعات يُمكن أن تُوحي باقتراب جبهة دافئة. إنّ نُذُر وصول جبهة باردة هي قليلة نسبياً. فستكون تشكيلات السحب، مثلاً، خلف الجبهة السطحية لأنّها تميل إلى الخلف، بعيداً عن القطاع الدافئ، متعقبة وصولها عند السطح. قد تسبق أمطاراً غزيرة الجبهة الباردة، كما قد يحدث انحراف في اتجاه الرياح، على الرغم من هذا التغيير يُلاحظ في كثير من الأحيان

أثناء ومباشرة بعد مرورها. هذا هو السبب في أنه من الأسهل للمتنبئ الهاوي اكتشاف قدوم جبهة دافئة.

يرتفع الهواء الأدفأ والأرطب فوق الهواء الأبرد والأكثر جفافاً ليشكّل جبهة دافئة مائلة بميلان خفيف عادةً بمقدار 1 إلى 100، أو حتى أكثر ضحالةً. يتميّز الهواء المتدفق إلى الأعلى ضمن القطاع الدافئ بالتكاثف الذي يحدث بين المستويات الدنيا والعليا من الغلاف الجوي السفلي، لعدة كيلومترات أمام مكان الجبهة على السطح.

ستحدث السحب المتوسطة المستوى 200 – 500 كم (120 – 310 أميال) أمام الموضع السطحي، بينما يُمكن رؤية السحب العالية بين 500 – 1000 كم (310 – 620 ميلا) إلى الأمام. ومن هنا، ربما يُمكن للراصد ملاحظة اقتراب السمحاق قبل كل شيء. تُظهر عادةً المراقبة الدقيقة لهذا النوع من السحب أنّها تتحرك بسرعة من الشمال-الغربي (الجنوب-الغربي في نصف الكرة الجنوبي)، حول نتوء المرتفع الجوي العلوي، وليس من الغرب الذي على الأرجح ستقترب منه المنظومة الجبهية.

إذا تبع السمحاق بعد ساعة أو نحو ذلك بمزنة ركامية و/أو سمحاق طبقي، يُشير هذا عادةً إلى بداية تتابع من السحب الجبهية الباردة. للسمحاق الطبقي مظهر مميّز بسبب الطريقة التي ينعكس بها ضوء الشمس أو ضوء القمر عن بلوّرات الثلج التي يتشكّل منها. يدُل على وجود السمحاق الطبقي مجموعة من الظواهر البصرية،

ومنها “الشمس الكاذبة” (أو الشموس الزائفة) والحلقات حول الشمس أو القمر. يُمكن رؤية الشمس الكاذبة بشكل أفضل في أوقات انخفاض الشمس، وتظهر كبقعتين متمركزتين ساطعتين على طرفي الشمس.

بمرور الوقت وتحرك الجبهة بشكل أقرب للراصد، تنخفض السحب وتتغير إلى سحب طبقية متوسطة الارتفاع و/أو سحب ركامية متوسطة الارتفاع في المستويات المتوسطة. يعتمد معدل هذه التغيرات في أنواع السحب على سرعة حركة المنخفض الضغطي، التي غالباً ما تكون حوالي 15 م/ثا (35 ميلاً/سا)، بالرغم من أنّها قد تصل إلى 25 أو 30 م / ثا (60 أو 70 ميلاً/سا) في عواصف الشتاء القوية. إذا كان السمحاق الأول 1,000 كم (620 ميلاً) أمام الجبهة السطحية التي تتحرك بسرعة 15 م/ثا (35 ميلاً/سا) فستكون نذيراً بوصول الجبهة من قبل حوالي 16 أو 17 ساعة.

بالرغم من إمكانية حدوث هطول من السحب الطبقية متوسطة الإرتفاع فلن يصل إلى السطح. يُمكن للسحب الطبقية متوسطة الإرتفاع أن تجعل الشمس تبدو معتمة – تظهر وكأنّها تظهر «خلال زجاج أرضي».

يُمكن أن يعقب السحب المتوسطة سحب منخفضة سميكة كالمزن الطبقي الذي تهطل

منه الأمطار الرئيسية الأولى. ومن هنا، يصل أول المطر أو الثلج إلى الأرض قبل الجبهة السطحية بعدة مئات من الكيلومترات (حوالي 150 ميلاً) وعادة يستمر المطر أو الثلج لبضع أو لعدة ساعات.

تقع الغيمة الأكثر انخفاضاً في التتابع قرب الجبهة السطحية، وبعد مرورها تمتلئ السماء بالغيوم الطبقية، التي من الممكن أن تمتد لمسافات كبيرة أو تكون متقطعة، خصوصاً فوق المناطق المرتفعة.

وعلى النقيض من حركة السحب نحو الشرق عموماً في المستويات الأعلى أمام الجبهة، يكون الجريان السطحي عادة من الجنوب-الشرقي. وستنحرف الريح عادةً إلى الجنوب-الغربي عند مرور الجبهة.

وبالإمكان عادة رؤية أنواع مختلفة من سحب السمحاق في السماء، ولكنها لا تُشير دائماً إلى اقتراب جبهة.

إنّ سر التنبؤ الناجح بالطقس بالنسبة للهاوي هو المقدرة على تمييز تتابع تشكيلات السحب. والمؤشرات الأخرى هي اتجاه الريح ودرجة الحرارة والضغط. يقود اقتراب منخفض ضغطي جبهي إلى هبوط في الضغط الجوي. ولكن يُمكن أن تتعقد الأمور أكثر بانخفاض الضغط أو ارتفاعه أو بقائه على حاله في مناطق مختلفة من المنظومة أثناء حركته فوق سطح الأرض.

ولكن بشكل عام يرتبط تقدم جبهة دافئة نحو مكان ما بهبوط مقياس الضغط الجوي. أثناء مرور الجبهة، عادة ما يحدث ضعفاً أو استواء في هبوط الضغط يتبعه ارتفاع في الضغط أثناء اندفاع الجبهة الباردة. ينبئ عادة هبوط الضغط بوصول وشيك لمنخفض ضغطي أو نطاق جوي منخفض الضغط، في حين أنّ ارتفاع

الضغط يعني تحسُّن تدريجي للأحوال المرتبطة بمرتفع أو بنتوء مرتفع جوي.

تتميز المنطقة بين الجبهتين الدافئة والباردة عادةً بسحب شاسعة منخفضة الطبقة – خصوصاً في السواحل في مهب الريح – وأحياناً بهطول غزير عادةً بوقت قصير قبل وصول

الجبهة الباردة. تكون الأحوال معتدلة ورطبة في الشتاء، وباردة ورطبة في الصيف.

تتفرق السحب الطبقية الشاسعة في بعض الأحيان في المناطق الداخلية، خصوصاً فوق المناطق الجبلية. وهذا يعني فترات مشمسة ودرجات حرارة أعلى بكثير.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق